الإمارات تواجه السعودية بـ«الأزهرية»


تنظر الإمارات إلى المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن كساحة جديدة لتعزيز منهجها الديني المناوئ للوهابية السعودية. من هنا، تعمل أبو ظبي على تمديد أذرعها في المجال الدعوي في تلك المحافظات، مستغلة علاقاتها المتينة بصوفيي حضرموت، ودافعة المشايخ المحسوبين عليها إلى الأزهر، الذي ترى فيه المنصة الأكثر قوة في مواجهة «شقيقتها»لا يقتصر التنافس بين “الأشقاء الخليجيين” على النفوذ العسكري والحجم الاقتصادي والمكانة السياسية، بل يتخطى ذلك جميعاً إلى القيادة الدينية والروحية للمسلمين، إن لم تكن الأخيرة هي البوابة لإعلاء الكلمة في ساحات تنازع أخرى.هذا ما يبدو عليه الحال راهناً بين السعودية والإمارات، البلدين اللذين يمتد تاريخ خصومتهما المبطنة إلى عام 1971، تاريخ توحيد إمارات الساحل الغربي للخليج، بفعل قلق آل نهيان، آنذاك، من تجاوز آل سعود حدودهم الشرقية، وتهديدهم إمارة أبو ظبي الغنية بالنفط. منذ ذاك الوقت تحاول الإمارات تقويض ما تنسبه السعودية لنفسها من زعامة للعالم الإسلامي.بدأ الأمر باستغلال أبو ظبي المناسبات الدينية، خصوصاً شهر رمضان، لإطلاق جوائز تنافسية بزت نظائرها السعودية وتفوقت عليها (كجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم). ترافق هذا مع تكثير “الأيادي البيض” ومدها إلى أماكن متفرقة من الدول الإسلامية تحت عنوانَي “الخير” و”العطاء”. استراتيجية اتخذت خطاً تصاعدياً عقب أحداث 11 أيلول وما أفرزته لدى الرأي العام الغربي من غضب على الرياض، حيث وجدت الإمارات الفرصة سانحة لسحب البساط من تحت قدمي جارتها، وتعزيز حضورها تحت يافطة “الاعتدال” و”محاربة الفكر المتطرف”. ومع سقوط “الإخوان المسلمين” في مصر، واعتلاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، سدة الحكم، استشعر الإماراتيون فائض قوة، دفعهم إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مواجهة السعودية.هكذا، اندفعت الإمارات إلى استقطاب المشايخ والعلماء الموصوفين بـ”الوسطية”، والمحسوبين على مدرسة الأزهر.



