اخر الأخبار

اتِّباع الإمام الحجة (عج)

اختبرَنَا الله تعالى في هذه الدنيا مخيِّرًا إيَّانا بين الحق الباطل، «وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ», وبيَّن لنا محاسن وخيرات طريق الإيمان، ومساوئ وخسائر طريق الباطل، وأنَّ ما نختاره في الدنيا ينعكس بتمامه على الآخرة، فإنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًا فشر، ولا يُفلح إلاَّ من اختار طريق الحق واتَّبعه..علَّمنا الإسلام أن نتَّبع الحق مقياسًا وهاديًا، «وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ»، وهذا ما يستدعي منَّا أن نعرف الحق لنعرف أهله، وأن نتلمَّس خطوات الطريق في حياتنا للاهتداء بمعالم هذا الحق. ومن المقطوع به أنَّ كتاب الله تعالى هو الحق على مستوى النظرية والقواعد والتوجيهات: «تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ» والنبي(ص) وآله(عم) هم الحق على المستوى العملي والتطبيقي، قال تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»وقد أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ لَه: مَا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِه الْعَبْدُ مُؤْمِنًا؟.. فأجاب: «أَمَّا أَدْنَى مَا يَكُونُ بِه الْعَبْدُ مُؤْمِنًا أَنْ يُعَرِّفَه اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى نَفْسَه, فَيُقِرَّ لَه بِالطَّاعَةِ, ويُعَرِّفَه نَبِيَّه(ص) فَيُقِرَّ لَه بِالطَّاعَةِ, ويُعَرِّفَه إِمَامَه وحُجَّتَه فِي أَرْضِه وشَاهِدَه عَلَى خَلْقِه فَيُقِرَّ لَه بِالطَّاعَةِ ثم قَالَ: الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِنَفْسِه ونَبِيِّه, فَقَالَ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَنِيَ اللَّه فِدَاكَ أَوْضِحْ لِي فَقَالَ(ع): الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّه(ص) فِي آخِرِ خُطْبَتِه يَوْمَ قَبَضَه اللَّه عَزَّ و جَلَّ إِلَيْه: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّه, وعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي, فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَهَاتَيْنِ وجَمَعَ بَيْنَ مُسَبِّحَتَيْه, ولَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وجَمَعَ بَيْنَ الْمُسَبِّحَةِ والْوُسْطَى فَتَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى, فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا لَا تَزِلُّوا ولَا تَضِلُّوا, ولَا تَقَدَّمُوهُمْ فَتَضِلُّوا»..فإذا ما أردنا اتِّباع الحق، علينا أن نهتدي بالكتاب الكريم والنبي والعترة الطاهرة، وآخر العترة بقية الله تعالى في الأرضين الإمام المهدي(عج). وهذا ما تُعبِّر عنه زيارة الحجة(عج): «أَشْهَدُ أَنَّكَ الحَقُّ الثَّابِتُ الَّذِي لاعَيْبَ فِيهِ»..فلا حيرة لدى المؤمنين, وإنَّما يحار الجاهلون بالإمام(عج) وحقيقته وظهوره، ولا يخفى أهمية الإيمان ببزوغ فجر العدالة الممتدة على مستوى المعمورة على يد قائم آل محمد(ص), وانعكاس هذا اليقين على سلوك وخيارات الإنسان في هذه الحياة الدنيا..فالانتظار هو سمة مدة الغيبة الكبرى، وهو الأمل بسيادة الفضائل وتعميم العدل واستخلاف المؤمنين وانتصار الحق. الانتظار هو حركة الأمة لتهيئة الظروف الملائمة لظهور المنتظر(عج)، ما يتطلَّب أن يكون المنتظرون جديين وفاعلين بانتظار إمامهم، لذا جاء في الزيارة: «مُنْتَظِرٌ مُتَوَقِّعٌ لأيّامِكَ»، وفيها يقين الظهور..قال رسول الله(ص): «سلوا الله من فضله، فإنَّ الله عزَّ و جلَّ يحبُّ أن يُسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج»..وفي سؤال لأمير المؤمنين(ع): «فأي الاعمال احبُّ الى اللّه عزَّ و جلَّ. اجاب: «انتظار الفرج»..لا تقتصر الولاية على آثارها الدنيوية بالنصر والتوفيق، بل تمتد إلى الآخرة بشفاعة النبي(ص) وآل البيت(عم) للمؤمنين، وعندما يتصدر الإمام المهدي(عج) القيادة للأمة، فإنَّ صلاحياته في الشفاعة لهم تمكّنه من أن يشفع عند الله تعالى للمنتظرين والمجندين تحت لوائه، «يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا», وهي مكرمةٌ لا يُنازع فيها، إذ أنَّه الولي المعصوم الذي لا يضاهيه أحدٌ في زمانه، وهو المتقدِّم على الجميع فيما منحه الله تعالى إياه كخاتمٍ للأوصياء، فهنيئًا لمن التحق به، وتعلَّق بإمرته، وسلَّم في كل شؤونه لأوامره ونواهيه..فالإمام المهدي(عج) هو الذخيرة الإلهية لنصرة دينه في آخر الزمان: «ذَخَرَكَ الله لِنُصْرَةِ الدِّينِ, وَإِعْزازِ المُؤْمِنِينَ, وَالاِنْتِقامِ مِنْ الجاحِدِينَ المارِقِينَ»، تتلازم قيادته مع نصر المؤمنين وعزَّتهم، وهزيمة الكافرون وذلَّتهم. عن الإمام والجواد(ع): «ما منَّا إلا وهو قائم بأمر الله عزَّ و جلَّ، وهادٍ إلى دين الله، ولكنَّ القائم الذي يُطهر الله عزَّ و جلَّ به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملأها عدلًا وقسطًا، هو الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سميُّ رسول الله(ص) وكنيه، وهو الذي تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب، ويجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر: ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلًا من أقاصي الأرض،فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص، أظهر الله أمره، فإذا كمل له العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله عزَّ و جلّ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عزَّ و جلَّ»..فاتِّباع الحجة(عج) مضمون النتائج في الدنيا والآخرة، وهو خيار الهدى بالانتظار أثناء الغيبة, والانقياد عند الظهور، وفي الحالتين هو اتِّباعٌ يُسعد المؤمنين في الدنيا والآخرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى