المشهد العراقي

لأنهم ساهموا بإدخال داعش إلى المدن أبناء المناطق المحررة يرفضون تسلط الأحزاب السنية على محافظاتهم من جديد

608

في الوقت الذي تابعنا تحركات الكتل السياسية السنية المحمومة واجتماعاتها العلنية والسرية لتحديد مستقبل السنة في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم داعش الارهابي، وبعد ان توصلنا الى نتيجة بان هناك اختلافات وتقاطعات كثيرة قد تبقي سنة العراق يدورون في دوامة عدم الاتفاق على رؤيا موحدة، اكدت شخصيات وكتل سياسية مشاركة بالعملية السياسية ومعارضة شاركت في مؤتمر عقد بصورة سرية في العاصمة البلجيكية بروكسل الشهر الماضي، لتحديد مستقبل السنة في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم داعش الارهابي. وتم رفع توصيات اهمها ازاحة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عن رئاسة الحراك السني، والغاء القرارات كافة التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر انقرة الذي عقد قبل مؤتمر بروكسل. ورغم هذا الاصرار من الكتل السياسية السنية والمعارضين للعملية السياسية، الا ان رأي العشائر العربية التي شاركت بقتال داعش الارهابي كانت مختلفة بالمرة ومتقاطعة بشكل ينسجم مع ما توصل في تحقيقاته السابقة الخاصة بهذا الامر.فقد اتهم رئيس مجلس اسناد الفلوجة الشيخ عبدالرحمن النمراوي، بعض الكتل السياسية السنية بقتل وتهجير اهل السنة من مناطقهم نتيجة تعاونهم مع داعش، رافضا بالوقت نفسه ان يتم تحديد مستقبل السنة من الكتل والاحزاب السنية المشاركة بالعملية السياسية والمعارضين لها.وقال النمراوي: إن “الاخطاء السابقة التي وقع بها أهل السنة بوضع ثقتهم بالكتل السياسية لن تتكرر ، اذ من المستحيل ان تعود هذه الكتل لحكم المناطق السنية بعد كل الذي فعلوه من سياسات ادت الى قتل وتهجير السنة من مناطقهم”. واضاف، ان “ابناء العشائر العربية الاصيلة الذين قاتلوا داعش مع اخوانهم الشيعة ، سيخوضون الانتخابات المقبلة بالتحالف مع الشيعة انفسهم، وسيكتسحون الشارع السني وسيسحبون البساط من تحت اقدام الاحزاب السنية التي باعت العراق للدواعش وللاجنبي”.واوضح، ان “الوضع العام في المناطق السنية تغير كليا بعد تحرير المناطق، فالمواطن السني الذي كان يستمع للاحزاب السنية التي تتحدث عن الشيعة بلغة طائفية، عرف من هو اخوه الشيعي الذي احتضنه في وقت الشدة في البصرة والحلة والناصرية وباقي المناطق وكيف تقاسم معه رغيف خبزه ورعاه وكرمه”. وتابع ، ان “المتعاونين مع داعش كانوا يرومون الاضرار بالعراق واثارة الحرب الطائفية ، اذ كشف لهم الوجه الحقيقي للاحزاب السياسية السنية التي لا تبحث الا عن مصالحها الشخصية وكانت تحاول تشويه صورة باقي العراقيين بحجة الدفاع المذهبي”.الى ذلك اعلن رئيس العشائر المنتفضة ضد داعش الشيخ فيصل العساف، عن تمسك سنة العراق الوطنيين بوحدة العراق. وقال العساف ان “العشائر السنية لن ترضى ان تحكم مناطقهم الاحزاب السنية المنتفعة اللاهثة وراء مصالحها، فهذه الاحزاب هي السبب الرئيس بسقوط المناطق السنية بيد تنظيم داعش الارهابي”. واضاف، ان “ابناء العشائر السنية الابطال الذين ضحوا بدمائهم هم من يقرر مصير مناطقهم وليس ممن يجوبون العواصم العربية والاوربية لعقد مؤتمرات عن مستقبل السنة في العراق، مشيرا الى ان ابناء العشائر لن يسمحوا بان يحدد مصير اهلهم الاحزاب السنية”.وتابع، انه “لو كانت الاحزاب والقيادات السنية الباحثة عن فدرالية سنية صادقة بتوجهها وان عملها بمصلحة السنة، كان عليها اولا ان تناقش هذا الامر في داخل العراق وان تقدم الدعوى لكل المجمتع السني، ولا تتخفى وراء طاولات الاجتماعات السرية”. لكن العساف عبر عن اسفه من “موقف الحكومة من الخط الوطني السني المجاهد الذي قاتل داعش وضحى بابنائه”، مشيرا الى ، ان “الحكومة تستضعفنا لاننا لا نملك احزاباً سياسية ، لهذا فانها لا تستمع الينا مثلما تستمع لباقي الاحزاب السياسية”.اما الاعلامي والمحلل السياسي نزار السامرائي، فقد ايد ما ذهبت اليه العشائر السنية من رأي بفقدانها الثقة بالاحزاب والكتل السياسية السنية، مشيرا الى ان هذا الامر يمكن ان ينطبق ايضا على الاحزاب والكتل الشيعية.وقال السامرائي “ان ثقة اهالي المناطق المحررة بالسياسيين ضعيفة جدا أن لم تكن معدومة وهذا يشمل جميع السياسيين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى