الاخيرة

آليات الموافقة على قبول الصداقة أو رفضها التواصل بالفيس بوك ضروري عند البعض وفخ للاستغلال عند آخرين

 

اسماء الحميداوي
من يطلب منك الصداقة كمن يسلّم عليك فلا بدَّ ان ترد عليه، صحيح ان الصداقة علاقة تشترط المشتركات وكمية الاهتمامات المتبادلة وان استمرارها مرهون بالمعرفة والحقيقة والتبادل المعرفي، ولكن الفيس بوك الافتراضي أكثر سهولة من الصداقات الحقيقية، فهو أصلا عالم افتراضي غير حقيقي يتألق فيه من هم على شاكلته، وهم الشخصيات الجاذبة للافتراض الحالمة وغير القادرة على التألق والانسجام في العالم الحقيقي فتراهم ينشطون كثيراً عكس الشخصيات الحقيقية فأنهم يستخدمون الفيس بوك لأغراض التوصيل والمتابعة وأحيانا للاضطرار.
ترى كيف تتم عمليات الموافقة على الصداقات المجهولة والأسماء الرمزية ليست الحقيقية ؟ ماذا يشترط أغلب المشتركين بالفيس على من يقبلون صداقتهم ؟ لماذا يلجأ البعض الى حظر قسم من صداقاتهم ؟ هل التفاعل بما فيه كتابة اللايكات والتعليقات ذو اهمية بالاستمرار ؟ هذه الاسئلة كانت مدار حواراتنا مع مثقفين وأكاديميين وأدباء وهم يدلون بدلوهم بشأن الصداقات بالفيس بوك.
الاستاذ الجامعي ماجد كاظم علي قال: على الرغم من انه لديّ ثلاث شهادات دكتوراه فخرية وبرغم اني اديب وكاتب واختصاصي علم النفس والباراسايكولوجي ولكن لي اصدقاء مقربون وهم يوميا قربي ولكنهم لا يعلقون لي ولا اعلق لهم ومع ذلك لا يعاتب احدنا الاخر-اذ لكل واحد حريته.
وأضاف للمراقب العراقي: أما بالنسبة لمن لا يذكر اسمه سواء كان امرأة أو رجلا فانا افتح صفحته وأرى اصدقاءه ومستوى ردوده وعند ذلك أقرر أقبل صداقته أو لا. مشيرا الى ان الفيس بوك مملوءة بالصفات وبدون اسماء حقيقية أو صور حقيقية –فمثلا كيف يكون الرجل أو المرأة شاعرا ويريد ان يكون كاتبا ويريد ان يشتهر ويعرفه الناس وهو لا يذكر اسمه الحقيقي ولا ينشر صورته.
أما الشاعر رجب الشيخ فانه يقول: الفيس بوك… ظاهرة جميلة للتواصل الاجتماعي وتشكيل مجموعة من الاصدقاء متقاربين بالآراء والأفكار تربطهم الصداقة والثقة مبنية على أسس متينة وأخوية لتبادل الاراء أو المثاقفة ما بين نتاجاتهم الادبية أو الفكرية والأخذ بآرائهم لتطوير قدراتهم الذهنية … ناهيك عن تبادل بطاقات التهنئة في المناسبات وهذا يشكل أمراً ايجابياً لمزج سلوكيات الفرح والحزن.
أما بالنسبة لموضوع الصداقة أو الرفض تعتمد على بروفايل الشخص الذي يطلب الصداقة بحيث تتقارب الرؤى والتطلعات هذا من جهة ، ومن جهة الرفض هي الاسماء الوهمية التي يرسلها الاصدقاء وهنا يتبادر للذهن بعض الشكوك والريبة من ان هناك اناساً طارئين بأسماء ما انزل الله بها من سلطان وكذلك رفض أصحاب الصور المقززة للذوق والعري…. أما اجابته عن السؤال حول ماذا لو طلبت صداقة منك بنت ليست باسمها الحقيقي ولا صورتها الحقيقية توافق أم لا ؟ فقال: الحقيقة ارفضها ولا أسمح لأي انسان يخدعني… المهم ان نكون صادقين .. عندما اختيار الصديق اكيد تربطني به علاقة حب واحترام حقيقية… انا لا يهمني الشكليات المهم ان يكون سعيدا.
أما السيدة الشاعرة بيداء احمد فإنها تقول: في بادئ الامر سأتكلم عن الفيس بشكل عام فهو عالم افتراضي لتبادل المعلومات وتماس ثقافات دول مختلفة ومسوق الكتروني بشؤون المعلومات ومشرف على عدة مواقع ومنتديات عربية وأجنبية وعلى الجميع التعامل به وهو ضروري جدا للتواصل الاجتماعي وتبادل المعارف والإطلاع على نشاطات الاصدقاء والاتصال والتواصل مع من يهمنا أمرهم.
وأضافت: سيئاته تكمن في ان بعضهم استغل هذا الموقع لميول شخصية مريضة علينا الحذر من التعامل مع الجميع حين استخدام مثل هذه الامور والتأكد اولا قبل الموافقة على الصداقات معرفة الشخصيات سواء من خلال اسمه أو مجموعة من اصدقائه من خلال البروفايل التابع له.. فان البعض للأسف بدلا من استخدامه لأغراض التطوير والمعرفة تراهم يستغلونه لأغراضهم المريضة ورغباتهم وسلوكياتهم المشينة، مشيرة بقولها: انها لا تحظر أحدا ولا شأن لها بمن لا يكتب لايك أو تعليق على فعالياتنا المهم ان يستمر كما نعرفه ولا ينحرف عن منظومة الأخلاق والعرف والموضوعية.
الباحث والأكاديمي د طالب الربيعي يقول: الفيس بوك أصلا هو عالم افتراضي غير حقيقي يتألق فيه من هم على شاكلته ، أقصد الشخصيات الجاذبة للافتراض الحالمة وغير القادرة على التألق والانسجام في العالم الحقيقي فتراهم ينشطون كثيراً عكس الشخصيات الحقيقية فأنهم يستخدمون الفيس بوك لأغراض التوصيل والمتابعة وأحيانا للاضطرار .
وأضاف: الفيس بوك عالم يخلو من الرقابة والمحاسبة، وان تسجيل النشاطات وغيرها لا يخضع لكثير من الشروط الواجب توفرها في الحياة ومعتركها فهي أوهام وتزيح كثيراً من القيود وتخفي الكثير من العيوب وتظهر الاطراف المتحاورة بشكل مثالي كاذب وينظر بعضهم البعض بشكل مثالي فتحيل رغبة في الصداقة ورفعها الى مستوى الخيال. ومضى في القول: لان الواقع صعب ومؤلم وعقيم ومرض نفسي ندعو لمن يتبنى هذه العلاقات ان يجعل من نفسه رقيباً في علاقاته الافتراضية غير الملموسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى