عربي ودولي

الحرب على العوامية تتصاعد .. والدمار يغيّر ملامح البلدة

ما يقاربُ الثلاثة أشهر والحرب التصعيدية على العوامية تتمدد دون توقف، ليسقط ضحيتها 26 شهيداً بينهم أطفال ومقيمون أجانب، وتتغيّر ملامح البلدة بسبب الدمار الذي لحق بها. المصادر من داخل العوامية تتحدث عن أوضاع كارثية تعيشها المنطقة التي فُرض عليها حظر تجوّل. ينقل شهود عيان من سكان البلدة أن السلطات السعودية منعت رفع جثث تعود للشهداء من الشوارع، ويقول إن الحركة في أحياء البلدة معدومة بسبب انتشار قناصة السلطة على سطوح المباني. وتتحدث مصادر حقوقية سعودية عن “تجاوزات لا يمكن تبريرها بوجود عملية عسكرية في المنطقة كمنع المطافي والاسعاف من دخول العوامية”. إحدى النساء تمكنت بصعوبة من الخروج من منزلها إلى القطيف، تحدثت كيف بقيت ثلاثة أيام متواصلة بلا طعام. وتتحدث كيف تمدد القصف من حي المسوّرة ليطال مختلف أحياء بلدة العوامية. ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً للعوامية ما قبل وما بعد استهدافها، ليتبيّن بوضوح حجم الدمار الذي ألحق القصف السعودي بالبلدة. كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مصوّر يُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بأحد أحياء العوامية. وفي العاشر من ايار بدأت قوات الطوارئ السعودية استهدافها لحي المسوّرة بحجة رفض الأهالي الخروج من منازلهم وإخلائها لصالح “مشاريع تنموية” قالت السلطات إنها تنوي إقامتها في الحي التراثي. رفض الأهالي إخلاء بلدتهم كلف العوامية ما يزيد عن 20 شهيداً، وألحق دماراً واسعاً بالأحياء. أجبرت السلطات سكان المنطقة على إخلاء بيوتهم بقوة الرصاص. الكلفة الباهظة للحرب المفروضة على العوامية فشلت على مدى الأيام الماضية في إخضاع أهالي المنطقة، ما دفع بالسلطات إلى زج قوات الحرس الوطني في الحرب المفروضة على العوامية. تعمد السلطات السعودية لإخلاء العوامية تحت ذرائع مختلفة، وتتقاعس في الوقت نفسه عن تقديم مراكز إيواء للعوائل التي أُجبرت على الخروج. ولا تكتفي السلطة السعودية بذلك فقط، ليصدر تعميماً عن وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية يمنع الجمعيات الخيرية في القطيف من تقديم الدعم لنازحي العوامية.وفي هذا الصدد، قال الناشط السعودي المعارض، حمزة الحسن، إن أحداث الأيام الماضية تأتي ضمن «سلسلة محاولات قام بها النظام لتضييق الخناق على أهالي القطيف ومعاقبتهم بشكل جماعي رداً على مطالبتهم بإنهاء التمييز الطائفي الذي يشكون منه»، ويقول الحسن إن استهداف النظام للعوامية هو محاولة لاختزال المعارضة في منطقة صغيرة والإجهاز عليها كما حصل في دوار اللؤلؤة في البحرين، مضيفاً أن المعارضة تعم أرجاء المنطقة الشرقية رغم تصوير الإعلام الرسمي بأنها محصورة في القطيف أو العوامية أو المسوّرة أو بشخص الشيخ نمر النمر، وأضاف «إذا زعموا بأنهم يسعون لردم بؤرة الإرهاب، فهم في الواقع ينشرون بذور المعارضة في كافة أرجاء البلاد، لأنهم قتلوا واعتقلوا والآن يهجرون الأهالي قسراً.»بدوره قال رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، علي الدبيسي، إنّ العوائل القريبة «من التواجد العسكري في العوامية محاصرة بمنازلها تحت هدير القنابل والمدافع والقناصين، يخشون التحرك بعد وجود ضوء أخضر لقتل المدنيين»، وأضاف الدبيسي أنّ «الذي عرفه معظم أهالي العوامية خلال يومين من تصعيد إستخدام السعودية للسلاح، انتشار قناصة لقتل المدنيين يتمركزون في المدرعات أو على أسطح البنايات».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى