واشنطن تباشر بأول سيناريوهاتها القذرة لضرب عصفورين بحجر اغتيال قيادات بارزة وإشعال الفتنة للإبقاء على قواتها في العراق


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
لا يخلو سيناريو ما بعد داعش, من خلق الازمات والاضطرابات بين مختلف المكونات , بعد ان فشل مشروع الاقتتال الطائفي الذي اريد تنفيذه منذ انطلاق التظاهرات في المناطق الغربية, حيث حاولت القوى الخارجية الداعمة للحراك الحاصل انذاك ، تأطير حرب العراق ضد الارهاب بالاطار الطائفي, إلا انها سرعان ما فشلت بعد اتضاح الحقائق, لكن ذلك لم يمنع من تأجيل المشروع لمرحلة ما بعد داعش, تلك المرحلة الخطيرة الذي يحذر منها غالبية المراقبين للأحداث السياسية , والتي أجلت اليها الكثير من الملفات الخطيرة , وعلى رأس تلك المشاريع هو خلق نوع من الاحتراب الداخلي بين المكون الواحد, وهو الوسيلة الوحيدة التي تمكن للجانب الامريكي ضمان بقاء قواته في مرحلة ما بعد داعش, بذريعة الفوضى والصراعات الداخلية, التي تعمل دائرة الاستخبارات الامريكية على اذكائها, لاسيما بعد الرفض الشعبي الواسع لابقاء القواعد الامريكية بعد الانتهاء من داعش…ولا يخلو ذلك المشروع من ادوات تحاول استخدامها تمهيداً لتفجير الوضع, والتي حُذر منها منذ مدة طويلة, ومن ضمن تلك الادوات اغتيال شخصيات بارزة لقيادات المقاومة والحشد الشعبي, واتهام اطراف من داخل المكونات فيها, لتحقيق هدفين في آن واحد, وهو التخلص من تلك الشخصيات وتفجير الوضع داخل المكون الواحد بصراع طويل الامد, وبذلك تكون الادارة الامريكية قد حققت منجزين في الوقت عينه, بالإضافة الى ايجاد مبرر لبقائها في العراق.
وحذر مراقبون للشأن السياسي من تحركات اجهزة الاستخبارات الدولية والاقليمية التي تعمل لتهيئة الاوضاع لمرحلة ما بعد داعش, مبينين بان تلك الاجهزة تعمل لصالح امريكا ودول الخليج وبعض ادواتها اطراف مشاركة في العملية السياسية.
ويرى المحلل السياسي جمعة العطواني, بان هنالك اطرافاً سياسية تراهن على تمزيق وحدة المكونات الاجتماعية, وقد نجحت بعد دخول عصابات داعش الاجرامية الى العراق, حيث اوجدت حالة من التفكك.
مبيناً في حديث «للمراقب العراقي» بان التحالف الوطني على المستوى السياسي يمثل كتلة موحدة سياسياً واجتماعياً, ولهذا بدأت دوائر الاستخبارات الاقليمية والامريكية تعمل على خلق شرخ داخل هذا المكون, وهي تعمل على اغتيال اية شخصية شيعية, وتصويره بانها صراع ما بين المكونات الشيعية.
موضحاً بان قضية اغتيال السيد الصدر اذا طبقت ستفتح الباب أمام الشخصيات البعثية والارهابية, بخلق فتنة لحرب (شيعية – شيعية), وهو جزء من مخطط سعودي قطري تركي امريكي, وضمن اجندات مرحلة ما بعد داعش.
لافتاً الى ان محاولة امريكا اعادة قواتها الى العراق, دون وجود غطاء قانوني, يعني بانه احتلال جديد, وهذا سيدفع قوى المقاومة الاسلامية الى التصدي لمثل هكذا احتلال , إلا ان ذلك لن يكون دون ردة فعل امريكية, حيث ستحرك بعض فرقها الخاصة لتنفيذ حملة اغتيالات لقيادات المقاومة والحشد الشعبي, لادخال العراق في مرحلة جديدة بعد داعش.
وتابع العطواني, بان مخطط الاغتيال مُعد قبل دخول داعش الى الموصل, لكنه أجل لمرحلة ما بعد داعش التي تعد أكثر تعقيداً من مرحلة دخول العصابات الاجرامية بشكل وعناوين واضحة, لان حملة الاغتيالات لشخصيات سياسية ومقاوماتية وحشدية, سيتم بنوع من الضبابية ما يفتح حرب صراعات خطيرة.
من جانبه ، يرى المحلل السياسي منهل المرشدي, بان بعض الشخصيات السياسية في الحكومة العراقية, تعمل مع اجهزة الاستخبارات التركية والسعودية والقطرية, ويصب جميع عملهم في خدمة المشروع الامريكي.
مبيناً في حديث «للمراقب العراقي» بان فصائل المقاومة الاسلامية والحشد الشعبي افشلت المشروع الامريكي المتمثل بداعش, ولابد ان تبحث عن مشروع اخر يكون بديلاً عنه, لذلك بدأت بتحريك ادواتها لديمومة الفوضى وخلق صراع داخلي طويل الامد.
موضحاً بان امريكا نادمة على خروجها, كما صرّح بذلك علانية «ترامب», لذلك هي تعمل تارة على سرقة الانتصارات لاثبات وجودها, وتارة اخرى تريد ان تؤكد بان العراق يبقى محتاجاً لها عبر ادامتها للصراع الداخلي .
ووصف المرشدي امريكا «بالفايروس» الذي كلما وجدنا له حلولاً لمعالجته , أفرز جينات جديدة في مناطق أخرى لكي يثبت بأنه مازال موجوداً.



