في القول والقائل ، او لزوم ما لا يلزم
لو ان بائع الغاز الذي اشتريت منه قنينةَ الغاز ، صباحا ، قال لك وهو يحّدق في وجهك مبتسما : « ان الصباح َ صباحٌ …»اذن ، لضربت كفا بكف وانت تحدّثُ نفسك : « فقيرٌ ومخبول … يا لحّظ امه العاثر .. وما يكون الصباحُ غير صباحٍ ؟!اما لو ان جارك ، الاستاذ الجامعي ، التقاك صباحا وبعد ان حّياك ، ابتسم في وجهك وهو يقول : ان الصباحَ صباح ٌ…»اذن لأعملت ذهنك في الغاية والمراد ، والمبنى والمعنى ، ولقضيت ساعة او يزيد من ذلك اليوم وانت تقلّبُ الفكرَ في احتمالات الامر..ولو انك قرأت لشاعرٍ فطحل او فيلسوفٍ شهير ، او مفكرٍ طارت له شهرة ٌ ، مثل هذا القول ، لكنت اتهمت عقلك فيما لو اخذ جانب البساطة في التفسير واوحي اليك بسؤالك الاول ، وتعجبك السالف ، بالقول وما يكون الصباحُ غير الصباح ! ، ولبحثت عبر المصادر والاراء فيما يمكن ان يكون قد غاب عنك مما ينطوي عليه القول ..اما لو وجدتَ جملة « إن الصباحَ صباحٌ …» في نقش حجري قديم ، او اثرٍ تاريخي مهيب ، او وردتك عن شخص غابر ذي سلطان حاضر ، اذن لكتبت اطروحتك المدققة اواضافتك المسهبة ، للمجلدات المكتوبة والتصانيف المصفوفة والآلاف المؤلفة من الرسائل والمطارحات التي خلفها البشر عبر السنين وما زالوا ، كشأنك ، يبحثون ، في فيوض هذه العبارة التي لن تنتهي وفي عطائها الذي لا يحدّ ، وفي معانيها التي لا تدرك !اننا لا نعني بالقول ومحتواه وانما بالقائل ومكانته . ولا ننظر في الكلام وما يحمل وانما نحملّه ، نحن ، بما نحمل .
عارف معروف



