خلف كل أزمة صفقات سياسية مشبوهة ..القضاء يحكم على رشا الحسيني بالإعدام عام 2014 ويسقط عنها التهم عام 2017

المراقب العراقي-حيدر الجابر
ليست رشا الحسيني المدانة بالإرهاب هي آخر من يطلق سراحها وتغادر الى خارج العراق، فقد سبقها النائب السابق عن كتلة الأحرار جواد الشهيلي الذي اُطلق سراحه بعد إدانته بالمساعدة على تهريب مدان بالفساد، وقد اُطلق سراح الشهيلي لأسباب غير منطقية وبكفالة غير معمول بها حالياً، وقبله النائب عن إتحاد القوى المدان محمد الدايني، وقبلهما المدان بالإرهاب عضو مجلس محافظة بغداد ليث الدليمي. وسابقاً تمّ عقد صفقة لتهريب نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي، وقبله وزير التجارة الأسبق فلاح السوداني، فيما يجري حديث بين مدة وأخرى عن صفقات جديدة لإعادة مطلوبين للقضاء الى العملية السياسية.
ويلفت الخبير القانوني والأكاديمي د. إياد كويز الى أن إطلاق سراح السياسيين وتبرئة ساحاتهم يتم عند كل أزمة سياسية، مؤكداً أن القضاء العراقي مسيّس، وأنه تتمّ إحالة القضايا الخاصة بالسياسيين الى قضاة عديمي الخبرة للتخلص من تبعات القضية. وقال كويز: إن «في كل أزمة صفقات، والأزمة الحالية بين الأكراد من جهة والشيعة والسنة من جهة أخرى»، وأضاف ان «السنة يريدون تحقيق شيء مقابل شيء والفيصل هو القضاء، والقضاء مسيّس لخواطر سياسية»، موضحاً ان «في كل ازمة لابد من إخراج سياسي مدان». وضرب كويز مثلاً بقضية النائب السابق جواد الشهيلي الذي تمت إحالة قضيته الى قاضية حديثة التخرج غير مختصة وتمَّ الحكم حسب قانون تمَّ تعديله لاحقاً، وتابع أن «القضاء مسيّس غير ذي خبرة وفي بعض الأحيان مسيّس ذو خبرة».
وأفرجت السلطات المختصة الأسبوع الماضي عن المدانة رشا الحسيني، سكرتيرة المتهم بالإرهاب طارق الهاشمي…بعد أن قررت المحكمة الجنائية المركزية في بغداد إسقاط التهم الموجهة إليها. وألقي القبض على الحسيني في كانون الأول 2011، حسب قانون مكافحة الإرهاب. وفي 22 تشرين الأول 2014، حكمت المحكمة الجنائية المركزية عليها بالإعدام بسبب تقديمها ونقلها أسلحة لأغراض إرهابية. وفي تموز 2017، قررت المحكمة الجنائية المركزية إسقاط جميع التهم الموجهة ضدها وإطلاق سراحها.
وبينما يؤكد الأكاديمي والمحلل السياسي د. عبد العزيز العيساوي احترام أحكام القضاء، فإنه يتهم السياسيين بمحاولة الاستحواذ على مساحة القضاء في الدولة العراقية. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي) :إن «احترام أحكام القضاء هي جزء من فرض هيبة القانون في الدولة، لأنه الوسيلة لمحاكمة الفاسدين»، وأضاف أن «السياسي يعدّ نفسه فوق القضاء، ودائماً نسمع حديثاً عن صفقات لعودة إرهابيين مطلوبين للقضاء وإخلاء سبيلهم»، موضحاً أن «أمام تبرئة المدانين المستمرة فأننا نواجه طرحين: أما أن يكون القضاء غير نزيه وهذا ما لا يجب الترويج له، أو ان السياسيين يلعبون دوراً يفوق سلطة القضاء». وتابع العيساوي ان «نظام الدول منح للسياسيين ثلثي المساحة من خلال المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وترك ثلث المساحة للقضاء»، وبيّن ان «السياسي يريد الاستيلاء على الثلث القضائي للسيطرة على الدولة». ونبّه العيساوي الى ان «الحديث عن تبرئة سياسيين خرج من الكواليس الى العلن، وقد كفت العديد من وسائل الإعلام عن الحديث عن هؤلاء الأشخاص بالسوء»، وتوقع استمرار صفقات مماثلة تفرضها الاتفاقات السياسية.



