اخر الأخبار

الشهادة نهج الأنبياء والأوصياء

459

يجب أن يتمتع المجتمع الإسلامي كله بروحية الشهداء،حتى يتشكل لدينا مجتمع شهيد حي،فكل مجتمع استطاع أن يصل إلى هذه الروحية سيكون أشمخ من العُقاب وأرسخ من الجبال،سيكون مجتمعاً لله تعالى والله لا يعطي مجتمعاً كهذا إلا العزة والقوة والثبات والنصر، وهذا ما أكدته الروايات وأيدته التجربة،وأشار إليه الإمام الخميني (قدس سره) في أكثر من مناسبة، يقول قدس سره: «الشعب يتمنى تلك الشهادة التي طلبها جميع الأنبياء وتمناها جميع أولياء الله».ويمكننا أن نلاحظ بركات مجتمع كهذا إن هذه الروحية تغير مفاهيم الإنسان وتوجهاته وأساليبه،فهي قادرة على صنع مجتمع الإنسان بمميزاته الإنسانية التي تميزه تماماً عن المجتمع الحيوان. إن الحالة المعنوية تعد أساساً في نجاح أي عمل يريد أن يقوم به الإنسان،ولها دور أساس في الحروب في النصر أو الهزيمة،لذلك تعد الحرب المعنوية جزءاً أساساً في أي حرب تنشأ بين الناس.والمجتمع الذي يصاب بالإحباط أو اليأس لا يمكن أن يكون منتصراً ولو كان الأكثر عدداً والأعظم عدة.والمجتمع الذي يملك روحية الشهادة لا يمكن أن يتسلل إليه الإحباط أبداً،والسبب في ذلك أن الإحباط ناتج عن العجز وعدم القدرة على تحقيق الأهداف،فإذا كانت الأهداف دنيوية فمن الممكن أن يصاب الإنسان بالإحباط إذا لم تصل يداه لهذا الهدف ووجد أنه يقتل ويضعف. ولكن إذا كان الهدف النهائي هو لقاء الله تعالى والالتحاق بركب الصديقين والشهداء، فالقتل سيكون تحققاً للهدف، وبالتالي لا يمكن أن يولّد إلا اندفاعاً وقوة وإصراراً، ولن يجد الإحباط له مكاناً في مجتمع الشهداء والأحياء.إن الخوف إذا كان من الخالق فهو صحيح ومطلوب،وإذا كان من غيره فهو مرض يجب التخلص منه.وهذا المرض الخطير هو الذي أوصل الكثير من الشعوب إلى الفشل،بل نجده مصيبة العالم الإسلامي في كثير من قضايا هذا العصر الأساس…وقد أشار الإمام الخميني (قدس سره) إلى أن هذا المرض لا يجتمع مع روحية الشهادة:»لقد اعتاد شعبنا الشهادة والتضحية ولا يخشى الأعداء والقوى الكبرى ومؤامراتها،فالخوف لمن لا تحتوي مدرسته على الشهادة». فالذي يبذل نفسه وروحه في سبيل الله سبحانه وتعالى قد تجاوز كل هذه الأمراض بمراتب،تجاوز من مرحلة الخوف من الموت إلى مرحلة اقتحامه،كما كان يقول أمير المؤمنين (عليه السلام):»والله لا يبالي ابن أبي طالب أ وقع على الموت أم وقع الموت عليه؟»..إن القرآن الكريم يعطينا تصوراً يخالف كل التصورات الموجودة في أذهان الكثير من الناس،الذين يتصورون أن الشهادة تقصر من عمر الإنسان،حيث يؤكد أن الشهادة لا تقصر في عمر الإنسان حتى على المستوى الدنيوي،فلا البعد عن الجبهات سيؤخر موتهم ولا وجودهم في خط النار سيعجله.إذاً فحتى على المستوى الدنيوي لن يخسر الشهيد شيئاً..ويقول الإمام الخميني (قدس سره):»لا يمكن لأية قدرة مواجهة الشعب الذي تقف نساؤه ورجاله على أهبة الاستعداد للتضحية بالنفوس،مصرين على الاستشهاد»،فاختيار الشهادة يعد أهم سلاح يملكه المجاهد ويغير فيه المعادلات،إن هذه الدماء هي التي طالما تغلبت على كل أسلحة وأدوات الطواغيت»،»إن دماء شبابنا تغلبت على البنادق»..فلا شك أن الأسلحة المادية تملك دوراً في الحرب على صعيد القدرة وسعة اليد،وعلى صعيد زيادة رصيد القوة،ولا شك أن كفاءة المقاتل أيضاً لها دورها في حجم التضحيات التي يضطر الإنسان لتقديمها في ساحة المعركة، والخسارة التي يمكن أن يتكبدها، ولذلك أمر القرآن الكريم بالاهتمام بهذا الجانب،»وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ…» كل ذلك مهم يؤثر في طبيعة المجريات،وكيفية حسم المعركة،ولكن الأهم من ذلك كله روحية اليد التي تحمل هذا السلاح أو تمرست على تلك الكفاءة.هذه الروحية هي التي تملك عنصر الحسم في المعركة مهما كانت المعادلات المادية، إن الروحية التي إذا امتلكها المجتمع حسم المعركة لصالحه هي روحية الشهادة،فإن هذه الروحية لا يمكن أن تجتمع مع الهزيمة،حتى على المستوى الدنيوي.فأننا من خلال حب الشهادة والإقبال على الموت،نحوّل أهم نقطة ضعف في المعادلات المادية إلى أعظم قوة،بشكل يقلب المعادلات كلها..وهذا ما أكدته التجربة أيضاً،فها نحن اليوم في العراق وإيران ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن نقف بوجه أعتى منظومة استكبارية عالمية بقيادة أمريكا والصهاينة وأذنابهما من السعودية ودول الخليج و مصر والأردن. ما الذي يجعل هؤلاء المستضعفين في تلك الدول يقفون بثبات بوجه المستكبرين لولا عشق التحرر من التبعية للاستكبار والاستعداد الحقيقي للشهادة،وإلا فكيف تستطيع تلك الدول الوقوف بوجه معظم الدول الإقليمية التابعة لمنظومة الاستكبار العالمي وتحقيق انتصارات على الأرض فاقت كل المقاييس والحسابات..كل هذا ما كان ليحصل لولا العقيدة الجهادية المرتبطة أساساً بالإيمان والاستعداد للشهادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى