ينابيع ليل حميد المختار تترقرق في جداول أروقة نقابة صحفيي العراق


عبد شاكر/ المراقب العراقي
برعاية وحضور رئيس إتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي والسيدين سعد محسن أمين السر وصادق فرج عضو مجلس النقابة وجمع غفير من الأدباء والآكاديميين أقيمت على أروقة مركز الثقافة والتراث التابع للنقابة أصبوحة ثقافية للأديب الأستاذ حميد المختار بمناسبة حفل توقيع كتابه الشعري الجديد والموسوم (ينابيع الليل) الصادر عن مؤسسة العصامي للطباعة والنشر. وتمّ في الأصبوحة التي أدارها الكاتب والإعلامي عبد شاكر إستعراض كامل للمنجز الأدبي للمختار الممتد لأكثر من أربعة عقود من المعاناة والإبداع متمخضاً عن ست روايات وثلاث مجموعات قصصية أولاهنَّ مشتركة مع مجموعة ساردين عراقيين، وكتابين لمقالات أدبية، وأربع مجموعات شعرية طُبعت إحداهنَّ في أسبانيا، إضافة لكتاب نقدي صدر عن دار المحجّة البيضاء ـ بيروت لمجمل أعماله السردية حمل عنوان (تحولات الصوفي الأخير) جمع وتقديم د. سمير الخليل. بعدها قدمه مدير الجلسة بمقدمة قصيرة جاء فيها (والآن يا صديقي المختار أمام هذا الزخم الهائل من منجز الإبداع لا أملك إلا أن أقول لك أن السكينة تولد صدئة، والحب يولد ملتمعاً، لهذا يولد الإبداع محتدماً.. لتكن أوقاتك يا صاحبي رمالاً ناعمة تتسرب من بين أصابعك المضاءة بكل ما هو مبدع وجميل، الجأ إلى الماء ففيه يستطيع الإنسان أن يعيش أبداً فالليالي كثيراً ما تُخرب غابات المستكينين. لهذا عليك أن تنحت أشجار قصائدك وقصصك وروايتك، وان تجعل لها القوافي وسحر السرد أغصاناً . كلماتي القصيرة هذه تحاول ان تنهض بك وأنت الذي لم تستكن يوماً. الحزن قداسة، الوطن أمانة، النساء نماء، إنهنَّ مثل المطر ينهمر لذيذاً، وحين ينتهي التذاذه، تزهر الأرض بكل ما هو جميل. إذاً الأرض رحم فاكتب الشعر والنثر واسرد ما شاء لك منهما وأمتهن حرفية الكتابة فأنت سيدها وفارسها الجميل. كلماتي القصار تلك ستجدها أبداً تمشي جنباً إلى جنب مع مفردات وجمل نصوصك الراقية، وصور صمتك الجميل. حُك بساط السرد الموجع والجميل بحرير أحرفك يبن المختار إياك أن تبرد أبداً ولا تكن أكثر عتمة، ولا أكثر رطوبة، الشمس والألق بانتظارك، فقط ارسم لنا تواقيعك الجميلة واجعلنا نشاركك فرح وليدك الجديد، فالحب يشرع أبوابه لك وسع المدى أيها الكل الجميل).
ليستعرض بعدها المختار تفاصيل حياة إنسانية وأدبية ممتدة طويلًا وضاربة في جذر وذاكرة مدن ووجوه كثيرة وأماكن رافق بها الموت جنبًا إلى جنب وعقد معه صداقة محفوفة بالريبة في كل تفاصيلها، أزقة وحوار وشوارع ومقاهي ومسارح وملتقيات مدينة الثورة، ومستشفيات الجملة العصبية وردهات الكي الكهربائي في الرشاد والشمّاعية هربا من الموت المجاني في حروب الخاسرة للطاغية. تلك المراحل التي كوّنت اللبنات الأولى للمختار أديباً يتبنى قضايا الإنسان رسالة أدبية لمجمل أعماله السردية والشعرية الرائعة.
بعدها تحدث الأستاذ ثائر جعفر مدير مؤسسة العصامي عن المختار أديباً وإنسانًا وفخر المؤسسة في التعامل معه بتجربة نشر هي بمثابة باكورة أعمال أدبية تضم أسماءاً مهمة إستقطبتها المؤسسة لنشر نتاجاتها الأدبية بعيداً عن مسألة الربح المادي على حساب المنجز الأدبي، موجهاً الدعوة للأدباء كافة بالتعامل مع المؤسسة لنشر نتاجاتهم الأدبية المتنوعة.
بعدها تحدث الأستاذ مؤيد اللامي نقيب الصحافيين العراقيين عن سعادته بتبني نقابة الصحفيين العراقيين لأصبوحة ثقافية على شرف حميد المختار. وقد تطرق اللامي إلى نقطة مهمة في شخصية الأديب حميد المختار متجسدة في إنسانيته وتواضعه وبساطته بعيداً عن أمراض التعالي والغرور والنرجسية، مؤكداً أن صفة التواضع عندما ترافق صفة الأديب فإنها تنتقل به إلى مصاف الرقي والكبار، معرباً عن سعادته بتبني النقابة ممثلة بمركزها الثقافي الذي يديره الأستاذ صادق التميمي لمثل هذه الفعاليات ووقوف النقابة بدعم الصحفيين والأدباء الذين ينتمون برمتهم إلى الطبقة الفقيرة من الذين يصعب عليهم طبع نتاجاتهم على نفقاتهم الخاصة. ليأتي الدور على الأديب حميد المختار الذي أهدى النسخة الأولى من مجموعته الشعرية إلى الأستاذ مؤيد اللامي. بعدها آلت الفنانة التشكيلية والشاعرة السيدة إيمان الوائلي على مشاركة الجميع فرحتهم بالمختار أديباً وإنساناً معربة عن فخرها بكونها صديقة وأختاً وبنتاً له ولأدباء حقيقيين وإنسانيين تعلمت منهم الكثير في مسرتها الحياتية والفنية والأدبية، ثم خصّت الجميع بقصيدة جميلة صفق لها الحضور. بعدها ارتقى الأديب الأستاذ حسن حافظ المنصة موجهًا سؤالاً للمختار حول تجربة الكاتب المرحوم خضير ميري وتجربة حميد المختار بإدعاء الجنون وعلاقتها بإبداعهما اللاحق. ثم اختتمت الجلسة بكلمة مهمة للخبير القضائي الأستاذ فؤاد فرمان حول العلاقة الإنسانية والقانونية بين الكاتب والسلطة وكيفية الحفاظ على الأديب قانوناً من بطش السلطة. لتختتم الجلسة بحفل توقيع الكتاب الذي شهد إقبالاً كبيراً من محبي وأصدقاء الأستاذ حميد المختار والتقاط الصور التذكارية معه. يذكر أن الأديب حميد المختار درس علم المكتبات والمعلومات في آداب المستنصرية. وسبق له إشغال العديد من المناصب والمهام الإدارية. وصدرت له العديد من الروايات الأدبية.



