أساليب خبيثة تجعل المشاهد يتعاطف مع مرتكب الرذيلة..مسلسلات تقف وراءها مخابرات دولية لتفتيت المجتمع وتجريده من القيم الاسلامية


المراقب العراقي – حيدر الجابر
عشرات البرامج والمسلسلات التي تدخل البيوت العراقية بعد مدفع الافطار مباشرة، مسلسلات تعرض العري والجنوح وتدعو للتعاطف مع الجرائم والانحرافات، وبرامج فكاهية ساخرة تسيء الى الذوق العام، انتقلت عدواها الى الفضائيات العراقية، التي استنسخت تجربة مشوهة لهذا الفيضان من دون مراعاة الخصوصية العراقية. الاكاديمية والمهتمة بشؤون المجتمع د. ندى العابدي قالت لـ(المراقب العراقي): «توجد حكمة في شعيرة الصيام وهي صوم الجوارح وهو ركن أساس في عملية الصيام، فمثلما يقاوم الانسان الجوع والعطش هناك حالة معادلة وقد تتفوق عليه وهي السيطرة على الجوارح، لان عملية تهذيب النفس وعى لها الاسلام وأولاها أهمية أكبر من العلاج النفسي والمجتمعي»، وأضافت: «صوم الجوارح لا يتضمن وقت الصيام من الفجر الى المغرب فقط، وانما يتعدى لكل اليوم ومواصلة الصيام نفسيا وجهاديا حتى خلال وقت الفطور، لأن تهذيب النفس يحتاج الى دورات وعملية تدريب إذ يتم ادخال الاشخاص بورش عمل لتهذيب النفس»، موضحاً ان «آخر البحوث تؤكد ان صوم المسلمين وصيامهم أهم الدورات التدريبية ، والمؤسسات الغربية تتخذها برامج عمل، وقد تمت دراسة الموضوع من اللوبيات المعارضة للإسلام وعملية انتشار المسلسلات وحمى التباري في شهر رمضان بعد الفطور ليست ارتجالية وانما ممنهجة وضعتها مؤسسات خاصة يتم فيها صرف الانظار عن عملية استمرار الصوم بعد الفطور». وتابعت العابدي: «هناك فترات يتفرغ فيها الصائم للعبادات مثل قراءة القرآن والدعاء ومساعدة الفقراء والتواصل مع الاخوان وغض البصر عن المحرمات، يتم شغله ببرامج فيها عوامل جذب صورة وصوت واختيار الممثلين وزج المواطن في هستيريا الضحك والكوميديا غير الهادفة ويتم صرف الذهن عن الأمور الحيوية» .من جانبه ، قال الاستاذ في كلية الإعلام د. شريف السعدي لـ(المراقب العراقي): «هناك مجموعة من التأثيرات لوسائل الاعلام ولاسيما القنوات الفضائية المتمثلة بالتأثيرات المعرفية والعاطفية والوجدانية وكذلك السلوكية وهي تمثل في طبيعة الحال قوة وسائل الاعلام في إحداث مجموعة من الانعكاسات على جمهور واسع وغير متجانس، الذي تكون فيه نقاط الاختلاف كثيرة ونقاط التشابه قليلة»، وأضاف: «من جملة التأثيرات المعرفية على سبيل المثال (كشف الغموض، وتشكيل أو تكوين الاتجاهات، ووضع أو تحديد الاجندة أو ترتيب الاولويات ازاء الموضوعات أو القضايا التي تنقلها تلك الوسائل، وتوسيع نظم المعتقدات لدى الناس، وتوضيح القيم فضلا على التأثيرات الوجدانية المتمثلة بـ(الفتور العاطفي والخوف والقلق والدعم المعنوي)، وكذلك التأثيرات السلوكية المتمثلة بـ(التنشيط والخمول))، موضحاً: «تسعى كثير من الفضائيات العراقية والعربية وحتى الاجنبية الناطقة بالعربية الى عرض مجموعة من المسلسلات الدرامية ولاسيما خلال شهر رمضان كتعويد سنوي يتم من خلالها عرض مجموعة من الموضوعات والقضايا والمشكلات التي تؤيد بشكل واضح آراء ومواقف اتجاهات الجمهور ولاسيما الشباب من كلا الجنسين من خلال التقمص الوجداني لبعض الشخصيات في تلك التمثيليات والمسلسلات ويحاول تقليده بغض النظر عن ان هذا السلوك سلبي أو ايجابي ويحاول ان يتقمص تلك الشخصية ويقلدها من حيث الملابس وقصات الشعر وحركاته وأسلوبه بالحياة ، بدأت تنعكس بشكل واضح في الشارع والمدارس والمعاهد والكليات. وتابع السعدي: «نلاحظ انتشارها في كل مفاصل الحياة واماكنها وتؤثر بشكل واضح على منظومة القيم والعادات والأعراف والتقاليد الاجتماعية والدينية، فهي تتعارض مع المنظومة القيمية الاسلامية والاجتماعية وبدأت تنتقل من المجتمعات العربية الى المجتمع العراقي الذي له عادات وأعراف تخالف بشكل كبير عن ما موجود في المجتمعات الاخرى»، وبين: «في شهر رمضان المبارك هناك تقليد مصري تتسابق الفضائيات فيه لعرض أبرز المسلسلات لكسب الجمهور ولاسيما لما تعرضه من مضامين اعلانية واعلامية الهدف الرئيس منه هو الكسب المادي»، مؤكداً ان «المحصلة النهائية هي غرس تقاليد وعادات جديدة ودخيلة على مجتمعنا وبدأت كثير من الفضائيات العراقية تحذو حذو تلك الفضائيات أو ما يسمى (رمضان على الطريقة المصرية)».



