على طاولة الحوار …الإستكبار والتعكز على المذهب الوهابي في تنفيذ مخططاته

المراقب العراقي ـ علي المؤمن
تعد الحركة الوهابية منذ نشوئها حتى قيام دولة آل سعود الأولى سنة 1818،المهد الأساس الذي شق صف المسلمين وأوجد أساس فرقتهم وتناحرهم واقتتالهم استناداً الى أفكار متطرفة طرحها محمد بن عبد الوهاب مستنداً لقوة آل سعود والمباركة البريطانية،ومعتمداً فيها آراء ابن تيمية الحراني التكفيرية،فأباح من خلالها قتل المسلمين وسبيهم إذا لم يدينوا بالولاء له ولآل سعود،وقد طرحنا عدة أسئلة بخصوص هذا الموضوع هي:ما هو سبب نشأة الحركة الوهابية استعمارياً؟،وكيف تحولت من الحضن البريطاني الى الحضن الأمريكي؟،ولماذا اختارت أفكار ابن تيمية دوناً عن باقي آراء المشايخ والعلماء وعن هذه الأسئلة تباعاً أجابنا الدكتور يوسف الناصري في الحقيقة نشوء الحركة الوهابية لم يكن عن طريق ولادة طبيعية كباقي المدارس والتيارات الفكرية والدينية، بل قامت على مصالح خصوصاً إذا عرفنا أن مؤسس هذه المدرسة هو محمد بن عبد الوهاب الذي أشتهر بعدائيته لكل من هو حوله حتى أنه كفر أباه و أخاه فكانت هنالك مشكلة في عائلته اضطر أبوه وأخوه إلى تكفيره أيضاً بصفته مارقا عن الدين الإسلامي،ثم بعد ذلك طرد من العائلة ومن منطقته وبعد ذلك هاجر بحثاً عمن يشترك معه في الفكر التكفيري حتى وجد ضالته في آل سعود هذه العائلة يهودية الأصل التي كانت تبحث عمن يغطي جرائمها فقد اشتهروا بسفك الدماء ،وقطع الطرق،وسرقة أموال الحجاج ،وإبادة قوافلهم وكانوا يريدون أن يتوسعوا أكثر إلا أن المحيط الإسلامي العربي لم يكن يسمح بمثل هكذا جرائم؛وحينما التقى سعود بمحمد بن عبد الوهاب اتفق كلاهما على أن يدعم كل الآخر ،الأول بسطوته وسيفه وقتله والآخر بفكره التكفيري، فبدأت هذه الحركة أساساً على مبدأ القتل والتدمير.ثم أردف الدكتور:الناصري قائلاً:البريطانيون آنذاك كانوا أمام معضلة كبيرة هي الدولة العثمانية وهذه الدولة رغم أنها منحرفة وتقتل وتفتك باسم الدين إلا أن ظاهرها كان إسلامياً،فلم يكن أمام الامبراطورية البريطانية إلا أن تنخر الدولة العثمانية من داخلها،وهذا يستدعي أن تكون هنالك حركة مظهرها إسلامي فكانوا يبحثون عن أي حركة تقبل قتال الدولة العثمانية أو حتى المسلمين الذين كانوا تحت حكمها تحت أي عنوان كان ما يحقق مصلحة بريطانيا بتمزيق وتفكيك الدولة العثمانية فوجدوا المنشود من ضالتهم في حركة محمد بن عبد الوهاب وآل سعود،ومن هنا بدأ هذا التزاوج بين الإنكليز وهذه الحركة المنحرفة الضالة،وكلنا يعلم ما فعل الجاسوس البريطاني همفر وكيف استطاع ان يجند محمد بن عبد الوهاب وأن يعوده على كل الملذات والمنحرفات من الخمور ،والبغاء والزنى،وحتى اللواط فقد إرتكب محمد بن عبد الوهاب كل الموبقات والكبائر حتى تستطيع دوائر الاستكبار أن تطمئن نفسها أنه سيحقق ما تريده.وفعلأً
استطاعوا بدعمهم وتسليحهم لهذه الحركة التكفيرية الناشئة أن يجعلوها تبسط سيطرتها على أرض نجد والحجاز وأن تقتل القبائل المناوئة لها،وكذلك علماء الدين.مما أدى للتوسع في الجزيرة العربية كلها ليتربع آل سعود اليهود ملوكاً،ومحمد بن عبد الوهاب وأتباع مدرسته شيوخاً فسميوا بآل الشيخ نسبة لهذه المدرسة الفقهية المنحرفة.وهنا ينوه الدكتور الناصري: والكل يعلم أن منشأ الحركة الوهابية منشأ تكفيري استكباري مرتبط بأجهزة المخابرات وهي منذ اليوم الأول كانت راعية للمشروع الإنكليزي.وعن تساؤلنا الثاني بين الدكتور الناصري:
عموماً بريطانيا أفلت بعد أن كانت تسمى بريطانيا العظمى،أصبحت عجوزاً فتآكلت وضعفت وهذا التآكل وهذا الهرم في جسم الإمبراطورية البريطانية أتاح فرصة للمشروع الأمريكي أن يكون بديلاً أو يملاً فراغات الإمبراطورية البريطانية الآفلة كي لا يملاً الفراغ من قوة أخرى،فيستمر المشروع الإنكليزي بصبغة أمريكية مستفيدين من تجربتهم الطويلة في إدارة مناطق النزاع على مناطق النفوذ في العالم ولذلك هم بشكل أو بآخر يتناغمون مع الإستكبار الأمريكي بل يديرون الملفات في كثير من الأحيان بشكل مشترك،لكن أمريكا هي المستأثر الأكبر لثروات وخيرات الشعوب،وآل سعود حقيقة لم ينفكوا عن التبعية الإنكليزية وإن كانوا في حضن الاستكبار الأمريكي.وختاماً أجابنا الدكتور يوسف الناصري عن سؤالنا الثالث قائلاً:في الحقيقة هم لم يختاروا بل كانوا يبحثون عمن يتطابق مع أفكارهم في التكفير وإقصاء الآخر تحت شعار إسلامي،ولذلك محمد بن عبد الوهاب ومن ورائه الإنكليز كانوا ينظرون للتاريخ ليجدوا من ينسجم مع ساديته ودمويتيه ،وتكفيره للآخر،فلم يجد سوى ابن تيمية هذا المجرم الذي أشتهر بتكفير الجميع والدعوة إلى قتل كل من يخالف منهجه ومن المعروف أنه مجسم أي يعتقد بالجسمية والمكانية لله تعالى نعوذ بالله من هكذا أفكار،لذا كفرت كل المذاهب الإسلامية ابن تيمية في حياته فعاش معزولاً منبوذا حتى مماته،فهو الشخصية الأكثر إنغلاقاً وتعقيداً وعداء خاصة لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)،وليست القضية عداء لمذهب أهل البيت(عليهم السلام) فقط بل عداء لكل الآخر،فمثلاً اليوم داعش التكفيري وفتاواه :كل المساجد في العالم اليوم باطلة حتى المسجد الحرام إلا أن يؤم فيها إمام يتبعهم أي على منهج داعش،وهذا دليل على تكفيرهم لكل المسلمين ولذلك هؤلاء لا يتوانون في أن يقتلوا كل آخر لانه لا ينتمي إليهم،لذلك إبن تيمية كان المهد والمفقس الحقيقي لهم ،لهذا المنهج المعادي للإسلام. وقد روجت لذلك مراكز الاستكبار العالمي وأموال النفط العربية منذ أن تأسست الحركة وإلى يومنا،واليوم أنا كنت أسمع تقريراً لأحد الجنرالات الأمريكان يقول فيه :إنني أستغرب أن أمريكا لا تريد القضاء على داعش ولا أعرف الأسباب؟،لكننا نعرف الأسباب: لأنها الراعي والداعم الأساس ،مع تزاوج وتناغم في المصالح بينها وبين الوهابيين وآل سعود،فالمشروع شيطاني واحد وهذا هو المشروع الذي يحاولون من خلاله محاربة ووأد الإسلام بوضع ظلمة تكفيريين كآل سعود وحكام دول المنطقة الخليجيين،من أجل المحافظة على مصالح الغرب وخصوصاً الدولة الصهيونية.أما الدكتور حيدر عبد الزهرة فلم يبتعد عن آراء الدكتور الناصري كثيراً فأجابنا عن تساؤلنا الأول تعكز الإستعمار البريطاني على هذه الحركة،والسبب أنهم قرؤوا تاريخنا وديننا بصورة جيدة بل بصورة أفضل من قراءة الكثير منا،لذا وفي محاولة بحثهم عن تجزئة الجسد الإسلامي كان لابد لهم من أن يبحثوا أو بالأحرى يوجدوا شخصية يمكن أن تحمل هذا الفكر الذي ظاهره الإسلام ولكنه في الباطن هدام لهذا الدين.
فمثلاً هم لا يعتمدون كما مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وبعض المذاهب (مع الاحترام لكل المذاهب)،على طرق الحديث من جرح وتعديل ولا يقبلون كثيراً من رواة المذاهب الأخرى،إنما يعدون أن مصادرهم هي الصحيحة والمذاهب الأخرى كلها على ضلالة وإن لم يفصحوا بذلك دائماً،وهذا الفكر الإقصائي التكفيري هو أساس التبني البريطاني لمحمد بن عبد الوهاب،فعلى سبيل المثال لا يعمدون إلى أخذ الأحاديث بكلياتها بل يجزئونها كي يتسنى لهم وضع أضاليلهم وأفكارهم الهدامة فيها،التي كما قلنا ظاهرها الإسلام وباطنها الكفر،لذا عرفت بريطانيا كيف تضع هذا السرطان في جسد الأمة الإسلامية.أما السؤال الثاني فقد أجاب عنه:وبالنسبة لاعتماد السياسة الأمريكية ذات النهج البريطاني ،فهذا لم يأت عن فراغ فقد كانت بريطانيا دوماً الرفيق الأمريكي والداعم الأول للسياسة الأمريكية،وعلى سبيل المثال اجتمع الأمريكان مع البريطانيين لأيام بصفتهم قد احتلوا العراق لفترة طويلة ،كي يستفيدوا من التجارب والخبرات البريطانية الاستعمارية في العراق،فما بالك بكل الجسد الإسلامي الذي زرعت بريطانيا فيه الحركة الوهابية وفي البلاد التي جاء النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) منها لروحية المسجد الحرام والمدينة المنورة عند المسلمين كي تضرب الإسلام من هناك.وقد تحولت رعاية الحركة الوهابية من بريطانيا بعد أفولها إلى أمريكا لأن المنهج الإستعماري واحد ،وهذا كله غير بعيد عن اللوبي الصهيوني منذ وعد بلفور 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود إلى أن تم ذلك سنة 1948،فكان اليهود على رأس المنتفعين من وجود الوهابية مع دوائر الإستعمار والإستكبار.ثم ختم مجيباً عن تساؤلنا الثالث:أما أخذهم لأفكار إبن تيمية فلم يأت عن فراغ أيضاً،وكما أسلفنا فقد طالعوا تاريخنا فلم يجدوا شخصية أكثر تطرفاً وتكفيراً من هذا المدعو شيخ الإسلام والإسلام منه براء،فعضدوا بآرائه أفكار ابن عبد الوهاب فاكتملت عندهم المسألة إذ أصبحت القوة موجودة عن طريق آل سعود والطابع الديني موجود عن طريق ابن عبد الوهاب.




