رفض شعبي وسياسي والحكومة تصر على التعاقد معها..واشنطن تضغط على بغداد لتسليم أمن الطرق الدولية الى شركاتها الخاصة


المراقب العراقي – حيدر الجابر
تمارس الادارة الأمريكية ضغوطاً كبيرة على الحكومة العراقية للموافقة على التعاقد مع شركات أمنية خاصة لحماية الطريق الدولي الرابط بين بغداد وعمان، وامتداداته الى دول الجوار، وهو ما يشكل تهديداً للأمن القومي، اذ ان السيطرة على هذه الطرق تؤثر على عصب الحركة الأمنية والاقتصادية للبلاد.
ويرى الخبير الأمني د. محمد الجزائري ان الحكومة العراقية تتعرض لضغوط من الجانب الأمريكي لإعادة نشر قوات أجنبية في العراق، مؤكداً ان القوات الأمنية والحشد الشعبي قادران على تأمين الطرق الخارجية بكفاءة وبتكاليف أقل.
وقال الجزائري لـ(المراقب العراقي): «الحكومة لا تقوم بهذه الخطوات إلا نتيجة ضغوط خارجية ، وواشنطن تمارس الضغوط على بغداد منذ نهاية 2011 وفي الوقت نفسه تقدم مساعدات خجلة وغير مؤثرة»، وأضاف: «الطرق التي تربط العراق بدول معينة وتمر عبرها سلع يعيش عليها العراق من مستلزمات وبضائع ومواد غذائية لأن العراق يعتمد على جيرانه»، موضحاً أن «تسليم المواصلات لشركات امنية يؤثر على الوضع العراقي لأن هذه الشركات لا تتأثر ولا تصوغها أهداف وطنية وأمن قومي ولكنها تنصاع لمصلحتها وبالتالي سوف تكون اداة سهلة لخرق الأمن القومي». وتابع الجزائري: «توجد تجارب سابقة في هذه المشاريع إذ تتدخل دول وتدفع مبالغ أعلى لعبور بضائع وأجهزة ونحن أمام اجندات من بعض دول الجوار التي عاونت الارهاب مدة طويلة»، وبين: «هذه الشركات ترتبط بأجندات غير معنية بالأمن العراقي وبحماية الطرق، ولكن الأهم زيادة ايراداتها وهو أمر لا يصب في صالح العراق».مؤكداً ان بعض السياسيين من المنطقة الغربية يعترض على مشاركة الحشد الشعبي في تأمين هذه الطرق مع انها تتصف بالخبرة والكفاءة والحس الوطني وقد غيرت معادلة العراق والمنطقة بصورة عامة ، وهؤلاء السياسيون منتفعون من هذه الشركات. ونبه الجزائري الى ان تكلفة هذه الشركات عالية جداً في ظل وجود ازمة اقتصادية ، ولا تساعد على التقشف ولكن تستهلك وترهق الميزانية المرهقة اصلاً ، وأشار الى انه يجب تعظيم المكاسب وليس الصرف على هذه الشركات التي لا ترتبط بالعراق بأهداف واحدة وتعمل على وفق مبدأ الخسارة والربح ، لافتاً الى ان هذه الشركات خطوة أولى لإعادة الاحتلال الأمريكي.
وكان الأمين العام لحركة النجباء الشيخ أكرم الكعبي، قد حذر القوات الامريكية من ان تورّط نفسها في التدخل العسكري بالعراق مرة أخرى ، مشددا بالقول: «اذا عاد الاميركان الى العراق سنعود وسنذلهم كما فعلنا سابقا بإجبارهم على توقيع اتفاقية سحب القوات». وقال الكعبي: «الامريكان لن يورطوا أنفسهم في التدخل العسكري بالعراق مرة أخرى بعد ان ذاقوا الذل على يد المقاومة الاسلامية»، مشددا على انه «اذا عاد الاميركان الى العراق باحتلال عسكري جديد سنعود وسنذلهم كما فعلنا سابقاً بإجبارهم على توقيع اتفاقية سحب القوات». واعتبر الكعبي «الشركات الامنية في حقيقتها جهات استخباراتية تابعة لدول معادية للعراق».



