مجلس الوزراء يصدر وثيقة تعطل وتعرقل عمل الرقابة ..القضاء يخفف الأحكام بحق المتنفذين والمتهمين بجرائم الفساد ويشددها على الفقراء

المراقب العراقي- مشتاق الحسناوي
اثارت أحكام القضاء العراقي المتناقضة بحق المدانين بجرائم الفساد تساؤلات عن هذه الازدواجية في الاحكام الصادرة والتي تثبت تعرّض المحاكم الى ضغوط بعض السياسيين المتنفذين لتخفيف العقوبات بحق المتعاونين معهم من المدراء والوزراء , فالقضاء اصدر حكماً على موظف تسبب بهدر أكثر من (400) مليون دينار بالحبس لمدة سبع سنوات , بينما اصدر حكماً بحق مدير التجهيزات الزراعية بالحبس سنتين على خلفية سرقة أكثر من (30 ) مليار دينار , فالقضاء خفف الحكم بسبب الضغوط التي مورست عليه في قضية مدير التجهيزات الزراعية , وهذه الاحكام تشجع ضعاف النفوس على التمادي في سرقة اموال الشعب لأنهم يعلمون بأنهم قادرون على التهرب من العقوبات , وما زاد الامر سوءاً هو اصدار وثيقة من مجلس الوزراء تمنع بموجبه مجلس النواب من ممارسة دوره الرقابي في الكشف عن جرائم الفساد , وهذه الوثيقة اثارت استغراب المختصين بمكافحة الفساد وتعد تجاوزاً خطيراً على صلاحيات النواب وتعطيلاً لعملية الرقابة وكشف الفاسدين وتشجيع الوزارات والمؤسسات على التمرّد بالتذرّع بعدم الاجابة على تساؤلات اللجان المختصة…ويرى مختصون، ان القضاء يتعرض لضغوط من قبل الاحزاب والكتل السياسية من أجل تخفيف الأحكام بحق المدانين بجرائم الفساد خوفا من الاعتراف على اسماء أخرى قد تتسبب بفضائح جديدة وبالتالي تتوسع تلك القضايا وهو أمر لا يروق للكثير من السياسيين خاصة واننا مقبلون على مرحلة الانتخابات.
الخبير القانوني الدكتور علي التميمي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): اهداف العقوبة الجنائية هي الردع المجتمعي وتحقيق العدالة الاجتماعية , إلا ان الأحكام التي صدرت مؤخرا بحق الفاسدين والمتسببين بهدر المال العام فيها تناقضات كبيرة , فسارق الـ(30) مليار دينار يحكم بالحبس لمدة عامين وقد يخرج بنصف المدة , بينما تصدر المحاكم الحبس الشديد لمدة سبعة اعوام لموظف تسبب بهدر (400) مليون دينار ، هذه الازدواجية تؤكد تعرّض القضاء لضغوط من قبل مسؤولين متنفذين لتخفيف الأحكام عن ذاك وتشددها عن هذا الموظف. وتابع التميمي: نحن في حاجة الى تمييز اصدار الاحكام بين الفقير وبين الغني المتنفذ والذي تسانده أحزاب سياسية , لان ذلك يشجع على انتشار جرائم الفساد وسرقة المال العام .
من جانبه، يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك مافيات سياسية تحاول الضغط على القضاء من أجل تبرئة أو تخفيف الأحكام بحق المتنفذين المدانين بجرائم الفساد , فالتناقضات في اصدار الأحكام نابعة من ضغوط تمارس من قبل تلك المافيات وهناك منظومة فساد بين السياسيين وتحاول تبرئة اعضائها المتهمين بجرائم سرقة المال العام حتى لا يعترف على الاخرين المشاركين في تلك الجريمة. وتابع: الأخطر من ذلك هو صدور وثيقة من رئاسة الوزراء تحجّم الدور الرقابي لمجلس النواب في الحد من كشف جرائم الفساد وملاحقتهم , وهذه الوثيقة تثير تساؤلات عدة أهمها ان هناك من لا يريد الكشف عن جرائم الفساد خوفاً من ان تتسع دائرة الاتهامات لتطول احزاباً متنفذة أو شخصيات مهمة في العملية السياسية.
الى ذلك كشف النائب هيثم الجبوري، عن وثيقة صادرة عن الامانة العامة لمجلس الوزراء قال إنها «تعرقل» الدور الرقابي لأعضاء مجلس النواب. وقال الجبوري في تصريح صحفي، هذه الوثيقة الصادرة من الامانة العامة لمجلس الوزراء تعرقل الدور الرقابي لاعضاء مجلس النواب وتمنع تزويدهم بالمعلومات خلافا للدستور والقوانين النافذة. وأشار الجبوري الى أن هذا تجاوز خطير على صلاحيات النواب وتعطيل لعملية الرقابة وكشف الفاسدين وتشجيع الوزارات والمؤسسات على التمرد بالتذرع بعدم الاجابة.



