اراءالنسخة الرقمية

الإمام الحسين «ع» رمز الوسطية والاعتدال

إبراهيم محيسن الخفاجي
على مر السنين والأعوام مازال الأحرار ينهلون من فيض تضحيات رمزهم الثائر الحسين (عليه السلام) الصبر والعزيمة ويغنمون كل عناوين الإيثار والكمال والرفعة والفداء والتضحية والصمود وغيرها من المعاني السامية التي خلدها السبط الشهيد في ملحمة الخلود ، طف التضحيات والفداء.
منذُ ذلك اليوم والى يومنا هذا ولا يزل الطف وملحمته الخالدة شاخصة على الرغم من مقالة الحاقدين وسيوف الظالمين التي لم تزد المحبين الموالين إلا إصرارا وتحدياً وثباتاً في إحياء هذه الشعائر الإلهية، ناهيك عن تعدد أساليب المبغضين وقذارتهم والتفنن في الحيل بالعمل على طمس هذا النور الوهاج الذي مازال يحرّض ويحفز كل أحرار العالم على الوقوف بوجه الظلم والطغيان أين كان ومتى كان ..
لو لم تكن هناك أرادة للسماء لما استمرت هذه الشعائر الإلهية إلى يومنا هذا ولما كان عبق الشهادة وعطرها أيقونة للخلود على مر السنين والأعوام .
لكن نصوع بياض دقائق تفاصيل هذهِ الشعائر الحسينية ويسر تقبلها وسهولة ولوجها إلى قلب المتلقي والعجز الواضح على كل من حاول وعمل على منعها متمثلاً بحكومات البعث العفلقي ومن هو على شاكلتها ، كل هذهِ عوامل مباشرة دعت أعداء هذه الشعائر الإلهية الحقة الى العمل الجدي للتفكير في ايجاد طرق تمكنهم من الحصول على مبتغاهم.
عن طريق الدخول في تفاصيل هذه الشعائر وزج عناصر تدعي الانتماء إلى هذهِ القضية وتظهر الحرص المزيف عليها وفي الحقيقة العمل على أبتداع وإدخال أمور تحمل الاساءة والضرر الواضح للمذهب وإيهام الناس بخلاف ذلك.
ومما ساعد على ذلك هو أن القضية الحسينية لم تكن بمعزل عن المتغيرات الحداثية (المتمثلة بالثورة التكنولوجية) التي طرأت على معظم مفاصل الحياة ؛ وهذا ما دفع بعض أصحاب النفوس المريضة الى تسخير هذا التغيير التكنولوجي لغايات دنيئة شيطانية .
وهذا لا يمنع بالطبع وجود الكثير من الناس ممن أستخدم هذه الثورة الفكرية والمعلوماتية لنشر مبادئ ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وقيم وتعاليم هذه الثورة وكذلك العمل على إيصال صرخة الحسين إلى أبعد نقطة من خلال هذه التكنولوجية المتطورة التي لم تكن متوفرة انذاك في ما مضى من الوقت. لكن وللأسف هناك من وقع ضحية اجتهاد خاطئ معتقدا أنه قد شارك في احياء الشعائر الحسينية من خلال قيامه بالعمل على تكريس عادات وتقاليد دخيلة على هذه الشعائر تنعكس سلباً على القضية الحسينية وأهدافها الإلهية الحقة ورعايتها السماوية ..
لربما نجد المبررات والأعذار لهذا النوع منهم ممن عمل ودون قصد وبشكل شخصي أو على نطاق ضيق ضمن دائرة جغرافية بسيطة معتقدا بالتقرب الى الله تعالى في ممارسات قام بها ودون معرفة منهُ لكنها تؤدي بالنتيجة الى تشويه الشعائر .
لكن ما بالك بما نراه اليوم من غلو وكفر وإساءة واضحة للعيان من قبل أشخاص يجزم كل من يراهم بتبعيتهم لجهات معادية للمذهب تعمل على تشويه صورته من خلال ما يقومون به هؤلاء من أفعال يتبرأ منها الأئمة الأطهار (عليهم السلام).
يمكننا أن نسجل ما لحظناه في هذا العام الهجري من مؤامرة خطيرة على الشعائر الحسينية بيئتها الأساس مواقع التواصل الإجتماعي تسير بطريقين متوازين أولهما ما نشط من دعوات في الايام الاولى من محرم الحرام والحث على توزيع أموال المواكب الحسينية على الفقراء والأيتام وبناء المدارس وغيرها وهي كلمة حق يراد بها باطل فكما هو معروف لدى الجميع من مشاركات فعلية لمعظم أصحاب المواكب في جميع الأعمال الخيرية وهم سباقون لذلك .
وثانيهما الاساءة والضرر الذي لحق بالقضية الحسينية والمذهب من خلال دس أشخاص (كالرادود سيد فاقد الحسيني وغيره) للعمل على زرع عادات دخيلة على جسد القضية الحسينية على الرغم من انهم لم يشكلوا أية نسبة تذكر لولا وجود وسائل الاتصال الحديثة التي تعمل على انتشار واسع لهؤلاء النكرات مستغلين وجود بيئة خصبة من قبل الفقراء والبسطاء لتعاطفهم مع القضية الحسينية بنوايا فطرية بيضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى