أغلقت القضية لعدم كفاية الأدلة .. اخراج المجرمين من السجون تمهيداً لتفعيل بنود التسويات المطروحة


المراقب العراقي –حيدر الجابر
أشاد رئيس البرلمان سليم الجبوري بإطلاق سراح عضو مجلس محافظة بغداد السابق ليث الدليمي الذي قضى خمس سنوات في السجن بعد إدانته بقضايا إرهابية، ولا سيما بعد ان أدلى باعترافات خطيرة أمام المحكمة والرأي العام، هذا فيما تجري داخل البرلمان حركة دؤوبة لجمع تواقيع لمعرفة ملابسات قضية الدليمي وآلية إطلاق سراحه الغامضة. ويبدو توقيت حكم هذه المحكمة مثيراً للشك، ولا سيما بعد التقارب العراقي العربي وإزدياد المطالبات بالتسوية وإصدار قانون العفو العام. وقال الدليمي عقب إطلاق سراحه إنّه كان ضحية تهم كيدية، وهو ما يذكّر باطلاق سراح النائب عن جبهة التوافق محمد الدايني، الذي اطلق سراحه بعفو خاص، وتم اصدار جواز سفر سهّل خروجه من العراق، على الرغم من إدانته بالاشتراك بعملية تفجير داخل البرلمان العراقي راح ضحيته أحد زملائه من النواب في جبهة التوافق التي كان ينتمي اليها. وقال عضو مجلس محافظة بغداد فلاح الجزائري إن هذه القضية لا تدخل قانوناً ضمن إختصاص مجلس المحافظة، مؤكداً ان أجواء التسوية والتقارب العراقي العربي والضغوط الأمريكية والخليجية تقف خلف هذا القرار. وقال الجزائري لـ(المراقب العراقي): أن «لا علاقة لمجلس المحافظة بالموضوع لأنّها قضية إتحادية، ومجمل الموضوع أنّها صفقات سياسية وسوف تستمر بعد التقارب مع السعودية وإستمرار الضغط الامريكي والمرحلة الجديدة التي تتطلبها أوراق التسوية السياسية والمؤتمرات الخارجية»…وأضاف ان «من ضمن المتطلبات الجديدة هي الإفراج عن المسجونين تحت الدعاوى الكيدية أو المخبر السري»، موضحاً «يجب أن لا نتفاجأ بتبرئة وعودة رافع العيساوي والمجرم عبد الناصر الجنابي وطارق الهاشمي تحت ذريعة عدم كفاية الأدلة». وتابع الجزائري «للأسف فإن للسياسة دوراً في إخراج القتلة المعترفين بجرائمهم من دون ضغط ومن دون تهديد وبشهود وأدلة»، وبيّن أن «المرحلة الحالية تشهد ضغوطاً سياسية وعودة العراق للمنظومة العربية والمطلوب أن يتنازل العراق عن إستحقاقاته ويغازل الخليج والإلتفاف على الحشد»، مؤكداً أن «خروج المجرمين المدانين هو بداية فقط وستستمر حلقات هذه السلسلة». ونبّه الجزائري إلى أنّه «بعد تبرئة الدليمي لعدم كفاية الأدلة فإنه سينال كل إستحقاقاته المالية وهذا جانب قضائي لأنه عنوان إطلاق سراحه لعدم كفاية الأدلة». من جانبه شدد الخبير القانوني د. علي التميمي على أن قرار إلقاء القبض لا يصدر الا بعد توفر أدلة مادية دامغة، كاشفاً عن ان بقاء المتهم في محكمة التحقيق لمدة ستة أشهر يؤكد وجود أدلة كافية، مؤكداً ان ظروف وتوقيت تبرئة الدليمي تحمل دوافع سياسية مرتبطة بمشاريع التسوية. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي): إن «دعاوى الإرهاب مثل المادة 4 إرهاب أو دعاوى الخطف هي من الدعاوى التي عاقب عليها قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005 بالإعدام»، وأضاف «عادة في محاكم التحقيق لا يصدر أمر إلقاء قبض إلا إذا كانت الأدلة متوفرة وهذا يعني ان محاكم التحقيق لا تقوم بإصدار أمر إلقاء القبض إلّا بتوفر الأدلة مثل الإعترافات او إفادة شهود او متهم شريك»، موضحاً أنه «بالنتيجة يتم توقيف المتهم بناءاً على ذلك، وان إستمرارية التوقيف في محاكم التحقيق لمدة ستة اشهر فاكثر يعني وجود أدلة دامغة لا تتيح لقاضي التحقيق غلقه او اطلاق سراح المتهم أو إحالته الى محكمة الجنايات». وتابع التميمي «يتوجب على الادعاء العام لانه يمثل المجتمع التمييز والطعن لدى محكمة التمييز العليا الاتحادية لتبيين الادلة المتوفرة وما شابها من ملابسات الحق العام»، وبيّن ان «الحادثة تمت تغطيتها اعلامياً قبل خمس سنوات وكانت هناك إعترافات وإفادات تم عرضها في وسائل الإعلام»، مؤكداً ان «اطلاق سراح الدليمي بهذا الوقت وهذه المرحلة بالتوافق مع نداءات التسوية تجعلها محل نظر». وأشار الى ان «القانون الجنائي ينظر بعينين الى المتهم والى الطرف الآخر وهو المدعي بالحق الشخصي من الضحايا أو المتضررين من الحادث»، ولفت الى ان «هذه القضية تحتاج الى مراجعة من مجلس القضاء والإدعاء العام».



