النسخة الرقمية

قتال الداخل العربي لصالح قوى الإستكبار العالمي ‏

د.يحيى أبو زكريا ‏
منذ ‏‎ ‎بروز القوة الإستكبارية الغربية و إبادة الهنود الحمر السكان الأصليين ‏في أمريكا و مفهوم القوّة هو أبرز رقم في معادلة السياسة و تركيبة القرار ‏الأمريكي , وفي مفردات الثقافة الأمريكية أنّ هذه القوة ضرورة ومشروعة ‏لبسط سلطة العدل و محاربة الأشرار طبعا العدل على المقاس الغربي ‏والأشرار الذين يصنفهّم العقل الأمريكي في خانة الأشرار , و بناءاً تم إرسال ‏القوات العسكرية إلى القارات الخمس في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية ‏وكوبا وأوروبا من باب الإنتصار لما تراه خيرا و خدمة للإنسان , ولعلّ أفضل ‏من وصف الشخصية الأمريكية الإستعماريّة هو سيمون بوليفار أحد أبطال ‏محاولات الإستقلال في أمريكا اللاتينية في أواسط القرن التاسع عشر ‏والذي قال : يبدو أنّه كتب على الولايات المتحدة أن تقوم بتعذيب وإذلال ‏القارة بإسم الحريّة‎ !‎‏ و العالم الإسلامي الذي كان في بنيوية العقل الأمريكي ‏لما فيه من مصالح واسعة وموارد قل نظيرها يعيش اليوم وضعا معقدا ‏ومربكا في كل تفاصيله , وقد أصبحت الجغرافيا التي تدين بالإسلام من ‏طنجة وإلى جاكرتا و وصولا إلى روافد العالم الإسلامي في معظم القارات ‏عرضة للإحتلال المباشر وغير المباشر عسكريّا وسياسيّا و إقتصاديّا وثقافيّا ‏وأمنيّا , وقد كان الإعتقاد السائد أنّ العالم الإسلامي قد ودعّ وإلى الأبد ‏الحركة الإستعمارية التوسعية الغربية والتي أرخت بظلالها على عالمنا ‏الإسلامي في القرن الماضي , والتي كانت سببا رئيسا في تراجع المشروع ‏النهضوي والتنموي الإسلامي..‏وإستعباد و إستغلال و إستعمار و إستحمار العالم الإسلامي مرت بأربعة ‏أجيال من الحروب , سنغوص فيها لاحقا عند الحديث عن إفرازات ‏الحركات الإستعمارية في العالم الإسلامي , و آخر هذه الحروب هي حروب ‏الوكالة و التي يقول عنها منظر أمريكي أنها صراعات الوكالة تنشب في الدول ‏الضعيفة أو الفاشلة التي تتميز بحدودها سهلة الاختراق، حيث تفتقر هذه ‏الدول الهشة إلى القوة اللازمة لإخماد التمرد من دون دعم خارجي، ‏وبالمقابل لا يستطيع المتمردون مجابهة الأنظمة الضعيفة بدون إمداد ‏بالأسلحة من الخارج أو ملاذات آمنة يتم تأسيسها عبر الحدود، والحروب ‏الأهلية في نيكاراغوا وأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي تعد مثالًا ‏واضحًا على ذلك‎.‎.نفس هذه الحروب أطلقت عليها في العام 2000 كونداليزا رايس مصطلح ‏الفوضى الخلاقة , وهي الفكرة التي طرحها أيضا رالف بيترز في أعقاب ‏انتخابات الكونجرس الأمريكي عام2006, في مقالة تحمل عنوان الحدود ‏الدامية: كيف يبدو الشرق الأوسط بصورة أفضل …فلماذا أصبح ‏المسلمون حصان طروادة في حروب الغير ؟ ولماذا باتوا كعرائس الأراجوز ‏تحركهم الإرادات الإستكبارية في أخطر لعبة حمراء دامية يعرفها العالم ‏العربي و الإسلامي ..؟و الأخطر ما في الأمر كما يقول الباحث الأمريكي ليونيل بتر أن الحروب ‏بالوكالة تستمر إلى أجل غير مسمى..أي أن الحروب بين المسلمين يجب أن ‏تستمر لأكثر من مائة عام حتى تنهك الأجيال بالكامل في الصراع السني ‏الشيعي , و الخاسرون هم المسلمون و الرابحون هم مهندسو حروب الوكالة ‏الذين يكرعون الخمرة المعتقة و نخب الإنتصار في غرف تل أبيب و واشنطن ‏‏.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى