سبل بناء المؤسسات والإنسان بعد الانتهاء من داعش


د. جاسم يونس الحريري
استعراض تجارب الآخرين ودراستها ومنها بناء الإنسان كنوز جاهزة، لأنها معروفة للجميع، وهنا لنجعل إستراتيجية البناء لما بعد تحرير الموصل وباقي المناطق تكون قضية عراقية بحتة وليست شأن إقليمي ودولي، ولكن هذه الفرضية لا يمكن التسليم بها في البداية لأن الجهات الموكلة لها عمليات البناء هي أكيد الشركات العربية والأجنبية، ولكن كيف يسيطر العراق على هذه العمليات بروح وطنية تمنع الابتزاز الإقليمي والدولي، وحالات الفساد الإداري والسياسي من استغلال هذه العمليات لمصالح شخصية، ومشاريع وهمية واستغلال للمال العام من دون رقابة ومحاسبة وطنية. ونطرح أدناه بعض الرؤى والمقترحات التي تصب في عملية بناء المؤسسات وبناء الإنسان:-
أ- بناء المؤسسات:-
أولا:- ضرورة تفعيل دور وجود الدولة بمؤسساتها الدستورية، والوزارات المتخصصة (وجود ممثليات لهذه الوزارات في الموصل) والمؤسسات العسكرية والأمنية والإستخبارية في وضع خطط البناء والأعمار بشكل مباشر ورئيس.
ثانيا:- جعل المناقصات والمساطحات وتوكيلات البناء تحت مراجعة دقيقة ومحسوبة من قبل لجان متخصصة وفنية، أي أنها تتكون من خبراء ومتخصصين، وليس عناصر محسوبة على جهات حزبية وسياسية أو عناصر تحوم عليها شبهات فساد سابقة.
ثالثا:- توظيف شركات البناء العراقية ذات السمعة الجيدة، والمشهودة بالكفاءة في عمليات البناء وأعمار الموصل للاستفادة من الخبرة العراقية في البناء، ولتشغيل أكبر قدر ممكن من الأيدي العاملة العاطلة عن العمل، سواء مهندسين أو عمال كنوع من مقاومة عملية استغلالهم لصالح الأجندات الإقليمية والدولية، وتجنيدهم لصالح المنظمات الإرهابية مستقبلا.
رابعا:- توفير الحماية الكافية للمشاريع الإعمارية في الموصل من قبل قوى الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي، منعا من الاختراقات والعمليات التي قد تقوم بها المجاميع الإرهابية لإيقاف العمل.
خامسا:- تقسيم عمليات البناء والأعمار في الموصل إلى جهات قطاعية على وفق ما يأتي:
1- قطاع التعليم.
2- قطاع الصحة.
3- قطاع البنى التحتية: الكهرباء، الماء والمجاري، والصرف الصحي.
سادسا:- تقدير حاجة الموصل في المستقبل القريب من مشاريع البناء والإعمار، والتي يمكن أن يطلق عليها المشاريع المهمة جدا كالكهرباء والماء والمجاري، كمرحلة أولى يمكن إنجازها خلال سنة أو سنتين كحد أقصى لتوفير أبسط احتياجات المواطن.
سابعا:- تشغيل واستقطاب كل الأيدي العاملة من باقي المحافظات العراقية في هذه المشاريع كنوع من عمليات القضاء على البطالة.
ب- بناء الإنسان:-
أولا:- تشكيل خلايا أزمة تربوية واجتماعية وثقافية وسياسية وأمنية من أبناء محافظة نينوى تعمل هذه الخلايا على وضع خطط مجابهة، وتصحيح ما خلفه تنظيم داعش الإرهابي من دمار نفسي لشخصية الطفل والمراهق والبالغ، وكيفية تأهيل هذه الشرائح لإعادة دمجهم في المجتمع.
ثانيا:- تفعيل دور العشائر العربية في عملية بناء الإنسان، من خلال التأكيد على دورها في ترسيخ وتفعيل قيم الشهامة، والتكافل الاجتماعي، والنخوة العربية الأصيلة في مساعدة الفقراء والمعدمين، والأرامل واليتامى.
ثالثا:- تفعيل دور رجال الدين لترسيخ القيم الثابتة للدين الإسلامي الحنيف في السلام والأمن والأمان واقتلاع القيم العدوانية والإرهابية والتكفيرية التي أراد زرعها تنظيم داعش الإرهابي.
رابعا:- تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية والإقليمية، وخاصة الموجودة في إقليم كُردستان العراق، للعمل في الموصل، وإقامة الدورات التأهيلية للشباب والأطفال والنساء، لزرع الأمل، والثقة بالمستقبل وخاصة عند الأيزيديين كنموذج للتأهيل.
خامسا:- الاهتمام بعوائل الشهداء والجرحى والمعاقين والأيتام وضحايا الإرهاب، وإشراك مؤسسات الدولة كالرعاية الإجتماعية، والعمل والشؤون الاجتماعية في تخصيص رواتب للمعدمين والذين يعيشون تحت خط الفقر، وتفعيل دور مؤسسة الشهداء الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني التي تهتم بهذه الشرائح، لمتابعة عوائل الشهداء وتلبية وحل مشاكلهم.
سادسا:- الاهتمام وإعادة تأهيل دور الإيتام، والعجزة وكبار السن، والأحداث لاستيعاب النزلاء الجدد بعد تحرير الموصل بعد فقدانهم لآبائهم وإخوانهم وعوائلهم.
سابعا:- تفعيل عملية البحث العلمي الرصين في الجامعات، ومراكز البحوث لدراسة المشكلات التي خلفها تنظيم داعش الإرهابي، والعمل على وضع الحلول لها بشكل علمي وأكاديمي.
ثامنا :- تفعيل دور (المرشد التربوي) في المراحل الدراسية كافة من رياض الأطفال إلى الجامعات، وتفعيل دور (الباحث الاجتماعي) في الجامعات لتشخيص الحالات المعقدة عند الطلبة والطالبات لدراستها، وحلها بالتنسيق مع وزارة التربية ووزارة التعليم والبحث العلمي.



