من دخل خيمة الحشد فهو آمن
عباس البخاتي
برهنت الاستجابة الفورية لفتوى المرجعية على متانة العلاقة بين الجماهير والقيادة الحقيقية الواعية المتمثلة بالمرجعية الدينية. تلك العلاقة التي عملت العديد من القوى الفاعلة في الشأن العراقي على خلق فجوة بين الجماهير والمؤسسة الدينية الحاملة لهمومها وبشتى الوسائل وبمختلف الاساليب. لكن العقيدة والولاء الراسخين في وجدان وضمير الامة حالا دون الانصياع لرغبات تلك القوى والتي للأسف بعضها ممن يحسب على ذات النسيج المحسوب على جمهور المرجعية ديموغرافيا واجتماعيا. فكانت نتيجة تلك الاستجابة انه تم نقل ساحة المواجهة مع عصابة داعش الإجرامية من تخوم العاصمة حيث التهديد المباشر للدولة العراقية ومقدساتها وارثها الحضاري الى مشارف الحدود السورية . وذلك ما اعاد الاطمئنان للعراقيين وتنفس الصعداء بعدما بلغت القلوب الحناجر. وكان للمرجعية الدور الاكبر في توجيه المقاتلين وحثهم على الصبر والمرابطة والثبات حتى حقق الله النصر على العدو. والمرجعية ايضا لها القدح المعلى في دعم النازحين وتوفير ما باستطاعتها تقديمه من احتياحات . وكان من عوامل هذا النصر هو نهضة أبناء العشائر الغيارى التابعين للمناطق التي اجتاحها الارهاب وأبت غيرتهم العربية وعراقيتهم الأصيلة ان يكونوا عبيدا للنكرات القادمة من خلف الحدود. ومن عوامل النصر الروح المعنوية للمقاتلين من الجيش والشرطة التي عملت الفتوى على احيائها في نفوسهم قادة ومراتب بعد ان كانوا ضحية لنزوات القادة المفسدين الذين لم يصونوا امانة الشعب اثناء وجودهم في المسؤولية ابان دخول داعش الإرهابية لأسباب معروفة. من عوامل النصر ايضا جميع فصائل الحشد الشعبي بغض النظر عن مسمياتها واوزانها وجهودها وعدد شهدائها . الحشد حشد وان حاولت السياسة ابتلاع جهوده وتبني بعض فصائله. حيث لا يخفى على الكثيرين هنالك محاولة لاحتضان بعض المسميات الجهادية وفعلا تم تبنيها بإرادة خارجية والعمل على توظيفها كعامل توازن في عراق ما بعد داعش. من يحاول استشراف المستقبل لما تفضي اليه نتائج الانتخابات المقبلة يلمس وببساطة صورة المشهد السياسي المقبل والذي ينقسم الى عدة توجهات لن يكون للتمثيل السني تأثيرا فعالا فيها بسبب تعدد مصادر التمويل والتوجيه الخارجي ناهيك عن ذهاب ماء وجه أغلب الساسة السنة أمام مشهد خيام النازحين. أما الجانب الكردي فيبدو ان تمسك البعض بحلم الانفصال جعل الفاعل الاقليمي والجوار الجغرافي غير متفاعل ولا آبه لما سيؤول اليه المشهد هناك لعدم التعاطي الإيجابي مع دعوات النصح هنا وهناك بضرورة التريث أو الإقلاع عن التفكير بالاستقلال وضرورة تحسين العلاقة مع بغداد. الحالة الشيعية بحاجة الى تسليط الضوء عليها من جوانب عدة وأهمها الوزن الانتخابي الذي سيحققه التحالف المتوقع بين فصائل الحشد. سيكون للتأثير الخارجي دور فعال في حال حصول تلك الفصائل على تمثيل مميز وهذا ما سيصعب المهمة على القوى المحلية في ابراز دورها كممثل واقعي للشعب باعتبار ان من سالت دماؤهم من أجل خلاص البلد من الإرهاب هم اولى بالتصدي لمواقع المسؤولية من غيرهم . يشجع على ترجيح كفة هذا التوقع هو عزوف الفصائل المحلية سواء المتبناة من قبل افراد وشخصيات وطنية أو تلك التي تم تشكيلها برعاية العتبات المقدسة عن دخول المعترك السياسي باعتبارهم وجوداً عقائديا تشكل امتثالا لفتوى مباركة من المرجعية هذا من جانب ومن جانب اخر هو تمتع الاعم الاغلب منهم بثقافة الاكتفاء بمن يتصدى ولسان حالهم .. السعيد من اكتفى بغيره فهل نتوقع تحركاً من القوى المؤمنة بالعراق الشريك وليس التابع تجاه مصادر الخطر القادم ؟.



