كيف يسيطر الساسة على عقل الجمهور؟!
ربما يقرأ أحدهم ما مكتوب هنا بالمقلوب، فيتصور أني أروج لأفكار مضادة للجهاد، كأحد أعمدة التفكير الإسلامي، وسبب إيراد هذه المقدمة، هو أن التفكير الألغائي هو السائد أيامنا هذه!
للجهاد مقدمة، هي أن الحياة تسيرعلى درسين لا ثالث لهما، أذا استطعنا أن نستوعبهما بكامل مفرداتهما، سننال علامات في امتحان نهاية الحياة، تؤهلنا لدخول حفرنا آمنين مطمئنين، وتنطبق علينا الآية الكريمة:” يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً “!
الدرس الأول: أذا حولت عدوك إلى صديق، فإن ذلك خيرا لك من أن تقتله، هذا هو الصواب؛ الذي لا مناص من اعتباره المعيار الوحيد الصحيح، في قبول الناس ما تقول وما تريده، وهذا بالضبط ما يسعى له المسوق الناجح لأفكاره..
أما الذي يعتقد؛ أن مبدأ الانتشار للأفكار والرؤى العقلانية، يعتمد على مدى قدرته على مهاجمة الآخرين، محولا إياهم إلى خصوم، كاشفا عوراتهم وهاتكا أستارهم، متصورا أن ذلك وحده الأسلوب الصحيح, فقد فاته أن تسليط الضوء على السلبيات فقط، دون خلق جو، يوضح للمتلقين ما نريد، وما نبشر به من حلول، تحمل في طياتها ما ينفعهم، ويقدم لهم صورة ناصعة عن معتقدنا, قد يحرمنا مساندة وتأييد الآخرين، ويفقدنا قلوبهم وعقولهم.
الدرس الثاني: لو نظرنا إلى الخطاب الإسلامي، على مدى أكثر من نصف قرن, لرأيناه قد سيطر على المجتمع بمخاطبة القلوب، وأهمل خطاب العقول، ولو نظرنا إلى حال الواقع, فأننا سنكتشف أن وعظا لمرتقي منبر وعظ متمكن لبضع دقائق, يأسر من خلالها قلب المستمع، ويلج إلى دماغه، أنجع ألف مرة من كل كتب المفكرين والفلاسفة!..وهذا ليس لأننا لم تعد تعمل عقولنا كما يجب فقط، بل أيضا لأنها ماتت تماماً، واشتعلت القلوب تلهج البكاء طرباً!
لذلك لا أقول لساستنا: تباكوا وانتحبوا فيما تكتبون و تقولون، ولكن صوغوها بشيء من التبشير بحياة سعيدة، في ظل حرية موزونة، حسب ما يألفه المجتمع..أحبوا الناس يحبوكم..افهموهم يفهموكم..عالجوا جراحهم وطيبوها، يكونوا لكم كما تريدون!
كلام قبل السلام: الحقيقة الماثلة الآن، هي إن خطابنا السياسي يفتقد الصيغة التبشيرية، وهي صنعة لا يجيدها سوى الذين يستطيعون مخاطبة العقل والقلب معا، ويعرفون ايهما أولى بالخطاب، ومتى؟!..
سلام…
qasim_200@yahoo.com



