لماذا دعمت السعودية ومن تبعها إستراتيجية ترامب الجديدة ضد إيران ؟

حسن رستمي
بعد الإعلان عن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة ضد إيران والاتهامات التي تضمنتها لطهران، رحبت بعض الأنظمة العربية بمن فيها السعودية التي تعد الحليف الأقرب لواشنطن بهذه الإستراتيجية وأعلنت عن دعمها لها. لقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه الأخير الذي القاه يوم الجمعة الماضي، عن إستراتيجية إدارته الجديدة لمواجهة إيران، منتقداً الاتفاق النووي الذي يعد أحد الاتفاقات الدولية واصفاً إياه بالاتفاق الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. إن هذه الإستراتيجية الجديدة التي تسعى فيها الإدارة الأمريكية إلى تطبيق سياسات أكثر شدة ضد إيران، رافقت فور الإعلان عنها لبعض الأنظمة العربية في المنطقة ومنها النظام السعودي الذي رحب ومن لف لفه بهذه الإستراتيجية. في المقابل فقد واجه خطاب ترامب بموجة من المعارضات الدولية حيث أكدت جميع الدول بما فيها الدول الأوربية على التزامها بتنفيذ الاتفاق النووي وبانتقادها لخطاب الرئيس الأمريكي، إذ دعمت هذه الدول موقف إيران فيما يخص الاتفاق النووي. في خضم ذلك أعلنت بعض الأنظمة العربية بما فيها النظام في السعودية، والبحرين، والإمارات ومعهم كيان الاحتلال الاسرائيلي عن دعمهم للإستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة. إن هذا المقال بطرحه لهذا التساؤل فهو يسعى للإجابة على هذا الموضوع، وهو أنه لماذا ابتهجت هذه الدول الثلاث بخطاب ترامب بعد عرضه مباشرة وعبرت عن ترحيبها به ؟ في الوقت الذي انتقد فيه المجتمع الدولي توجه ترامب إزاء إيران وأكد ضرورة استمرار الاتفاق النووي. فما السبب وراء مخاوف هذه الأنظمة العربية ؟ للإجابة على هذا التساؤل ينبغي لنا أن نعود لمرحلة ما قبل التوقيع على الاتفاق النووي.
إذا ما أردنا أن يكون لنا مرور على موقف الأنظمة العربية من الاتفاق النووي فسنجد أن هذه الدول كانت منذ البداية تعارض الاتفاق النووي مع إيران، وقد طلبت في محادثاتها الرسمية وغير الرسمية من إدارة أوباما عدم التوصل إلى أتفاق مع إيران لأنها تعد هذا الاتفاق ليس بصالحها. إن الأنظمة العربية كانت قد رحبت بكل ما من شأنه الحد من النفوذ الإقليمي لإيران، لأن هذا النفوذ يتعارض ومصالح هذه الأنظمة في المنطقة، لذلك فقد بذلت هذه الأنظمة قصارى جهدها لإفشال الاتفاق النووي، لكنها سلّمت بهذا الاتفاق بعد أن لمست في إدارة أوباما إرادة حقيقية على توقيعه. لقد اصبحت السعودية الآن ترى بعد وصول الإدارة الأمريكية الجديدة إلى سدة الحكم في أن الأجواء باتت مهيأة فأخذت تبذل قصارى ما بوسعها للقيام بما تعتبره مواجهة إيران في المنطقة. وقد لجأت الرياض التي فشلت سياساتها الإقليمية في جميع البلدان بما فيها سوريا واليمن والعراق إلى الإدارة الأمريكية الجديدة للبحث لها عن مخرج من هذه الإنكسارات، ولكن بما أن ترامب يعد تاجراً، وينظر إلى هذه الأمور من هذه الناحية، فإنه على السعودية وقبل كل شيء دفع ثمن ذلك، وبهذا الصدد فقد سعت الرياض من خلال توقيع العقود العسكرية إلى لفت انتباه أمريكا والحصول على تأييدها. فحتى أن ترامب في خطابه الأخير ولاستلطاف الأنظمة العربية قام باستخدام المصطلح المزيف للخليج الفارسي. إن هذه الأنظمة العربية قلقة من القوة الإقليمية لإيران وكذلك التقدم المتنامي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المجالات المختلفة لا سيما القدرات العسكرية. وهذا في وقت تتحقق فيه الإنجازات الإيرانية برغم أقسى العقوبات الظالمة المفروضة على طهران.
إن ما يسوء السعودية وحلفائها في المنطقة هو أنه وبرغم الدعم المالي الكبير الذي قُدم للإرهابيين في سوريا إلا ان نظام الرئيس بشار الأسد ما يزال ممسكاً بزمام السلطة في سوريا ولم يتزعزع. وحزب الله اللبناني أحد قوى المقاومة اللبنانية، قوته آخذة بالتنامي يوماً بعد آخر وينشط كإحدى القوى السياسية في لبنان في المجال السياسي لهذا البلد. وفي العراق الحكومة الشيعية وإلى جانب باقي القوميات في البلاد تتولى إدارة الدولة العراقية واستطاعت تحقيق انتصارات كبيرة في مواجهتها للمجموعات الإرهابية، حيث ينازع داعش في هذا البلد أنفاسه الأخيرة. كذلك في اليمن سيطرت جماعة أنصار الله على الجزء الأكبر من الأراضي اليمنية وما تزال إلى اليوم تتحدث بمنطق القوة في مواجهة العدوان السعودي، وهذه هي جماعة انصار الله التي تشترط على الحكومة السعودية الشروط للدخول في مفاوضات معها. وهذه ليست بالقضايا التي من الممكن ان تعدّها الدول العربية أنها حدثت بالصدفة، فهذه الدول ترى في إيران مسؤولة عن كل ما تقدم، كما تزعم هذه الدول أنها تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية !!. يرى ترامب انه من الضروري تحجيم إيران والحد من نفوذها الكبير في المنطقة، لأنه يعد تعظام النفوذ الإيراني أمراً لا يصب بصالح حليفيه في المنطقة أي «إسرائيل» والسعودية، ولهذا فقد سعوا إلى استهداف ذراع إيران، وهنا يمكن الإحاطة بجوهر غضب هذه الدول من حرس الثورة الإسلامية والاتهامات التي لا أساس لها ضده. لقد وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه الاخير في يوم الجمعة الماضي، حرس الثورة الاسلامية ضمن قائمة المنظمات الخاضعة للعقوبات بسبب إجراءات عرفت بـ»الإرهابية». في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن حرس الثورة الإسلامية قام بتعاون وثيق مع دول المنطقة بما فيها سوريا لمواجهة الإرهاب. أساس هذه المخاوف يمكن ملامسته في التصريحات الأخيرة لـ «انور قرقاش» وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الذي أكد على أهمية تضافر الجهود الإقليمية لما (وصفه) باحتواء نفوذ طهران. لقد بلغ الحال بهذه الأنظمة أن أصبحت تنقر على الدوام على طبل «الإيرانوفوبيا» في المنطقة وتناست في المقابل كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يعد العدو الرئيس في المنطقة والمهدد لهذه الدول، كما انها لديها علاقات اقتصادية مع هذا الكيان.
خلال هذه السنوات أستطاع الإيرانيون وفي ظل الحرب والعقوبات إحراز تقدم كبير في المجالات المختلفة، العلمية منها والعسكرية حيث فاجئوا بذلك العالم، وقد حدث هذا في ظروف عبرت فيها شعارات إيران الحدود الجغرافيا وأصبح لها الكثير من المناصرين والمؤيدين في دول المنطقة، وهنا يمكن القول لهذا النظام أنه بإجراءات كهذه وفرض قيود على إيران لا يمكن الوقوف بوجه النفوذ المتعاظم لإيران في المنطقة. فعلى هذه الدول أن تنشغل اولاً بحل الخلافات البينية لها، وبدلاً من انتهاج سياسة المواجهة لتنتهج سياسة التعاون، وأن تتذكر أن إيران كانت وما تزال داعية للسلام والاستقرار في المنطقة، وان الجمهورية الإسلامية هي القوة التي تقف إلى جانب هذه الدول في مواجهة التهديدات في المنطقة وخارجها ومن ضمنها التهديدات الإرهابية. الحرب لن تكون نظيفة لأنها تدخل ضمن المحيط الإقليمي والرابح الأكبر هي اسرائيل في الحالتين الانفصال والفوضى، وكلما أشعلوا نارا للحرب أطفأها الرب القدير.



