المصباح نور والميزاب ظلام

يستطيع المرء أن يستلهم الكثير من العبر والدروس والأفكار من هذه الصورة، برغم بساطتها وطرافتها، ولم تكن صورة غياب التخطيط وسوء الادارة وعدم التنسيق والتعاون بين جميع الأطراف هو الذي يقفز إلى الذهن حين مشاهدتها، بل هناك تصورات أخرى لا تقل أهمية عن هذا الأمر، فأرى بأن المصباح المسكين وبهذا الوضع حاله كحال الذي يريد أن ينير المجتمع بفكرة ومعلومة وخبرة وتجربة أو إمكانية معتد بها، ولكنه يجد ميزابا ضخما يتربص به فوق هامته وهو جاهز لصب كل أنواع المعوقات والمحددات والمقاومة والأقصاء والإبعاد ، ليطفئ جذوة النور في عقله والأمل في نفسه، وهذا الميزاب المتربص دوما والمستعد أبدا، هو بالحقيقة تلك النفوس الضعيفة والعقول الخاوية من كل محتوى التي تقوقعت في الزوايا المظلمة والرطبة من دهاليز الحياة ذات الرائحة النتنة ومن أخذت على عاتقها هدم الأفكار والتطلعات والنصائح حين ولادتها، كحال هذا الميزاب المتربص بالمصباح، والذي يترقب لحظة إيصال التيار اليه، حتى يغرقه بالقاذورات التي يحتفظ بها في خزائنه الآسنة ، فهذا الميزاب هو من يذوي الإبداع في المجتمع ويميت النجاح والتطور والتنمية، ولم يكن المطلوب هو إقتلاع الميزاب من جذوره بل وتهديم السقف الذي ينتمي إليه لأنه الأساس والداعم والحامي، فحقيقة الميزاب ما هو إلا منفذا لتمرير ترسبات وأوساخ ذلك السقف المتداعي والآيل للسقوط ، ويحتاج من لديه الجرأة والشجاعة لاتخاذ قرار ركله بالأرجل لينهار وللأبد.
علي المدهوش



