هل تتهيأ اليابان لحرب هجومية؟ طوكيو تسعى لبلورة جيشها في الدستور الجديد وتزود قوات الدفاع بأسلحة نوعية


في خطوةٍ هي الأولى من نوعها في تاريخ اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، تتجه وزارة الدفاع اليابانية لبحث مسألة تزويد قوات الدفاع الوطني بأسلحة هجومية، وفقا لصحيفة «نيكاي». ولا يزال تسليح الجيش الياباني حتى الآن يتوافق مع هدف الدفاع عن الذات وحماية أمن البلاد، بعد أن أقرت اليابان دستوريا مبدأ التخلي عن الحرب كوسيلة لحل النزاعات. وبالرغم من أن قادة البلاد لم يستبعدوا نظريا إمكانية توجيه ضربات ضد قواعد للعدو إذا تعذر درء العدوان بأية وسائل أخرى، غير أن اليابان لم تكن بحوزتها أسلحة هجومية مثل صواريخ عابرة للقارات أو قاذفات استراتيجية أو حاملات طائرات ضاربة. ويتوقع استكمال بحث هذا الموضوع بحلول صيف 2018، إذ أن على وزارة الدفاع تقديم خطوط عريضة لتطوير المؤسسة العسكرية على المدى المتوسط (5 سنوات) في نهاية العام نفسه.كما أنه من المفترض أن يدرج مشروع الإنفاق الدفاعي لمدة السنوات العشر المقبلة في ميزانية عام 2019. ويدور الحديث عن تزويد قوات الدفاع بأنواع أسلحة قادرة على توجيه ضربات ضد قواعد العدو بصواريخ «توماهوك» المجنحة من متن السفن وصواريخ «جو ـ أرض» من المقاتلات وغيرها من الأسلحة. ومن دواعي هذا التوجه الياباني الجديد ما نفذته كوريا الشمالية مؤخرا من تدريبات تضمنت محاكاة ضرب القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في الأراضي اليابانية. كما أن نجاح بيونغ يانغ في إجراء تجربتين للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، زاد من مخاوف طوكيو، وأعطى أوراقا جديدة لدعاة تعزيز القدرات العسكرية للبلاد. ومن جانبها نشرت صحيفة «إيزفيستيا» مقالا كتبته ناتاليا بورتياكوفا عن الاستعدادات اليابانية لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية. اذ بدأت في اليابان اختبارات استعراضية لمنظومات «PAC-3» الصاروخية المضادة للصواريخ، في القواعد العسكرية بضواحي العاصمة طوكيو. ولهذه الاختبارات هدفان أساسيان: استعراض استعداد البلاد لردع التهديدات الكورية الشمالية لمواطني البلاد، وإبلاغ الدول المجاورة أن طوكيو تنوي لعب دور نشيط في مجال أمن آسيا. وتؤكد طموحات طوكيو التدريبات البحرية المشتركة مع دول جنوب شرق آسيا «آسيان» في بحر الصين الجنوبي، وكذلك تعزيز التعاون العسكري مع الدول التي لديها نزاعات إقليمية مع الصين. ويجب القول إن اليابان، لأول مرة منذ أربع سنوات، تعرض للصحافيين صواريخ أرض ـ جو من منظومة «PAC-3»، التي وزعت على أربع قواعد بالقرب من طوكيو. والهدف من ذلك، كما قال ممثل قوات الدفاع الجوي اليابانية الرائد أكينوري هنادا، هو «طمأنة المواطنين بأنهم في مأمن». وللهدف نفسه، تشير صحيفة أساهي إلى أن سلطات البلاد تخطط للسماح لرجال الإعلام بحضور المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة في اليابان.وتجدر الإشارة إلى أن صواريخ كوريا الشمالية تشكل منذ سنوات تهديدا لليابان. وأن التهديدات اشتدت حاليا بصورة لم يسبق لها مثيل. كما أن بيونغ يانغ علاوة على هذا لم تعلن سابقا بانتظام عن اختبار صواريخ بالستية عابرة للقارات. وهذا ما أجبر طوكيو على اتخاذ إجراءات دفاعية حازمة، حيث انضمت إلى المناورات البحرية الحربية الأمريكية، وخصصت مليار دولار لتحديث منظومات «PAC-3»، وبدأت بإعداد المواطنين لمواجهة الهجمات المحتملة.كذلك، فإن استعراض اليابان تعزيز قدراتها الدفاعية ليس موجها إلى الداخل فقط أو إلى كوريا الشمالية، بقدر ما هو رسالة استباقية إلى الدول المجاورة. وتقول خبيرة مركز دراسات آسيا ـ المحيط الهادئ في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية كريستينا فودا: «إننا نرى بوضوح استعراض اليابان أنها ليست دولة اقتصادية عظمى فقط، بل وقوة سياسية أيضا». وإن «ما يشهد على رغبة اليابان في لعب هذا الدور هو ازدياد نشاطها في منطقة بحر الصين الجنوبي وفي معظم الجزر المتنازع عليها. فمثلا، أرسلت طوكيو حاملة مروحيات للمشاركة في الدوريات المشتركة مع دول آسيان، وهذا بحسب الخبراء هو محاولة لمنافسة الصين في هيمنتها على هذه المنطقة». وتضيف كريستينا فودا أنه على الرغم من تأكيد طوكيو باستمرار أن العمليات المشتركة مع دول المنطقة هي لإزالة عواقب الكوارث الطبيعية، فإن المقصود بكل ذلك هو الصين.وقد بدأت اليابان باتخاذ أولى الخطوات الدفاعية في نهاية عام 2012 مع تسلم شينزو آبي السلطة، والذي يصر على ضرورة امتلاك اليابان قوة عسكرية كاملة، مع أن المادة التاسعة من الدستور الياباني تنص على أن اليابان تمتنع «إلى الأبد» عن الحرب «كحق سيادي للأمة، وكذلك عن التهديد بالقوة المسلحة واستخدامها» في تسوية القضايا الدولية. بيد أن صقور الحرب في النخبة السياسية اليابانية تدعو إلى عسكرة البلاد وإعادة النظر في نتائج الحرب العالمية الثانية. إلى ذلك، فإن هناك محاولات لتعديل الدستور. ففي نهاية السنة الحالية، ينوي الحزب الليبرالي الديمقراطي تقديم مشروع قانون لإدخال تعديلات على دستور البلاد، وبعد موافقة البرلمان عليها، ستطرح على الاستفتاء عام 2020. يذكر أن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بعد إجرائه التعديل الدستوري الخميس الماضي، أعطى وزارة الدفاع تعليمات بمراجعة برنامج اليابان الدفاعي.



