دعوات لتوفير المشتقات النفطية من خلال بناء مصافٍ داخل البلاد تكرير النفط في مصر والأردن سيكلف الدولة مبالغ مالية ومخاطر أمنية تنتظر شاحنات نقله


المراقب العراقي / مشتاق الحسناوي
على الرغم من امتلاك العراق امكانات كبيرة في مجال انتاج وتصدير النفط إلا انه مازال يستورد المشتقات النفطية والتي تكلف الموازنة العامة أموالا ضخمة , حتى ان المصافي النفطية العراقية غير قادرة على تلبية السوق المحلي , بل انها بحاجة لتطوير وتحديث منشآتها , إلا ان القائمين على ملف النفط فضلوا حلولا ترقيعية من خلال الاتفاق مع الاردن ومصر على اعادة كمية من النفط المصدر لها كمشتقات لسد الحاجة المحلية وهي عملية مكلفة جدا , فعملية نقل المشتقات النفطية تحتاج الى شاحنات خاصة ليست كالتي تصدر من خلالها النفط لان المشتقات النفطية قابلة للاشتعال وعملية التأمين عليها مرتفعة جدا , وكان الأجدر بالعراق استغلال شركات التراخيص النفطية من أجل بناء مصافٍ جديدة في البلاد والعمل على تحديث المصافي القديمة وتوسعة قدرتها الاستيعابية على الانتاج . ويرى مختصون، ان الادارة النفطية الحكومية لا تسعى الى حلول حقيقية في مجال توفير المشتقات النفطية , لذا على الحكومة الاسراع بإحالة بناء مصاف جديدة عن طريق الاستثمار لتأمين الحاجة المحلية من المشتقات وان تبتعد عن الحلول غير النافعة فعملية تكرير النفط في دول الجوار ليست الحل الافضل للعراق وهو من كبار المنتجين للنفط ويعد الاغنى من حيث الاحتياطي , فتحسن اسعار النفط يعد دافعا مهما لتطوير الصناعة النفطية العراقية.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تكرير النفط في داخل البلاد افضل من تكريره في الخارج لان كلفة التكرير مرتفعة فضلا عن عودة المشتقات الى البلاد سيكلف الدولة أجور ناقلات خاصة بالمشتقات النفطية تختلف عن التي يصدر فيها النفط لأنها قابلة للاشتعال وكلفة التأمين عليها مرتفعة , فضلا عن أجور تكرير النفط في دول الجوار فناتج هذه العملية ليست فيه منفعة اقتصادية , ولا نعلم لماذا هذه الحلول الترقيعية التي يمارسها المسؤولون عن القطاع النفطي , فكان الأجدر بهم طلب بناء مصافٍ جديدة من قبل شركات التراخيص النفطية ضمن المنافع الاجتماعية أو عن طريق الاستثمار . وتابع المشهداني: تصدير المشتقات النفطية للخارج افضل من النفط الخام لأنها لم تتأثر بانخفاض اسعار النفط عالميا , وإذا العراق اراد ذلك فعليه بناء مصافٍ جديدة من خلال تخصيص مبلغ بسيط من كل برميل نفط يتم تصديره , وبذلك ترتفع عوائده المالية إلا ان ما نراه الان يعد عملية ترقيعية غير ناجحة وغير مجدية.
من جانبه ، يقول جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): المصافي المحلية غير قادرة على تأمين الكميات التي يحتاجها البلد من المشتقات النفطية مما جعل الحكومة تستورد بعض المشتقات ، لكن الاتفاقات التي ابرمت مؤخرا مع مصر والأردن قد تكون تصديرية للنفط مع استعادة جزء من النفط المصدر مكررا في مصافي تلك الدول الى العراق , لكن عمليا هذا القرار فيه الكثير من المخاطر الامنية فطريق الاردن وان تم تأمينه من شركات امنية امريكية فأن خطر الاستهداف من قبل الجماعات الارهابية مازال قائما بسبب عمق الصحراء على طول الطريق فيسهل ذلك استهداف الشاحنات القادمة من الاردن وإذا عن طريق مصر فنفس الشيء , فضلا عن تكاليف كبيرة يدفعها العراق جراء ذلك , وكان الاجدر الاستفادة من المصافي الايرانية لقربها من الحدود العراقية وتكلفة تكريره ونقله أقل والطريق أمن جدا , لذا ندعو الى بناء مصافٍ عراقية عن طريق الاستثمار وبالتالي سيكون الانتاج اقل كلفة. الى ذلك ، قال عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية النائب ابراهيم بحر العلوم ان هناك رغبة كبيرة من الدول سواء في المنطقة أو العالم لنفط الخام العراقي ، حيث تم ابرام اتفاقيات مؤخرا بين العراق ومصر لتصدير كميات من النفط الخام العراقي وإعادته كمشتقات.



