ثقافية

سلسلة المزارات الشيعية الشريفة السيد إسماعيل بن إبراهيم المرتضى بن موسى بن جعفر (ع)

1308

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والاعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.

الخطاط إبراهيم الفرطوسي

لقد طهرت ارض العراق ومنذ بدء الخليقة بأن حّل بها العظماء من الأنبياء والمرسلين والأوصياء والأولياء والصالحين و ذرية آل محمد الطيبين الطاهرين. وفي كل بقعة من بقع ارضه الطاهرة نجد مرقدا او ضريحا او اثرا لنبي او وصي او رجل صالح, ونحاول من خلال هذه السلسلة الاشارة والتنبيه الى هذه المراقد والأضرحة.
من تلك البقاع الطاهرة نجد مرقدا تاريخيا واثريا قديما, قد استحوذت عليه آفات الزمن وتكالبت عليه اجيال الغدر والنفاق لكي يغيّبوه بكل صورة, وان يطمسوا آثاره التاريخية المجيدة، ولكن يأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون.
بدأت مظلومية السيد اسماعيل بن ابراهيم المرتضى بن موسى بن جعفر (ع) من بني العباس وحتى اخر فرد منهم، وهو الطاغية ونظامه البائد المطمور. فقد جمعوا كل مكائدهم وطغيانهم بأن يمحوا ذلك الاثر والذكر العظيم من ابناء رسول الله (ص) فلم يستطيعوا بأمر من الله القادر على كل شيء قدير.
وجد القبر الشريف للسيد اسماعيل في مسجد من مساجد بني العباس الذي شيدته (زمرد خاتون) زوجة المستضيء بالله العباسي، وكان يسمّى بمسجد الحظائر، او مسجد ام الناصر لدين الله، او القيومجية، او الصاغة، وهو جامع الخفافين حاليا الذي يقع في بغداد/ الرصافة/ مجاور المدرسة المستنصرية، وبالجوار من سفراء الامام الحجة (عج) الاربعة وبالقرب من الشيخ الكليني (رض).
وجد القبر الشريف في احدى زوايا غرف المسجد، قبراً مهملاً تحت طيات آثاره، تم عمل هذه الغرفة مخزنا يوضع فيه المواد الزائدة مثل الاثاث وغيرها لكي تغيّب القبر الشريف. وقبل المسجد كان في المكان نفسه المدرسة النظامية، حيث وجدنا عليه اثارا كثيرة تدل على صاحب القبر الشريف, منها حجرة رخام نقش عليها اية من الذكر الحكيم. بسم الله الرحمن الرحيم (انما يخشى الله من عباده العلماء) نقشت بيد الخطاط قوسي البغدادي عام 999 هـ، وايضا زيارة نقشت بالحجر الكربلائي باسم سيد اسماعيل (ع) مقطعة الى قطع صغيرة, وكذلك آية قرآنية, فيها تصديق (صدق الله العلي العظيم) مما يدل على وجود المكان للطائفة الشيعية.
وقد نقشت هذه الزيارة والآية سنة 1973 م, وذكر كتاب العقد اللامع بآثار بغداد والمساجد والجوامع لمؤلفه عبد الحميد عبادة بانه توجد ثلاثة قبور لابناء الإمام موسى بن جعفر (ع) في هذه الغرفة. حيث أكد جميع سكنة المحلة المجاورة للمزار الشريف, انهم كانوا يزورون المرقد من ضفة النهر منذ اربعينيات القرن الماضي
عاصر السيد اسماعيل (رض) الإمام الرضا (ع) والإمام الجواد (ع)، واقام في مصر مع عمه السيد اسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر (ع)، وألّف عدة كتب في الفقه والدين، وعاد الى العراق بعد استشهاد ابيه في بغداد, الذي سقي السم بأمر من المأمون العباسي. ولوجود احفاده في بغداد كانت منطقة الرصافي يسكنها الهاشميون كما ذكر ذلك كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
والدة السيد اسماعيل عربية, وللسيد اسماعيل ثمانية أخوة من والده السيد ابراهيم المرتضى (رض), كما ورد في كتاب جمهرة انساب العرب لابن حزم الاندلسي.
اولاد السيد اسماعيل ثلاثة, وهم: محمد المحدث الشريف الفقيه، وعبد الله، وعبد الحميد، وبنت واحدة اسمها فاطمة كما وجد في مصادر التاريخ.
كان السيد اسماعيل (رض) يروي الحديث عن آبائه واجداده العظماء، وكذلك ولده السيد محمد الشريف الفقيه، فهو يروي الحديث عن ائمة الحق مثل الإمام الهادي (ع) والإمام الحسن العسكري (ع). وللسيد اسماعيل ذرية لها مشجر كبير, ومنهم الفقيه والعالم والعابد والزاهد وغير ذلك.
لا شك كانت هناك مشاق, وجهود مكثفة من اجل البحث والتدقيق عن قبر السيد اسماعيل, حيث دأبت الحكومات المتعاقبة من ايام بني العباس على العمل من اجل اخفاء معالم وقبور اهل البيت (ع) وذراريهم واصحابهم, حيث اثبتت الحقائق صحة وجود قبره الشريف على ضفاف دجلة, مجاور الجامعة المستنصرية, ويؤمه الزوار كل يوم, فيما تقام الصلاة في جامع الخفافين الذي يشكل القبر الشريف جزءا من خارطته. كما عملت الامانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة, على اجراء ترميمات لغرض اعادة بهاء المكان وبما يتناسب وقدسيته. كما وضع على القبر الشريف شباك مصنوع من معادن مختلفة وبحلة وزخرفة اسلامية رائعة.
تم تحويل هذا المرقد الشريف الى ديوان الوقف الشيعي والامانة العامة للمزارات الشيعية الشريفة عام 2014 م بالتعاون مع سماحة الشيخ سامي المسعودي والمؤمنين الذين بذلوا كل جهودهم النيرة لابراز ذلك القبر الشريف من ابناء الإمام موسى بن جعفر (ع).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى