الحرب الناعمة : الأسس النظرية والتطبيقية


موارد ومصادر الحرب الناعمة
حدد جوزيف ناي موارد القوة الناعمة في ثلاثة محاور:
1- الثقافة والمثل الأميركية في الأماكن التي تكون جذابة للآخرين.
2- القيم السياسية عندما يطبقها بإخلاص في الداخل والخارج.
3- السياسات الخارجية عندما يراها الآخرون مشروعة وذات سلطة أخلاقية ومعنوية. ونفس المورد قد يكون جذاباً ومكروهاً منفراً في آن واحد، فانتاج هوليود من الأفلام مكروه لدى علماء الدين في إيران كما يقول جوزيف ناي، لكنه جذاباً للشباب والفتيان في إيران أيضاً، والأفلام الأميركية مكروهة في السعودية لكنها جذابة في الصين. في حين أن المصادر المنتجة لموارد القوة الناعمة هي:
1- مصانع هوليـــود وجيوش الفنانين والممثلين الأميركيين، والإنتاج السينمائي.
2- جيوش الطلاب والباحثين الأجانب الوافدين للدراسة في الجامعات والمؤسسات التعليمية، فهم سيشكلون جيوشاً يحملون معهم آلاف النيات الطيبة والودائع الحسنة عندما يعودون الى بلدانهم واوطانهم ويتقلدون المراكز والمواقع العليا وسيصبحون سفراء غير رسميين لخدمة أميركا.
3- المهاجرون ورجال الأعمال الأجانب في قطاع الأعمال الأميركي.
4- شبكات الإنتــــرنت ومحركات البحث العالمية Google وYahoo وتويتـر وفيسبوك وغيرها والمواقع الأميركية المنتشرة في الفضاء الالكتروني.
5- برامج التبادل الثقافي والعلمي الدولي والمؤتمرات الدولية.
6- الشركات الاقتصادية العابرة للقارات خاصة قطاع الإتصالات والمعلوماتية.
7- الرموز والعلامات التجارية مثل كوكا كولا وماكدونالدز وغيرها.
8- مشاريع وكالة التنمية الدولية الأميركية USAID.
9- وسائل الإعلام الأميركية الدولية CNN / واشنطن تايمز / الخ.
10- نفوذ الإدارة الأميركية في المنظمات الدولية مجلس الأمن / الأمم المتحدة / منظمة التجارة الدولية الغــات / الخ. وبالإجمال ترتكز القوة الناعمة إلى كل المؤثرات والأدوات سواء كانت إعلامية أم سينمائية أم ثقافية أم تعليمية أكاديمية أم تجارية أم دبلوماسية وعلاقات عامة، وكل مصدر ومورد لا يدخل ضمن تصنيف القدرات العسكرية والقوة الصلبة. ويلاحظ أن جوزيف ناي حدد الموارد التي تعزز القوة الناعمة الأميركية دون الموارد التي تدمر أو تضعف القوة الناعمة للخصوم والأعداء والمنافسين، وذلك لدواعي السرية.
القوة الناعمة السالبة لإضعاف جاذبية القوة الناعمة للآخرين
لكل قوة وجهان، جاذب وطارد، كما لأية مادة ذرة سالبة و ذرة موجبة. وقد أغفل جوزيف ناي عن قصد الموارد والمصادر التي يتم تصميمها لضرب الموارد الناعمة للآخرين. فالولايات المتحدة الأميركية تريد من جهة أن تكون جذابة بنظر الآخرين لتأخذ منهم مواقع النفوذ وتسحب منهم الجمهور، لكن بالمقابل تريد تدمير ما لدى الآخرين من قوة ناعمة. ولهذا أفرد فصلاً كاملاً لبحث قوة الآخرين الناعمة. وتركيز أميركا على تلميع صورتها عن طريق قوتها الناعمة، لا يجب أن يلغي من الذهن الجهود السرية البعيدة عن الأضواء – عن طريق وكالاتها وأجهزتها الأمنية – لإضعاف قوة الآخرين الناعمة، سواء كانوا من أعدائها إيران / سوريا / حزب الله / محور المقاومة/ كوريا، فنزويلا / كوبـا أو من منافسيها الصين / روسيا / الهند / الخ. وقد تسربت نماذج عن هذه العمليات السرية الناعمة عن طريق بعض الصحافيين، كالوثائق التي كشفت أحداث فتنة الانتخابات الرئاسية في إيران عام 2009 وتأكدت بموجب التحقيقات والاعترافات التي أقرّ بها البعض من الموقوفين والمعتقلين الايرانيين والغربيين. كما كشفت الصحف الأميركية جانباً من الحرب الناعمة على حزب الله في لبنان من خلال تسريب شهادة جيفري فيلتمان أمام الكونغرس الأميركي خلال مناقشته نفقات مشروع جرى تمويله بميزانية نصف مليار دولار أميركي لـ “إضعاف جاذبية حزب الله ” . وبناء عليه، تعتبر كل مصادر القوة الناعمة التي تملكها أي دولة أو منظمة معادية أو حتى مجرد منافسة لأميركا هدفاً يجب تدميره أو إضعافه. حتى تنفرد بمصادر القوة لوحدها.



