نقطتان رأس سطر..!
في ذاكرتي المتعبة؛ أني أستخدمت عنوان هذا العمود؛ قبل اليوم لعمود آخر، وربما سأستخدمه مرات أخرى، فقضايانا بحاجة الى تكثيف من نمط خاص، وقدرة عالية على الإختزال، حتى نستطيع مقاربتها بشكل يوصل الفكرة، بأدنى حد من العبارات والكلمات؛ وإلا فسيغادرها القارئ الملول، ويتجاوزها السياسي المقصود!
• النقطة الأولى
قبل أيام كنت مع نائب يتميز بروح الدعابة وحب النكتة، حاولت إستدراجه الى حديث عن علاقته بالإعلام، وسألته عن كيفية حصوله على المعلومة، وقد بدا لي أنه متصالح وصادق مع نفسه، إذ صارحني في لحظة نادرة من لحظات الصفاء، أنه لا يقرأ الصحف والمطبوعات، فهو ليس بحاجة لها على حد قوله!
اعتقدت أن بعضا من رجال مكتبه؛ يقومون بعرض ملخصات مما ينشر له، وقلت له ذلك، لكنه كان صريحا جدا، وقال لي: حتى هذه لست بحاجة لها، ثم أني ليس لدي مكتب!
عندها توقعت أنه يستقي الأخبار والمعلومات؛ من المواقع الخبرية على شبكة الإنترنيت، أو من مواقع التواصل الإجتماعي، أو إشتراكه في مجاميع التليكرام، لكنه هزم توقعي؛ بقوله: أنه لا يتعب عينيه بـ “شغلات الزعاطيط”!
• رأس السطر الأول
لم يبق في احتمالاتي إلا احتمال أقوى؛ هو أن سعادة النائب “ملهم”! وطرحت عليه هذا الاحتمال، وبسرعة مدهشة وافقني رأيي؛ ولم ينتظر رد فعلي على هذا الطرح، بل استأنف قائلا: ماذا يقول الناس؟..ها..”شنو إيكَولون”؟..هل لديهم غير أن يشتمونا من الصباح إلى المساء..حسنا دعهم يفعلون ذلك، فلم يتبق من هذه المدة النيابية إلا القليل، وبعدها سيشتمون الذين يأتون بعدنا وينسوننا، قالها مطلقا ضحكة عالية!
• النقطة الثانية
فتحت النقطة الأولى بابا للنقطة الثانية؛ إذ لا ريب اننا في غمار معركة كبرى، يمكن عدها معركة الحياة أو الموت؛ ولذلك فإن أمامنا تحدياً بحجم وجودنا، في مثل هكذا معارك، يتعين أولا أن نتفحص أدواتنا التي سنستعملها في المعركة.
لكن معركة الحياة أو الموت؛ تتطلب أدوات صالحة، وليست مستهلكة مثل التي نمتلكها الآن، فعناصر المشهد السياسي الراهن، قدمت كل ما أستطاعته، وأجتهدت بحسن نية أو بدونها، والذي وصلنا اليه؛ هو كل الذي عندها، وما عاد في أقواسها غير نبال قليلة، تحرص عليها ليوم عسرها لا ليوم عسرنا.تلك هي المفارقة..فقد نحت أدواتنا السياسية، منحى المحافظة على وجودها، لا منحى المحافظة على وجودنا، ولذلك حصل إنفصال بينها وبيننا، وكانت النتيجة أن أُوصِدت الأبواب بوجه مستقبلنا.
نتيجة لإتساع مسافة الإنفصال بيننا وبين أدواتنا السياسية، يوما بعد يوم، أصبح الإتصال والتواصل صعبا، وكلما زادت المسافة، ينشغل طرفا الإتصال كل منهما بهمه..!
• رأس السطر الثاني
نحن نريد المستقبل، وأدواتنا تريد حاضرها متعكزة على ماضيها، هذا الماضي الذي بدا هو الآخر؛ منفصلا عن واقع تلك الأدوات، فالذين صوروا لنا؛ أنهم كانوا يقارعون الطاغوت من أجلنا؛ وصدقناهم لأول وهلة، خيبوا أملنا، وإتضح أخيرا؛ أنهم كانوا نعم يصارعون الطاغوت، ولكن على كرسيه!
كلام قبل السلام: المصلحة الوطنية تقع في زاوية بعيدة جدا؛ من أدمغة مبرمجة على الذات فقط…!
سلام
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



