النسخة الرقمية

قراءة في كتاب توجيهات قائد الثورة الإسلامية إلى المسؤولين والمتصدين للشأن العام

تلخيص: ميثم عبد الحسين
هذا الكتاب هو مجموعة من الكلمات (التوجيهات) الثمينة من قائد الثورة الإسلامية السيد القائد علي الخامنئي «دام ظله العالي» إلى المديرين والمسؤولين والمتصدين للشأن العام، موضحاً فيها رأي الإسلام المتمثل بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام في إدارة المجتمع والتي تعد أحد أكثر المسائل المؤثرة في شؤون المجتمع. ويتضمن هذا الكتاب توصياته «حفظه الله» للنخب الإدارية، مبينا فيها المسار الأنجع في إدارة المؤسسات؛ وهو مسار تجتمع فيه القيم العبادية والمعنوية، مع فن الإدارة المتميز، كذلك يرتكز السيد «دام ظله» في توصياته على ضرورة تحلي المديرين والمسؤولين بالكفاءات المهنية المطلوبة في إدارة دوائرهم ومؤسساتهم مع تحليهم بالقيم الإسلامية الأصيلة، لذا يكتسب هذا الكتاب قيمته من أنه دليل إرشادي أخلاقي وعلمي لمن تسنم مركزا إداريا. إن الرقابة أمر مهم جداً، فعلى مديري الأقسام المختلفة أن يولوا أهمية للرقابة على محيط عملهم، وأن يمارسوا عملية التعزيز والتشجيع وكذلك التنبيه والتحذير، وليس مرادنا من التنبيه، التنبيه القضائي أو الأسلوب الرسمي والقضائي؛ بل أن يرتب المدير أثراً في إنجازات المديرين وتصرفاتهم، فإن كان عمل الإنسان جيداً وصحيحاً ومطابقاً لبرنامج العمل، ينبغي أن يتم تشجيعه، وكذلك إن تجاوز أحدهم تجاوزاً ما، أو فعل فعلاً خاطئاً، أو لم يراعِ مصلحة النظام والمفاهيم المطلوبة للنظام، أو عمل عملاً مخالفاً للإسلام ولمفاهيم الثورة، ينبغي أن يواجه بذلك..ويوصي بمراقبة المأمورين بصورة عامة وبالخصوص أولئك الذين يقع عليهم الإختيار لمهمات معينة بقوله: (عليكم مراقبة المأمورين والمكلفين منكم في شؤون الدولة باستمرار، اجعلوهم نصب أعينكم ولا تغفلوا عنهم، كونوا كالحارس في الليل يدير المصباح دائماً ويبحث في الزوايا المظلمة) يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ)، أي: تابع أعمالهم، وانظر أينجزونها أم لا؟ وإذا ما أنجزوها أينجزونها بنحو صحيح أم بقي فيها نقص؟,يرى السيد القائد «حفظه الله» أن هناك ثلاثة أركان رئيسة لا مناص من وجودها في المسؤول ليكون مسؤولا ناجحا، فيقف «أعزه الله» عند كل ركن موضحا وشارحا له قال: (باعتقادي هناك ثلاثة أركان رئيسة موجودة في المسؤول، ثلاثة استعدادات تنبع من الإحساس بالمسؤولية: الأول: هو أن يكون مستعداً للقيام بالعمل، فأول البلايا والمصائب هو التكاسل والتراخي والتساهل في العمل، وترك الأعمال ليد الزمن والأحداث والقضاء والقدر، وهذا الأمر قد يجعل المدير فاقداً للأهلية وللصلاحية المطلوبة لتسلم منصبه..الثاني: ينبغي أن يكون الاستعداد والتعهد لإنجاز المهمة والوظيفة بذلك النحو الذي تقتضيه السياسات العامة والبرامج والخطط الأساسية للدولة؛ فإن كان للدولة سياسة محددة في موضوع معين، فعلى كل شخص يقبل بالوظيفة التنفيذية والإجرائية لأي قسم من أقسام الدولة، أن يسير بذلك الموضوع وأن يسوقه ويقوم بمهامه وأعماله بحيث يسير به باتجاه ذلك الهدف والغاية المحددة، حتى لو لم يكن هو نفسه موافقاً على تلك السياسة موافقة تامة..الثالث: حفظ الطهارة والتقوى، والحفاظ على نظافة اليد في العمل، واجتناب أي نوع – لا سمح الله- من الانتهازية ومزج أهداف العمل بالأهداف غير المشروعة وغير المقبولة وغير الأخلاقية) يوجه في كلامه التالي المسؤولين، موصيا لهم، وملفتا انتباههم، بأن المسؤولية والمنصب ليس بطعمة خاصة بكم تستولون عليها، ولا فريسة تنقضون عليها، والحقيقة أن هذه الحالة التي أشار إليها السيد القائد من استغلال المناصب والمسؤوليات للمصالح الشخصية وعدّها مكتسبات عائلية، نراها اليوم على أشدها في مختلف البلدان الإسلامية لا سيما في بلدنا (العراق)، قال «حفظه الله»: (علينا بوصفنا مسؤولين أن نستخدم كل لحظة من هذه السنوات للتقرب إلى الله سواء كانت سنوات خدمتنا أربعة أعوام، أم عشرة أعوام أم أقل من ذلك.إن بعضهم يستغلون هذه الفرص لملء جيوبهم؛ أو بحسب ظنهم لضمان مستقبلهم، أو لإعمار حياتهم، وهذا التفكير خاطئ، فهذا هو ما نهى عنه أمير المؤمنين عليه السلام أحد عماله، إذ يقول له: (وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَلَكَبِ طُعْمَه)؛ فهذه ليست فريسة تقفز عليها بفرائصك ومخالبك طمعاً في اشباع بطنك وإعمار حياتك، كلا؛ بل هذه فرصة قيمة لكي تعملوا، وتخدموا، وتوفروا الزاد –الأخروي- لأنفسكم. هذا هو أساس حديثنا وأساس مبادئنا)ويوصي «حفظه الله» المسؤولين والمديرين بتقبل الانتقادات والمحافظة على سعة صدورهم، والاستفادة من النقد الإيجابي والإعراض عن السلبي، قال: (خذوا الانتقادات على محمل الجد واهتموا بها، إن النقد يختلف عن التخريب، فيا للأسف يمارس كثرٌ عملية التخريب ويسمونها نقداً؛ حينما يكون ثمة نقد حقيقي يبادر فيه بعضهم بنيات خيرة لذكر النقاط الإيجابية في عمل معين ويذكرون أيضاً عيوبه وإشكالاته، اصغوا إلى هذا النقد مع سعة الصدر، لا تقبلوا بكل نقد ولا في كل موطن، فقد يكون الناقد مخطئاً، ولكن اصغوا حتى لا تفوتكم النقاط الصحيحة إن وجدت)…فيتضح من خلال التوجيهات والتوصيات المباركة في هذا الكتاب القيم والصادرة من ولي أمر المسلمين حفظه الله تبارك وتعالى، أهمية العمل باستقامة في مختلف مفاصله وعلى اختلاف المسؤوليات ومراتبها، وأن يستشعر المدير والمسؤول والموظف، المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقه بأداء تكليفه على أتم وجه، وهذا ما يحقق العدالة الاجتماعية التي تهدف إليها تعاليم الإسلام المقدسة، والتي تتحقق في ظلها روح الإخاء والانسجام والتآلف,والكتاب غني بالتوجيهات والمضامين التي يجب على المسؤولين والمديرين التحلي بها في إدارة دوائرهم ومؤسساتهم، وأن يكون موضوع خدمة الناس وإنجاز أعمالهم في سلم أولوياتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى