النسخة الرقمية

المطلوب حشد فلاحي للتنمية

نظام الحكم في العراق حاليا عاجز تماما عن تنفيذ اي نوع من انواع التنمية الاقتصادية الانتقالية ، ويبقى هكذا كما مخطط له ، وقد حول سوق العراق الذي يبلغ حجمه ٤٠ مليون مستهلك الى سوق لبيع منتجات الدول الاخرى بعملته الصعبة . لكن الشعب العراقي لا خيار له إلا التنمية ، والتنمية الزراعية هي الاهم وهي الاسهل ايضا ، فهي قوام حياة الفرد والمجتمع ، العراق اغنى دول المنطقة ماءا وأرضا وتجربة فلاحية عريقة . من اجل معالجة المشكلة على المدى القريب لا نتوقع حدوث تغيير في النظام السياسي ليتحول من نظام فشل وتخلف وفساد الى نظام بناء وتنمية شاملة ، لذا يجب بحث المشكلة بأسلوب آخر ، وهو تشجيع اعتماد الفلاح على نفسه في الانتاج الزراعي ، فيتصرف كمنتج فرد أو يقوم الفلاحون بتأسيس جمعيات حشد فلاحي مدعوم بفتوى مرجعية ، لكنهم سيواجهون مشكلة فقدان الحماية ، فان دوائر الدولة وشبكات اللصوص فيها قد طورت اساليبها وهي قادرة على نهب الفلاحين وابتزازهم ، وهناك العصابات التي تأخذ الاتاوات وتمارس السلب والنهب ، فهل يجب على الفلاحين تشكيل مجموعات حماية تدافع عنهم ضد العصابات بدعم المرجعية ايضا ؟ اضافة الى ان الحكومة تمارس اعاقات متعددة تتعلق بملكية الارض ومياه الري والبذور والأسمدة والمبيدات وشراء الحاصل من دون تسديد المستحقات ورمي الحاصل في الشارع لعدم توفر سايلوات . المشكلة ان القوى السياسية التي ساهمت في تخريب القطاع الزراعي ستبقى في السلطة لأكثر من دورة بفعل سيطرتها على قانون الانتخابات والمفوضية ، واعتمادها على التدخل الاجنبي في تقوية نفوذها . السؤال هل يستطيع المجتمع الريفي العراقي ان يلوذ بحماية المرجعية الدينية لتحميه من الحكومة وشبكات الفساد ؟ أم يبقى في الانتظار والى متى ؟.
حافظ آل بشارة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى