ثقافية

تأثير تولستوي في الكتاب الغرب

4054

حسين علي خضير

لقد نالت الرواية الروسية مكاناً مميزاً في الادب الروسي وكذلك في الادب العالمي، لأنها تستمد عمقها من واقعها الروسي الاصيل، وتكون فيها الاحداث مقبولة في كل زمان ومكان، وهنا يكمن سر الرواية الروسية، وبكل ثقة ممكن ان اطلق عليها بالرواية الازلية. ان اهم ما يميز الرواية الروسية لها القدرة على التفاعل مع الاحداث وقابليتها على التجدد، ومن ثم تصحيح مسار الاحداث ليس فقط على صعيد المجتمع الروسي بل حتى في العمق الانساني. ومن ابرز رواد هذا الفن هو الروائي الكبير ليف تولستوي الذي هو غني عن تعريف فقد نال حب وتقدير الانسانية جمعاء، واجمل ما قالوا عنهُ (انسان الانسانية) و(ضمير الانسانية)، وايضاً قال عنه الكاتب مكسيم غوركي: (من لا يعرف تولستوي لا يمكن يعد نفسه انساناً مثقفاً). اما على صعيد الادب الغربي فنحن نجد تأثير تولستوي في الادب الغربي كان واضحاً وملموساً على الكتاب الغربيين، وقد انعكس هذا التأثير في انتاجاتهم الفنية، وهنالك ثلاثة آراء مهمة جداً في الادب العالمي وجميعهم حاصلون على جائزة نوبل للأدب، فعلى سبيل المثال رومان رولان قد تحدث عن تولستوي قائلاً: (ان الطيبة والعقل والحقيقة المطلقة لهذا الانسان العظيم جعلته مرشدي الامين من الفوضى الاخلاقية لعصرنا). يا لهُ من وصف دقيق! ينم عن معرفة عميقة بهذا الكاتب الكبير، ان هذا الرأي يبين لنا ان هنالك ثلاثة ابعاد يحملها الكاتب في مسيرته الادبية، هي الطيبة والصدق والحقيقة في كل ما كتب، ومن ثم رومان رولان يخبرنا ان تولستوي كان مرشداً ومنقذاً لهُ من الفوضى الاخلاقية التي تسود في عصرهُ. فلم يتوقف تأثير تولستوي الى هذا الحد بل راح الكاتب الفرنسي اناتول فرانس يصفهُ بمملكة الجمال الفكري وليس بمقدورهُ الا ان ينحني امامهُ، فيقول اناتول فرانس: (اننا نحني رؤوسنا امام تولستوي الذي يفوح منه عطر مملكة الجمال الفكري على الانسانية جمعاء). كما يعترف توماس مان قائلاً: (ان قوة فن تولستوي هي فوق كل المقارنات). وهذا الامر يجعلنا نسأل انفسنا، يا لها من قوة التي يمتلكها هذا الكاتب! بحيث تجعله فوق المقارنات. اذن، ان هذه الاعترافات تدل بوضوح على اهمية الارث الثقافي والحضاري لأعمال هذا الكاتب الذي ترك لنا ارثاً عظيماً لا حد له ولا يمكن الاستغناء عنه، وحتى سيرة حياته تستحق المعرفة والدراسة، لذلك ان ما اعترف به هؤلاء هو برهان قاطع ان لتولستوي اهمية ادبية عالمية وانسانية، لا يمكن تجاوزها، لأنها عكست الحياة الواقعية الروسية بما فيها من افكار وموضوعات جسدت ليس الواقع الروسي فحسب بل الانسانية جمعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى