حروب الجيل الرابع ..


حسن البيضاني الجزء الحادي عشر
تحدثنا في الحلقة السابقة عن الخاصية الأولى من خصائص حروب الجيل الرابع والمتمثلة بطرفي الحرب من حيث الشرعية والقوة أما في هذه الحلقة فسنتعرض للخاصية الثانية المتمثلة بأن الطرف الأضعف هو من يحدد زمان ومكان وأسلوب خوض الحرب وفقاً لمحددات يجد فيها السبل التي تمنحه فرص أكبر لكسبها ، فالطرف الثاني (الأضعف) لا يواجه الطرف الأول (الدولة – الدول – الأقوى) الا عندما يتأكد القائمون على قيادته من انهم قادرون على التحكم بشروط النجاح ، وهذا الامر لا ينطبق فقط على حرب العصابات التي غالباً ما تتميز بهذه الخاصية بل لكل أصناف الحروب لهذا الجيل ،أن فكرة رفض المعركة الحاسمة (من قبل الطرف الاضعف) يمنحه سعة من المعارك والاشتباكات التي تعد ذات اهمية بالغة في امرين أساسيين اولهما أن هذه السلسلة المتتابعة من الاشتباكات والمعارك ستولد نوعا من ضعف الإرادة لدى الطرف الأول وثانيهما ان الطرف الثاني ولكونه هو من يتحكم (بالزمان والمكان والاسلوب) لذلك سيكون قادراً على جر الطرف الاول لمعارك ليست في صالحه في الغالب ، ان خاصية تحكم الطرف الثاني (الاضعف) في هذا المجال تتجسد في استخدام قوته (الضئيلة) في الاشتباكات والمعارك الصغرى التي يتفوق فيها على الطرف الاول ليس من ناحية حجم القوة بل من ناحية قدرته على تحقيق المباغتة واستخدامه الامثل للمناورة . خاصة وانه يمتلك مقومات المهاجم الذي يختار بكل دقة نقاط الوهن والضعف لدى الطرف الاول ، وقمة التناقض هنا هي انه وكلما كان الطرف الأول اكبر واكثر اتساعاً وعددا من حيث القوة والقطعات وعدد المقاتلين والانتشار الواسع على الارض كلما ازدادت نقاط الضعف التي يستطيع الطرف الثاني من النفاذ اليها ، وحتى في ظل استخدام التقنيات الحديثة التي تستخدم من قبل الطرف الأول للتغلب على نقاط الضعف المحتملة فأن للطرف الثاني القدرة على استخدام ما يطلق عليه (الأساليب الغبية) أو (المتخلفة) للتغلب على هذه التقنيات ، فكثير من المعدات للرصد والمراقبة تحدد عجلة مفخخة باتجاه مقر محصن أو مقر قيادة والسيطرة أو تجمع للقطعات في طريقها لتنفيذ واجب أو غير ذلك من الأهداف ، الا ان كل هذه الوسائل والإمكانات لا تمنع العدو من ان يصل على اقل تقدير الى مقربة من ذلك (الهدف) باستخدام التدريع لتلك العجلة والاندفاع غير المنطقي باتجاه الهدف المحدد ، يضاف الى ذلك ان حجم القوة المستخدمة من قبل الطرف الثاني للتنفيذ تمنحه مقداراً اكبر للتخفي والمناورة وبالتالي تحقيق المباغتة خاصة اذا ما اعتمدت هذه المجموعة على مبدأ (الانغماس) الذي لا رجعة فيه للقوة القائمة بالتنفيذ ، ان خسارة الطرف الثاني لثلاثة أو أربعة من عناصره كقوة قائمة بواجب محدد يؤدي الى احداث خسائر كبيرة في الطرف الأول يعد بالنسبة له نجاحاً خاصة وان تجهيز وتسليح هؤلاء العناصر وحملهم للأحزمة الناسفة سيعطيهم قدرات تدميرية مضافة تجعل من هذه القوة أو المجموعة بمثابة قوة مهاجمة كبيرة تتمكن من تحقيق ما لا تتمكن من تحقيقه قوة أكبر اذا ما اعتمدت الطرق التقليدية في التنفيذ، ومن هنا تكمن خطورة هذا الخاصية التي منحت التفوق الى حد كبير الى الطرف الثاني برغم كل ما يملكه الطرف الأول من قوة نارية ومعدات وتجهيزات وتقنيات حديثة … وللحديث بقية..



