اخر الأخبار

الحرب الناعمة

في ضوء الحاجة إلى ممانعة فاعلة تواجه أشكال الاستهداف الذي تتعرض له البلدان العربية والإسلامية من خلال قوى وقنوات الحرب الناعمة، وفي ضوء خطورة ما يجري تصميمه في أروقة الغرف السوداء، من فتن، وصراعات داخلية، دينية وإثنية. لا بد من الإقرار بحالة الانكشاف التي تعاني منها البلدان العربية والإسلامية على الأصعدة المختلفة. فبلداننا تستورد منتجات الغرب الصالحة والطالحة، وتتلقى تصاميم ومجسمات صور الحياة القادمة، عبر قنوات البث الفضائي المختلفة والغزو الإعلامي المتعدد الجنسية، حتى وأن شعوبنا قد أضحت تستلهم من الصفحات الإلكترونية أذواقها ورؤيتها للتغيير الاجتماعي، نتيجة تراجع مواقع الثقافة الداخلية وعجزها عن إنتاج الحس النقدي السليم، ما يستدعي إحداث تحولات بنيوية في عقول النخب المثقفة، لكي تلعب دوراً رائداً في كشف حجم وأوجه الاستهداف. أي وعي طبيعة المخاطر الوافدة، وترجمته بأفعال منظورة، تنقل المشاهد الإدراكية والمعرفية إلى أذهان الشرائح الاجتماعية المتنوعة بطرق وأساليب سهلة الفهم لأن حقل الاستهداف الأساس للحرب الناعمة هو العقل الجمعي، والحس المشترك، وذلك ما يتطلب بالتالي، عملاً نضالياً من الأجهزة الثقافية والإعلامية لتحقيق عصرنة وتحديث داخليين. لأن مواجهة الحرب الناعمة كنتاج عولمي – أمريكي، قد تكون عملية صعبة المنال في ضوء حالة المراوحة الحالية للعقل العربي والإسلامي. وفي ساحة مواجهة الفوضى المنظمة، لا بد من ولادة ممانعة منظمة تبدأ بتحديث أطر التنشئة الاجتماعية، وتحفيز مؤسسة الأسرة على الاهتمام بالحقول الثقافية والعلمية والمعرفية، وإحياء إيجابيات التراث في أذهان الناشئة. والقصد، أن هنالك حاجة ماسة لبناء استراتيجيات في حقول مختلفة، تعيد إنتاج الأدوار الاجتماعية والتربوية والثقافية لمؤسسات التربية والتعليم. فالمدرسة، كقناة، في التنشئة القاعدية، وبالرغم من اعتماد مناهج مستحدثة في التعليم، لم تزل تلقينية الطابع، وغير محفزة على الإبداع، ولا تمارس الدور التثقيفي الخلاق، كما أنها منكفئة في مجال الحفاظ على التراث وإحياء الثقافة الشعبية.
محورالممانعة والمقاومة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى