ثقافية

موظفو دار الخلافة في بغداد

 

طارق حرب

ابتدأ العهد العباسي قبل تاسيس بغداد عام ١٤٥ هـ حتى عام ٦٥٨ هـ، ولا بد ان نلاحظ ان الموضوع يتعلق بموظفي دار الخلافة وليس موظفي الدولة العباسية حيث الخليفة والوزير وقائد الجيش وامراء الاقاليم واصحاب الدواوين كديوان الخراج وديوان الرسائل وديوان المظالم والقضاة والمحتسب وسوى ذلك من وظائف الدولة وليس وظائف دار الخلافة التي نتولى ذكرها.ومن موظفي دار الخلافة استاذ الدار والحاجب وموظف دار التشريفات والفراشون والقهرمانات، اللاتي يبدأن كمدبرات لدار الخلافة ثم يصبحن من موظفي الدار الى موظفي الدولة عندما تتولى كل واحدة واجبات الدولة كالقهرمانات زمن الخليفة المقتدر حيث مارسن صلاحيات عديدة منها تعيين كبار موظفي الدولة.
واستاذ الدار هو الذي يدبر امور دار الخلافة بما تحويه من موظفين وخدم وجميع من تضمهم الدار والمقيم على حراسة الدار والمتفقد لها ليلاً ونهاراً، وقد بلغت سطوة احدهم انه دعي له على المنابر في بغداد عام ٥٨٠ هـ. وكان تقليد استاذ الدار يتم مشافهة او تحريراً، وكانت هناك دار مخصصة له، وكانت تقع مقابل احد ابواب دار الخلافة في بغداد. ومن تولى هذا المنصب ابو الحسن علي بن بختيار البغدادي عام ٥٨٤ هـ، وعبيد الله بن يونس عام ٥٩٠ هـ، وابو محمد يوسف بن الجوزي ٦٤٠ هـ، وعضد الدين ابو نصر المبارك ٦٠٦ هـ، وكان اديبا شاعرا خبيرا بالادارة، وسبق ان تولى وظائف اخرى كناظر في ديوان الجوالي وديوان الانشاء وسفير. اما ابو الازهر احمد بن الناقد فقد تولى هذا المنصب اضافة الى وكالته عن الخليفة المستنصر. وقد تولى بعض اساتذة الدار السلطات التي توازي الوزير كأبي الفرج بن هبة الله بن رئيس الرؤساء بن المسلم، الذي تولى هذا المنصب عهد الخليفة المقتفي والخليفة المستنجد. وكان مجد الدين ابي المظفر هبة الله متحكما في الدولة ليس للخليفة معه امر ولا نهي والذي قتله الخليفة عام ٥٨٣ هـ، وقام استاذ الدار عام ٥٥٥ هـ بمنع قراءة الحديث في جامع القصر.ومن موظفي دار الخلافة الحجّاب، والاصل في مهنتهم الوقوف في باب الخلفاء لحجب الناس عن مقابلة المحجوبين، وعدم ادخالهم إلا بعد اخذ الاذن بذلك. وكان من حجاب الخليفة حمزة بن علي بن طلحة حاجب باب الخليفة المسترشد والخليفة الراشد والخليفة المقتدي، وقد توارثت بعض العوائل الحجابة مثل ابناء المعوج. وجاء ان الخليفة الناصر استحجب عددا كبيرا من الحجاب، منهم: ابو الفتح بن هبيرة، وابو شجاع بن سعيد الظهيري، وابو جعفر المبارك حسن بن علي، وابو جعفر بن الناعم، وابو القاسم قثم الزينبي، وابو طلحة بن عبد الله بن طلحة. وكان الحجاب من الادباء والعلماء.
وكان هناك حجاب دار الخلافة الذين يقفون على الابواب كباب المراتب الذي كان احد ابواب دار الخلافة، وكان حاجبه عظيم القدر نافذ الامر.
ومن موظفي دار الخلافة ايضاً موظفو دار التشريفات التي كان فيها الكتاب، مثل: مؤيد الدين ابي طالب بن احمد العلقمي اخر وزير عند سقوط الدولة العباسية، وابن ابي الحديد صاحب كتاب شرح نهج البلاغة عام ٦٢٩ هـ، ومحمد بن مقبل بن فتيان البغدادي الفقيه. ومن موظفي التشريفات وظيفة الخازن، وممن تولاها سعد الدين بن جلدك ٦٢٦ هـ، وممن تولى الاشراف شمس الدين عبد العزيز بن خليد ٦٣٥ هـ.
ومن موظفي دار الخلافة الفراشون، الذين يهتمون بالفرش وكنس دار الخلافة، وكان رئيسهم يسمى مقدم الفراشين او شيخهم او مهتر الفراشين، وهو لقب وقع على كبير كل طائفة. ويصف احد المؤرخين احدهم وهو عبد الغني بن فاخر انه كان شيخا كبيرا ظريفا لطيفا خاليا من العلم حسن الزي مليح الملبس كثير التنعم متشبها بالملوك في ترتيب داره، وكانت نفقته في الشهر تزيد على ١٥٠ دينارا، ويدفع له عشرون دينارا نفقة الطيور في السطح التي تتولى المراسلات الخاصة بالخليفة، الذي مات عام ٦٤٨ هـ، وكان هنالك عمر بن جلدك المتوفى عام ٦٥٤ هـ. وكان مقدم الفراشين يحمل المطالعات من الخليفة الى ارباب الدولة وغيرهم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى