عربي ودولي

السعوديــة و «إسرائيــل» تعلنـان تحالفهمـا من منصــة واحـدة في مؤتمــر ميونــخ

3531

شكل مؤتمر الأمن نهاية الأسبوع الماضي بمدينة ميونخ الألمانية، منصة لتبادل الرسائل حينا وتقاذف الاتهامات حينا آخر بين الأطراف المشاركة فيه، دون التقدم ولو لخطوة في مكافحة الإرهاب .وخيمت الخلافات الدولية على أجواء هذا المؤتمر، الذي لم يكن ينتظر منه أساسا، تحقيق نتائج فعلية وعملاتية بخصوص الاتفاق على استراتيجية عمل لمكافحة الإرهاب، في ظل الخلافات الأوروبية الأمريكية واستعار المواجهة الكلامية بين إيران والسعودية، سيدوِّنُ التأريخُ يومَ 19 شباط 2017م أنه كان أولَ انطلاقة علَنية ورسمية للتحالف السعودي الإسرائيلي جرى الإعلان عنه بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ووزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان اللذين اجتمعا لأول مرة تحتَ سقف واحد بمؤتمر ميونخ للأمن في ألمانيا وأعلنا أولوياتِ ذلك التحالف.وإذا كانت الأقنعةُ السعودية الخليجية قد سقطت منذ وقت مبكر رغم تمسّحهما باسم “العروبة” في عدوانهم على اليمن، فإنه ومِن داخل قاعة المؤتمر بألمانيا سقط وجهُ النظام السعودي، الذي اختار طريقَ بلاده النهائي جنباً إلى جنب مع إسرائيل.اذ اعتلى وزيرُ الدفاع الإسرائيلي “أفيغدور ليبرمان” منصَّةَ القاعة التي استضافت مؤتمر ميونخ للأمن بألمانيا وألقى كلمة، بينما كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في الصفوف الأولى يستمع لكلمة ليبرمان وينتظر دوره للحديث. تحدث وزيرُ الدفاع الإسرائيلي ليبرمان، وكأنه وزيرٌ سعوديٌّ، تحدث باسم النظام السعودي، وعبّر عن مخاوف النظام السعودي، ودعا بطريقته لحماية آل سعود، وهناك كان الجبير يصفّقُ لهذا الحرص الإسرائيلي على نظام بلاده، ويجهّزُ نفسَه للوقوف على المنصة ليُعلِنَ بشكل مباشر موافقتَه على كُلّ ما جاء في كلمة الوزير الإسرائيلي.ليبرمان دعا أَيْضاً ما وصفها بالدول العربية “السُّنيّة” إلى حوار مع إسرائيل لمواجهة المتطرفين.وأضاف ليبرمان “إذا سألتني، ما أهم حدث في الشرق الأَوْسَط؟ أجيب أنه يتمثل في إدراك بعض الدول العربية السُّنية وللمرة الأولى منذ 1948 أن الخطرَ الأكبرَ المحدق بها يكمن في إيران لا في إسرائيل”.إلى هنا قد يمكنُ عدّ تصريحات ليبرمان بأنه تخُصُّ الدولة الصهيونية وليس من الضروري مهما قال إن ينطبقَ الأمر على السعودية والدول العربية الأخرى التي كان يقصدُها، لكن ليبرمان أراد أن تكونَ صالة المؤتمر شاهدةً على متغيّرٍ جديدٍ في المعادلة، ودعا وزيرُ الخارجية السعودي بالاسم للتعليق على كلامه. ليبرمان أضاف قائلاً: “آمل في الاطلاع على موقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير تجاه ذلك؛ لأني أُعتقد أن الانقسام الحقيقي ليس بين اليهود والمسلمين، وإنما بين أطراف معتدلة تواجه أخرى راديكالية”.لم يخيِّب الجبيرُ آمالَ وزير الدفاع الإسرائيلي، فالأمر لم يحدث صدفةً، بل نتيجة المحادثات السرية لإنشاء تحالف إسرائيلي-عربي، بحسب “وول ستريت جورنال” والذي ترعاه الولايات المتحدة.صعد الجبير إلى منصة المؤتمر، وهناك أعطى موافقته على كُلّ ما جاء في حديث ليبرمان.ولكن من أين يبدأ هذا التحالف العلني الإسرائيلي السعودي؟ الإجابة يتولى الجبير الإدلاء بها، وهو لم يغيّر الواقع سوى أنه أعلن عنه، فهذا النوعُ من التحالف سيكونُ على المسرحَين القائمَين أصلاً، وهما في اليمن وسوريا.ويقول الجبير “إيران تدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد وتمول الانفصاليين الحوثيين في اليمن وجماعات العنف في أنحاء المنطقة”.ليس مهماً تفنيدُ ادعاءات الجبير حول دعم إيران لأنصار الله، فمن يطلق ادعاءاته من جانب وزير الدفاع الإسرائيلي الذي يمثّل دولة اغتصبت الأراضي العربية وقتلت وشردت الملايين من الفلسطينيين، لن يكون محل ثقة الشعوب العربية ليتم تفنيد ادعاءاته، ولكن الجبير اختصر الطرق وحدد اليمن وسوريا منطلقاً لتحالفه مع إسرائيل.التحالف العلني بين إسرائيل والسعودية لم يكن وليد الصدفة، بل إنه تتويج لسياسة ترامب في البيت الأَبْيَض والذي يريد أن يحول إسرائيل صديقاً علنياً للسعودية ومن شابهها، ففي عهد ترامب لم يعد مسموحاً ولو الصمت الذي كان يمارسه النظامُ السعودي تجاه التطبيع الذي تقوم به أجهزتُه وشخصياتٌ سعودية مقربة منه ولقاءات الأمراء السعوديين مع الإسرائيليين.كما أن قبولَ عادل الجبير بما جاء في كلمة ليبرمان لم يقتصر على إيران واليمن وسوريا، بل قبولٌ بقتل القضية الفلسطينية إلى الأبد، فالكشف عن تحالف إسرائيلي-سعودي أردني إمَارَاتي مصري، جاء عقب إعلان ترامب عما وصف بموت حل الدولتين في الأراضي المحتلة، كما ليبرمان تحدث في الكلمة التي ألقاها بمؤتمر ميونخ بحضور الجبير عن شكل جديد للحل وعرض فكرة “أن تصبح الاراضي الفلسطينية التي يقيم فيها مستوطنون يهود جزءا من دولة إسرائيل فيما تغدو القرى الإسرائيلية التي يقطنها عرب جزءاً من الدولة الفلسطينية المقبلة”..يذكر أن وفدا سعوديا وصل الى تل أبيب ، حاملا رسالة من القيادة الوهابية السعودية الى رئيس الوزراء الاسرائيلي في اطار علاقات التحالف والتنسيق القائمة بين النظام الوهابي السعودي واسرائيل، خاصة في الميدان الأمني.وذكرت مصادر مطلعة أن الفريق خالد الحميدان رئيس الاستخبارات السعودي يرأس هذا الوفد الذي يضم أحد مستشاري وزير الدفاع السعودي نجل الملك المريض محمد بن سلمان، وأشارت المصادر الى أن هذه الزيارة السرية تأتي غداة لقاء بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، وحملة التحريض والتهديد التي تطلقها الادارة الامريكية ضد ايران.وأضاف المصدر الى أن عددا من المستشارين العسكريين من اسرائيل والولايات المتحدة كانوا قد وصلوا الى الرياض نهاية الاسبوع الماضي للانضمام الى غرفة العمليات الارهابية التي تشرف على الحرب البربرية التي تقودها مملكة آل سعود على الشعب اليمني، وتضم مستشارين من جنسيات مختلفة بينهم اسرائيليون يشرفون على توجيه الطائرات الحربية التي تقصف الاراضي اليمنية، وكان آخرها قصف بيت عزاء للسيدات استشهد خلاله أكثر من عشر نساء وجرح أخريات.وكانت مصادر استخبارية قد تحدثت عن وجود سرب من الطائرات الحربية الاسرائيلية في مطارات حربية سعودية أحدها في منطقة تبوك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى