عربي ودولي

الوجود الأمريكي في معبر التّنف.. تحدّيات قانونيّة وميدانيّة

446

جذب معبر التنف الحدودي بين العراق وسوريا أنظار الجميع إليه، المعبر الذي احتلّه الأمريكيون والبريطانيون، وتسعى قوات المقاومة لتحريره، الواقع على المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن والذي يمتلك أهمية إستراتيجية كبيرة. فهو يربط بين بغداد ودمشق وبيروت، وإستطاع محتلّوه السيطرة عليه بالاستفادة من المجموعات الإرهابية، وتمركزوا فيه بحجة مواجهة داعش، لكن لا يوجد أدنى شك أن هدفهم الأساس هو إيجاد منطقة عازلة بين العراق وسوريا للحؤول دون اتّحاد الدولتين في مساحة جغرافية أكبر.يواجه الامريكيون مشكلتين أساستين في الحفاظ والسيطرة على هذا المعبر، إحداهما قانونية والثانية ميدانية. فمن ناحية القانون الدولي، إن الوجود الأمريكي والبريطاني في هذا المعبر بدون إذن الدولة السورية هو غير قانوني وغير مشروع.وبالاضافة الى مخالفة القانون الدولي، إن في سيطرة الامريكيين على هذا المعبر خرقاً لقوانينهم، وقد واجهت الضّربة الأخيرة لقوات المقاومة في المنطقة مخالفات من سياسيين أمريكيين. فقد كتب عضو الكونغرس تيد ليو تعليقا عليها: «اذا كان ذلك صحيحا، فإنه مخالف للقانون، إن ترامب لا يملك إذناٌ بالهجوم على سوريا، فهي دولة لم تهاجم امريكا». وقد أثبتت التجربة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعطي أهمية كبيرة للمسائل القانونية، ولا تتوانى عن تهميش القوانين الدولية وقوانينها الداخلية، إلا أن أي معارضة دولية أو داخلية لصناع القرار في واشنطن، ستؤدي الى ايجاد مشاكل جدية لهم.وعلى الصعيد الميداني، يواجه الامريكيون مشاكل عديدة، فمعبر التنف يقع في منطقة صحراوية، وتأمين الحماية اللوجستية له يعد امرا صعبا للغاية، ولا يمكن لأمريكا ان تعتمد على المسلحین السوريين الموجودين في المعبر حاليا، لأن لديهم جذوراً سلفية على غرار المجموعات الاخرى، وهم على ارتباط بالمجموعات الارهابية.أما المشكلة الكبرى التي تواجه الولايات المتحدة فهي إرادة محور المقاومة الجادّة في الوصول الى هذا المعبر، والذي استطاع في الايام القليلة الماضية أن يحقق تطورا ميدانيا في هذا الموضوع، حيث اقترب من الحدود العراقية السورية من الجانبين. وجاءت هذه التطورات بعد ضرب القوات الامريكية لقوات مقاومة كانت تقترب من المعبر وهددت باستمرار ضرباتها في حال واصل محور المقاومة التقدم.على الرغم من وجود التهديدات الأمريكية، يرى محللون امريكيون إن واشنطن لا تستطيع بسهولة استهداف القوات السورية والعراقية المتقدمة نحو المعبر من دون عواقب. في الواقع هناك خوف أمريكي من ثأر المقاومة ويظهر ذلك جليّا في تحليلات وتقارير وسائلهم الاعلامية. وقد اورد احد المواقع الامريكية ان «الوجود الأمريكي في الميدان، والعمليات المشتركة مع القوات المحلية الصغيرة، يتيح إمكانية الثأر أمام إيران.أدّت هذه الظروف مجتمعة إلى صمت القيادة الأمريكية وعدم تحديدها استراتيجية واضحة على الحدود العراقية السورية من البيت الابيض، وقد صرح سفير الولايات المتحدة السابق في سوريا روبرت فورد أنه ما زال لا يرى من إدارة ترامب أي إستراتيجية واضحة لإدارة وجودها مع حلفائها في منطقة الشرق السوري.يذكر ان طيران التحالف الأميركي قام بإلقاء «مناشير تحذيرية» لقوات الجيش السوري والقوات الرديفة في نقطة مقهى الشحمي، وذلك بعد تقدم عناصرها في تلك المنطقة. وتقع نقطة الشحمي على طريق دولي يربط دمشق بالعاصمة العراقية بغداد.وأشارت صفحة «أخبار عدالة حمورابي»، التي تتابع أخبار التنسيق بين المجموعات المسلحة وقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في الجنوب السوري، إلى أن المناشير تضمنت تحذيراً لعناصر الجيش السوري والقوات الرديفة بأنهم أصبحوا على بعد نحو 55 كم عن قاعدة التنف العسكرية، وأن عليهم العودة إلى نقطة حاجز ظاظا.وتظهر الصور التي تمّ نشرها منشورات تحمل عبارة «غادروا هذه النقطة الآن…عودوا إلى نقطة حاجز ظاظا» مع خريطة مصغرة تظهر سهماً يشير إلى «خط العودة» المطلوب أميركياً. وطلبت تلك التحذيرات من العناصر الموالية للجيش السوري إخلاء تلك النقاط خلال مدى زمني محدد.وكان الجيش السوري وحلفاؤه قد سيطروا على الكتيبة المهجورة شمال غرب منطقة ظاظا وذلك ضمن العمليات العسكرية لتوسيع السيطرة على محور طريق التنف. وكانت قوات سورية تقدمت هذا الشهر باتجاه الحدود السورية العراقية انطلاقاً من ريف دمشق الشمالي الشرقي عند مثلث دمشق – بغداد – الأردن، وذلك بعد الأنباء عن حشود لقوات التحالف الذي تقوده واشنطن تجمعت في الأردن بهدف الدخول إلى الأراضي السورية والسيطرة على البادية حتى مدينة البوكمال.وفي وقت سابق من هذا الشهر نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله إن قوات التحالف بقيادة واشنطن قصفت «فصيلاً موالياً» للجيش السوري في جنوب سوريا. وقال المسؤول إن الضربة الجوية الأميركية أعقبت إطلاق نار تحذيري بعد أن تحرك الفصيل تجاه قوات تدعمها الولايات المتحدة على حدّ تعبيره.وأفاد مصدر أمني أن هناك توافقاً سورياً إيرانياً وروسيا حول التقدّم لقتال «داعش» في منطقة البادية باتجاه الحدود السورية -العراقية، وقال إن إدعاء واشنطن أنّ روسيا دعت الجيش السوري إلى عدم التقدّم في تلك المنطقة، بأنه «كذبٌ ونفاقٌ من الأميركيين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى