قوتها بالحركة الدائرية « الصندوق» و»الديك» من أبطالها! الزورخانة العراقية.. رياضة تجمع بين القوة والأخلاق والدين

تحقيق – مصطفى علاء
الدين والأخلاق والقوة اجتمعت لتكون لعبة «الزورخانة» العراقية, قليل من الناس يعرف هذه الرياضة, اذ لا بد للاعبها أن يكون نظيف الجسد والقلب، متواضعا ولا يكون مغترا بقوته.
دخلت هذه الرياضة العراق منتصف القرن الـ19، ثم انتقلت إلى جميع محافظاته في بدايات القرن العشرين لتصبح رياضة فلكلورية بمرور الوقت.
يرجع قاسم محمد مدرس التاريخ لذاكرته ويتذكر البطل العراقي «صادق الصندوق», وهو يقسم صينية الصفر الصلبة إلى نصفين إمام الملأ, عكس إبطال البروتين والهرمون في وقتنا الحاضر.
رياضة الأخلاق والقوة
ويقول قاسم محمد مدرس التاريخ «أن لعبة الزورخانة هي المصارعة الحقيقة, لعبة القاتل والمقتول, على عكس ما نراه الآن من العاب كمال الأجسام المحطمة للجسم, فلا يستطيع الشاب حمل «كيلو غراماً واحداً لمدة ساعة» وهم يحملون ثلاثين كيلو غراماً لساعات طويلة باليد الواحدة».
وأضاف أن «أدواتها هي الميل والقامة وكف الاشناو وباب خيبر ليدافع الرياضي عن نفسه, اذ هي مماثلة لقاعات الحديد الموجودة الان في العراق, لكن القديمة كانت أفضل بكثير, بالرغم من وجود الآلات الحديثة, اذ أن الميل الواحد من الخشب الزان يزن 30كم وتمارس بحركة دائرية بهلوانية».
ويقول المواطن محمد جاسم أن «رياضة الزور خانة انتشرت بعد عام 2004 في دول العالم وأصبح لها قانون وأوزان إضافة إلى العرض التقليدي، وانضم العراق رسميا للاتحادين الآسيوي والعالمي بعد اعتراف اللجنة الأولمبية الدولية بها كلعبة تراثية لا بد من المحافظة عليها».
وأضاف أن «الزورخانة لعبة تزرع الأخلاق الدينية وتعزز التربية الصحيحة القائمة على احترام النفس والآخرين, ويجب أن يتبعها اللاعب، منها أن يكون نظيفا وذا أخلاق فاضلة ونبيلة وعلى وضوء، ويتمتع بروح التواضع».
الحركة الدائرية مصدر قوتها
وترى علياء جاسم مرشدة سياحية أن «الزورخانة كلمة فارسية مركبة من كلمتين هما (زور) وتعني القوة، و(خانة) وتعني البيت، ومعناها بيت القوة، وهي فعاليات رياضية تقليدية تختتم عادة بالمصارعة الحرة.
وأضافت ان «بيت الزورخانة قاعة كبيرة يكون مدخلها عبر باب صغير وتكون بوسطها حفرة تسمى (الجفرة)، وهي مكان اللعب والتمرين وتكون بعمق ثلاثة أمتار وقطر ستة أمتار، تواجهها من جهة السقف فتحة مزججة أحيانا لدخول الضوء وتنتشر فتحات صغيرة تسمى الروزاين لتغير الهواء وتكون بالعادة مظلمة».
وتبين أن «هذه الرياضة ذات طابع ديني تربي الناس على الأخلاق الفاضلة من صبر وإيثار وسماع للمواعظ والأدعية والتواشيح، لكنها حرفت عن هدفها خلال السنوات الماضية لتصبح استعراضات تجارية أساءت لهذه الرياضة «المحترمة»، حسب تعبيره.
وأشارت إلى إن « الزور خانة غير مصنفة عالميا لكن هناك (25) دولة فقط هي التي تمارس هذه اللعبة, وأول الممارسين لها في بغداد هم أهل الكاظمية, وان «عباس الديك» أول بطل لها من أهالي منطقة الكرادة نافس البطل الألماني «الهببرلي كريبمل».
ويعلق عضو اتحاد الزور خانة بالعراق سابقا ناجي راضي حسين مرشد ومسؤول إذاعة المتحف البغدادي على الأمر بالقول «الزورخانة», موجودة منذ العصور القديمة في عصر الجاهلية, وتعني الحركة الدائرية التي تعطي الفائدة الكبرى للجسم, ومن أهم أدوات هذه اللعبة المقدسة, هي «السنك»، هو قطعة من الخشب طولها 125 سنتيمترا وعرضها تسعون و وزنها خمسون كيلوغراما، بعرض بوصتين، يحملها اللاعبون للتمرين والاستعراض».
إضافة لخشبة «الشنـــــاو» بطـــول سبعين سنتيمترا وترتفع عن الأرض عشــرة سنتيمــترات لممارسة التمارين لمنطقة الصدر، و»الأميال» هي آلة خشبية أشبه بثمرة «الكمثرى» وهي ذات مقبض على قدر كف الذراع ولها أوزان مختلفة تصل لعشرات الكيلوغرامات يتم تطعيمها بالرصاص.
ويحمل اللاعب اثنين أو أكثر من الأميال ويبدأ برميها كما في ألعاب الخفة، و»الكبادة» هي آلة حديدية شبيهة بخشبة القوس تحيط بها سلسلة حديدية تحوي حلقات يلعب بها المصارع المحترف فقط بجعلها تدور حول رأسه بسرعة فائقة بحركات شبه دائرية خطرة.
ويبين أن «الزورخانة تبدأ فعالياتها بصورتها التقليدية بقراءة المرشد القرآن الكريم، ثم يتبعها بدقات الدفوف المنتظمة وينشد التواشيح الدينية والمقام العراقي، بعدها يهرول الكابتن (المدرب) هرولة خفيفة للإحماء ثم تبدأ حركات (الشناو) يليها رفع الأميال من (اللاعيين) وتنتهي عادة بنوعين من النزالات: الأول يسمى «الحلواني»، وهو نزالات تجريبية والثاني نزالات «الخصماني» وهي تحديات بين أبطال في اللعبة.
مشيرا إلى أن «هذه اللعبة تعد محترمة, اذ كانت أبوابها صغيرة وغير مرتفعه, ومن يريد الدخول إليها ينحني تقديسا لها, آذ أن هذه اللعبة لعبة الإيمان والقوة الروحانية, كانت تقوي أجساد المقاتلين لحمل السيوف لساعدت طويلة لأنها تركز على الأكتاف.



