زيادة أسعار السلع يتحملها المواطن ..اتاوات تفرض على أصحاب الشاحنات من قبل السيطرات الأمنية في مداخل المدن


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يعدّ الفساد المالي والإداري والأمني احد العوامل المهمة وراء ارتفاع اسعار المواد الغذائية والبضائع والسلع في الاسواق المحلية , وهذا النوع من الفساد ألقى بظلاله على السيطرات الامنية التي تشرف على مداخل المدن والتي تتحكم بدخول الشاحنات بشكل نظامي الى اسواق المحافظات العراقية ,إلا ان هناك زيادة ملحوظة في اسعار المواد الغذائية والبضائع بسبب فرض إتاوات على تلك الشاحنات المحملة بالبضائع كشرط من اجل دخولها الى المدن وخاصة العاصمة بغداد ويصل مبلغ الاتاوات حسب حمولة الشاحنة وقد تتراوح من 10 الى 15 الف دولار للشاحنة الواحدة وبالتالي يضطر التاجر الى تحميل تلك المواد الزيادة المفروضة على الاسعار ويكون المواطن هو الضحية جراء ذلك , مما دفع باللجان الامنية في مجلس النواب بكشف تلك النقاط الامنية التي اصبحت هدفا للمفسدين الذين استغلوا مناصبهم لسرقة المال العام، فالسيطرات تحولت الى فرض اتاوات من اجل مرور المركبات ، ويرى مختصون، ان لجنة الامن النيابية اكدت ان الاجراءات للحد من هذه الظاهرة غير مجدية كون الفساد تغلغل في جميع مؤسسات الدولة بما فيها النقاط الامنية وهناك سيطرات اشتهرت بأخذ الرشاوى بصورة علنية برغم علم الجهات الامنية إلا ان اجراءات منعها كانت ضعيفة جدا ,مما انعكس ذلك على اسعار المواد الغذائية التي يحتاج اليها المواطن والتي حملته اعباءاً اضافية اثقلت من كاهله.
من جانبه ، قال الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): لقد شهدت الاونة الاخيرة الكثير من الاتهامات حول دور النقاط الامنية وعرقلتها لمرور الشاحنات الغذائية …إلا بعد دفع الاتاوات المالية من اصحاب الشاحنات لتلك السيطرات بل اصبحنا نسمع بين الحين والآخر ان تلك النقاط الامنية تباع بأسعار خيالية من المسؤولين عليها , وهذه الاتاوات تفرض جنبا الى جنب الضرائب التي تدفع في المنافذ الحدودية وبالتالي ستكون اسعار تلك المواد الغذائية والبضائع اكبر من سعرها الحقيقي , وهذه الزيادات يتحملها المواطن مما يجعله في موقف مالي صعب ,لان التاجر يريد تعويض خسارته من خلال تحميل اسعار البضائع بشكل اكبر وينعكس على المواطن في ظل سياسة التقشف والانكماش الاقتصادي وقلة السيولة. وأضاف العكيلي: المواطن هو الخاسر الوحيد في تلك العملية وتأتي تصريحات اللجان المالية والأمنية والاقتصادية حول هذه الظاهرة السلبية لا تتعدى عن كونها تصريحات فقط دون وجود افعال تحد من هذه الظاهرة التي اضافت اعباءاً مالية اضافية على المواطن,كما ان اغلب هذه البضائع لا تحمل مواصفات الجودة العالمية فهي في أغلبها مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك وكذلك بضائع من مناشئ رديئة وهي تساهم في قضية الاغراق السلعي للمواد الرديئة للسوق العراقي.
من جانبه يقول عضو اللجنة الامنية لمجلس محافظة بغداد في اتصال مع (المراقب العراقي): هذه الظاهرة انتشرت في الاونة الاخيرة بشكل كبير وخاصة خارج حدود المحافظة الادارية وبالتالي تكون من صلاحية وزارتي المالية والداخلية للحد من هذه الظاهرة ومحاسبة القائمين عليها ,وقد تداولت وسائل الاعلام سيطرة الصفرة والتي اثبتت انها جزء من عملية الفساد المالي والأمني وهي لا تسمح بدخول البضائع دون دفع الرشى , ونظرا لبعدها عن الحدود الادارية للعاصمة في معاقبتها هي من اختصاص اللجان النيابية الامنية والاقتصادية ويجب الحد من هذه الظاهرة كونها مسؤولة عن ادخال بضائع رديئة وسيئة وغير صالحة للاستهلاك البشري. الى ذلك عزت لجنة الاقتصاد النيابية، ارتفاع أسعار السلع الى فرض “الاتاوات” على أصحاب الشاحنات والتجار في السيطرات الامنية في مداخل المدن. وقال عضو اللجنة برهان المعموري ان اموال الامة اصبحت هدفا للمفسدين الذين استغلوا مناصبهم لسرقة المال العام، مبينا بان السيطرات تحولت الى فرض اتاوات على التجاور وأصحاب المركبات لمرور شاحناتهم.



