عصيان حكومي لأوامر ترامب.. ووزيرا العدل والهجرة أول ضحايا قرارات الرئيس الطائشة


أدان وزراء العدل، في 16 ولاية أمريكية، حظر الرئيس دونالد ترامب دخول رعايا 7 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة لمدة 90 يوما، متعهدين “بالتصدي له بكل الوسائل المتاحة أمامهم”.وقال الوزراء وجميعهم ديموقراطيون، في بيان مشترك: “ندين الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي والذي يتعارض مع الدستور ومع قيم أمريكا وهو غير شرعي، وسوف نعمل سويا لضمان أن تخضع الحكومة الفدرالية للدستور، وأن تحترم تاريخنا كأمة تأسست على الهجرة، وأن لا تستهدف أحدا فقط بسبب جنسيته أو إيمانه”.وإذ ذكر الوزراء بأن العديد من القضاة أصدروا أحكاما عطلت جزئيا الأمر التنفيذي، أكدوا أنهم لن يدخروا جهدا من أجل “حماية أمننا القومي وقيمنا الأساسية”.ووسط تصاعد موجة الغضب في الداخل والخارج إزاء هذا القرار، أكد ترامب أن الأمر التنفيذي الذي أصدره قبل يومين “ليس حظرا يستهدف المسلمين” تحديدا.إذ أعرب الوزراء في بيانهم عن ثقتهم بأن القضاء سيبطل الأمر التنفيذي الرئاسي، أكدوا أنهم، بانتظار ذلك، سيبذلون قصارى جهدهم من أجل “أن يعاني أقل قدر من الناس من الوضع الفوضوي الذي تسبب به” قرار الرئيس الجمهوري.ومن جانب آخر أقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، “سالي ييتس” من منصب وزيرة العدل بالوكالة، بعدما اصدرت تعميماً تطلب فيه من المدعين العام عدم تطبيق قراره المثير للجدل في شأن منع رعايا سبع دول اسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة.لم يمضِ على إقالة ترامب للقائمة بأعمال وزير العدل “سالي ييتس” لرفضها تنفيذ المرسوم الرئاسي للهجرة ساعة واحدة، حتى لحقها إقالة المسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك “دانيال راغسديل”.فيما يبدو أن ترامب حازم بشدة على تنفيذ قراراته، وإقالته لمسؤولين كبيرين في وزارتي العدل والهجرة خير دليل على ذلك، بل وستكون بمثابة رسالة تأكيد منه لأعضاء حكومته على ضرورة إلتزامهم بتنفيذ أوامره.وجاءت إقالة وزيرة العدل بالوكالة لرفضها تطبيق قرارات ترامب التنفيذية المتعلقة بمنع رعايا 7 دول الدخول إلى أمريكا ووقف استقبال اللاجئين، حيث أعلن البيت الأبيض في تغريدة على حسابه في “تويتر”، عن إقالة “سالي ييتس” التي تعدّ أكبر محامية عن الحكومة الاتحادية وتعيين “دانا بوينتي” المدعي العام للمقاطعة الشرقية لولاية فرجينيا مكانها.واتهم البيت الابيض وزيرة العدل بالخيانة قائلا في بيانه: خانت “سالي ييتس” وزارة العدل برفضها تطبيق قرار قانوني يرمي لحماية مواطني الولايات المتحدة، مضيفا أن الرئيس ترامب، أعفى ييتس من مهامها وعيّن المدعي العام لمقاطعة شرق فيرجينيا دانا بوينتي في منصب وزير العدل بالوكالة إلى أن يثبت مجلس الشيوخ السناتور جيف سيشنز في منصب وزير العدل.يذكر أن وزيرة العدل “ييتس” تولّت في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، منصب نائبة وزير العدل، وآل إليها منصب الوزيرة بالوكالة فور انتهاء ولاية الرئيس السابق.وجاءت إقالة ييتس بعد نشرها تعميما تطلب فيه من المدعين العامين عدم تطبيق قرار ترامب المثير للجدل بشأن منع رعايا 7 دول عربية من السفر لامريكا. وقالت ييتس معلّقة: مسؤوليتي لا تكمن في ضمان أن يكون موقف الوزارة قابلا للدفاع عنه قانونيا، فحسب، بل أن يكون مرتكزه هو أفضل تفسير لدينا لما هو عليه القانون، بعدما نأخذ في الاعتبار كل الوقائع.من جانبه قال “ستيفن ميلر” المستشار السياسي لترمب لتلفزيون “إم. إس. إن. بي. سي”: أعتقد أن هذا دليل آخر على مدى تسييس نظامنا القانوني.وأما الإقالة اللاحقة فقد كانت من نصيب المسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك “دانيال راغسديل” الذي أقاله ترامب يوم الثلاثاء بعد ساعة من إقالة وزير العدل وعيّن مكانه “توماس هومان”.وردّ وزير الأمن الداخلي “جون كيلي” في بيان على إقالة وزير الهجرة لم يعلل فيه سبب إقالة راغسديل المعين منذ عهد باراك أوباما: إن تعيين هومان سيساهم في ضمان أننا نطبق قوانين الهجرة داخل الولايات المتحدة بما يتفق والمصلحة الوطنية.وكان قد وقع ترمب أمراً تنفيذيا لمنع دخول لاجئي سبع دول إلى امريكا، وفرض بموجبه خصوصاً حظرا لأجل غير مسمى على دخول اللاجئين السوريين، وحظراً لمدة ثلاثة أشهر على دخول رعايا 6 دول أخرى وهي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، حتى ممن لديهم تأشيرات، على أن يستثنى من بين هؤلاء حملة التأشيرات الدبلوماسية والرسمية الذين يعملون لدى مؤسسات دولية.وفي سياق متصل، صرح رئيس الوزراء الاسترالي، مالكولم ترنبول، بأن الأستراليين مزدوجي الجنسية لن يتأثروا بالأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب بحظر السفر.وقال ترنبول لتلفزيون “سكاي نيوز”: “حاملو جوازات السفر الأسترالية سيتمكنون من السفر إلى الولايات المتحدة بنفس الطريقة التي كان عليها ذلك قبل الأمر التنفيذي. وبذلك تنضم أستراليا إلى كندا والمملكة المتحدة في الحصول على استثناءات لمواطنيهم مزدوجي الجنسية، بينما قال رئيس وزراء نيوزيلندا، بيل إنغليش، إنه يتوقع اتفاقاً مماثلاً.يذكر ان البيت الابيض وجه إنذارا للدبلوماسيين الأمريكيين الذين اعربوا رسميا عن استيائهم من مرسوم الرئيس دونالد ترامب القاضي بحظر دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة.وقال شون سبايسر، المتحدث باسم الإدارة الأمريكية، موجها الكلام لهؤلاء الدبلوماسيين: “إما أن يقبلوا البرنامج أو يرحلوا”.وفي وقت سابق قال مسؤول في الخارجية الأمريكية إن الوزارة تلقت عددا من البرقيات من سفاراتها في الخارج تفيد باعتراض دبلوماسيين أمريكيين على الأمر التنفيذي لترامب الذي يحظر على مواطني 7 دول مسلمة من الدخول إلى أمريكا.ولدى سؤاله عن طبيعة البرقيات أوضح المسؤول أنها تعبر عن “حالة من الاستياء والارتباك” إزاء الأمر التنفيذي للرئيس ترامب، مشيرا إلى أن الوزارة على اتصال بسفاراتها في الخارج. وأضاف “لكننا لا نعلق على الاتصالات الداخلية”.



