ثقافية

قراءة في ديوان (أرواح يقظة) لصباح الغريري

1596

أحمد العتبي

قابلت العمل الثاني لدار ومكتبة براء ـ الدار الواعدة التي أنظر لها بعين الاهتمام ـ بالكثير من الود قبل أن ارى محتواه، ذلك أنني أرى في شخص الكتبية الشابة ـ والحق يقال بلا مجاملة ـ مثالا يحتذى به، وأيقونة لجيل بأكمله. يضم الكتاب 021 صفحة من القطع المتوسط إحتوت مجموعة نصوص لكاتبة عراقية، هي في تركيبها العام منوعة الخطاب
الأدبي، متوازنة الهيكلية، تتجه نحو التركيز على طابع قيمي معين، بعيدة عن التقليد الأدبي الذي ساد في هذه الأيام وجعل كل النصوص مشابهة لبعضها البعض.
مما تقدم أعلاه نرى بوضوح مجموعة إتصفت بكونها:
1. ذات أسلوب متفرد ميّزها عن سواها.
2. ذات تركيب معين ركز على القيمية بالرغم من تنوع الخطاب الوارد فيها.
ولما كانت (شهد الراوي) التي قدمت للكتاب ـ على تجربتها الكبيرة الأولى في مجال الرواية والتي أثارت إهتماما واسع النطاق بين مادح وقادح ـ وذلك مما أكسبها خبرة في تمييز النصوص، إضافة إلى ثقافتها ومحاولاتها في الشعر والنثر، فإن ذلك يعدّ في صالح الكتاب مميزاً له عن سواه.
تقول الراوي: (فقط إقرأها كما هي من دون شروط مسبقة وستجد أن الألم ﻻ يحتاج إلى الكثير من الرطانة اللغوية كي يفصح عن نفسه بوضوح.. أنا سعيدة بهذا الكتاب وأشكر الكاتبة على هذا الدفق الإنساني) ص 11.
وفوق ذلك يتميز ما جاء من نصوص في المجموعة بإقناعية إستهدفت فيه الغريري إكتساب قبول المتلقي، وإدراكه للمحتوى النصي للمجموعة وأثره الأدبي، دون منحه ـ أي المتلقي ـ حق إكتشاف فرضية ما جاءت ضمن السياق، لتقريرية المحتوى الوارد فيها.
ويمكننا ملاحظة ذلك في أمثلة عديدة منها ما ورد في نص حمل عنوان (نزاع عشائري) تقول فيه الكاتبة:
إختار ضعفها ليبرز قوته
وعلى ثنايا قلبها أوفى بوعوده
كبير بين الرجال في حضوره،
لئيما أمامها وهي إحتقرته،
تفاخر ببيعها بين عشيرته،
أن تكون الدية لإرضاء جبروته،
وبعدها..
رسالتي إلى الله ما ذنبي؟
العرف أصبح أعظم همي،
رجولتهم صدئت في جسدي
وإني
أمقت عشيرتهم وألعنها،
ديني غير دينها،
ديني يجمع القارورة بخليلها،
ودينهم يقوى بالفتاة وضعفها..
ﻻ محمد يرضى وﻻ يسوع!
نحمل على كتفنا ذنب تلك الدموع،
شيخ عشيرة وفتاة ما أقسى هذا الموضوع.ففي ما ورد أعلاه نلاحظ ما قدمنا له جليا.. هي تتحدث عن عشائرية مقيتة، وأعراف وتقاليد بالية، وتدعو لمجابهتها عبر تكوين صورة شعرية لضياع فتاة، بين يدي من ﻻ يرحم بسبب من لم يرحم وارتضى ان يبيعها متناسيا انسانيتها ومتناسيا رسالات السماء التي أوصت بحسن معاملتها. وفي النص يتضح تحول الخطاب من صوت الراوي السارد الى الخطاب المباشر على لسان من مسّها الضر، مع ختام يذكر بقيم أخلاقية ودينية أغفلها من عقد صفقة بيع الفتاة.
كما تُقدِم -لنا بأسلوب بسيط بعيد عن التكلف والتصنع وكثرة المباني- نصاً آخر حمل عنوان (معجزة) جاء فيه:
زمن المعجزات لن ينتهي
فالله يهبنا معجزة كل يوم
الحب معجزتنا اليومية
من يؤمن به ومن يعتنقه
سيعرف المعنى الحقيقي لهذه المعجزة
عذرا ﻻ أتكلم عن الإدعاء بالحب.
أرواح يقظة.. مجموعة مميزة لصباح الغريري وأدعوكم لقراءتها، فمقالة بسيطة كهذه لن تغنيكم بالطبع عن قراءتها وعن محاولة معرفة محتواها.شكر كبير و ود لكل من: الكاتبة صباح الغريري، الروائية شهد الراوي، الكتبية براء البياتي، لتقديم كل ما هو مفيد لجيل عانى القسوة والارهاب الفكري والمجتمعي. شكراً، لكن، ولكل من حاولت فقدمت عملا ابداعيا نباهي به بقية المجتمعات الصديقة والشقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى