اراء

تسريب الكربولي .. فجيعة وطن !

د.علاء مصطفى
يبدو ان الخيبات الكبرى تأتي على سجاد ملون بألوان رمادية غير محددة الهوية، منسوجة بمسمار اجنبي ينغرس بجسد العراق ويحدث الجرح تلو الجرح، ويبقى الفاعل خلف الكواليس يستأنس بمشهد الصراع بين اخوة العرق والدين واللغة، جرح تقرح في غير ذات مرة لولا حكمة العقلاء الذين لا يراد لصوتهم ان يرتفع في جمجمة العرب “العراق”.
هكذا الحال باختصار، ولا مناص من رياح الاقتتال القادمة هذه المرة من بلاد السلطان اردوغان، ذاك الذي يحمل تحت جلده الأصفر ذكرى حديقة نخيل تدر بعسلها لخزينة اسلافه قبل ان تنزع ثوب العبودية وترتدي ثوب خارطة العراق، تارة اقول ان المؤتمر انعقد للتشاور وتنسيق المواقف بين الاخوة، واُخرى اقول تمهيد لمرحلة بناء ما هدمته معاول داعش، وثالثة أفسره برغبة اهل الداخل لحث قوى المنفى للعودة الى بغداد، وما بين هذا وذاك ترتجف أوصالي على أنغام الفضائيات التي راحت تضخم الأمور وتصنع من الحبة قبة، وهي رجفات سرعان ما تهدأ بانبعاث إنزيم الوطنية الذي لم يفارق نظرتي الى الاديان والمذاهب حتى وانا احمل أغراضي من شارع الى شارع تحت أزيز رصاص الصراع الطائفي. تحليل وتفسير لم يدم طويلاً، وسرعان ما ازيح الستار عن فصول مؤتمر انقرة لتتضح ملامحه وتظهر شخوصه، في لحظة انفعال احد ابطال مؤتمر انقرة، الذي افسد الصمت هذه المرة، حين كسر الجرة! ودلق محتوياتها المتشابكة الى حد الصراع، فذاك يبحث عن منصب بالمال واخر يلوح بورقة السلاح وثالث يتكئ على سفير دولة جارة ليرجح حظوظه، ولا اعلم كيفية الوثوق بقائد يصعد الى كرسي المسؤولية عبر سلم اجنبي لدولة دأبت على نفث سموم التفرقة والطائفية حتى كادت تدق اسفين الاختلاف بين عائلة العراق لولا رحمة الله وحكمة العقلاء! مؤتمر وطني ينعقد خارج الوطن، وسفراء اجانب يرسمون مشاهده ويوزعون الأدوار بفرمانات سلطانية ما بين هذا وذاك، في وقت ينشغل الغيارى بتطهير الارض من دنس داعش، ونزع العبوات عن ازقة الموصل لإنهاء معاناة عوائل كريمة دفعت عن منازلها واستوطنت العراء.
في اي زمن نحن يا قوم؟ واي منطق يحكمنا؟ وهل لا زال فينا عرق ينبض حياءاً؟ ان قلتم نعم فتعالوا معي لتكذيب ما جاء على لسان النائب محمد الكربولي في شهادته عن سيناريو وادي الذئاب. وان قلتم لا، فهلموا لرفع الصوت باستدعاء الشاهد ومصارحته تحت قبة البرلمان قبل ان تتفاقم الازمات ويكثر الضجيج وتضيع لذة الانتصار في ام الربيعين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى