نازية العصر من يعيد تأهيلهم.. هل تستفيد الحكومة من تجارب الدول السابقة وتضع حلولا لمشكلة داعش الفكرية للأجيال المقبلة


المراقب العراقي – حيدر الجابر
مع اقتراب اكتمال مهمة تحرير محافظة نينوى التي احتلتها عصابات داعش الاجرامية قبل أكثر من سنتين، تبرز العديد من الملفات المهمة والمشاكل الاجتماعية التي تعد من أهم مخلفات داعش، ومن أهمها ترسيخ الأفكار الارهابية ومبدأ العنف بين جيل جديد من الأطفال من الذين عاشوا هذه التجربة المظلمة، فيما دعا مختصون الى ان تبادر الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني الى أخذ دورها من خلال تشريع القوانين اللازمة لذلك. وحذرت لجنة الطفولة والأسرة النيابية، من ظهور جيل إرهابي في مدينة الموصل، فيما حملت الحكومة العراقية مسؤولية ظهور ذلك الجيل…وقالت عضو اللجنة ريزان دلير: “من الضروري ان تفكر وتدرس الحكومة العراقية من الآن كيفية إعادة تأهيل الأطفال في مدينة الموصل وبعض المحافظات التي كانت محتلة من قبل تنظيم داعش”، موضحة ان “داعش جند أطفالا وعلمهم بعضهم الأفكار الإرهابية والتي تدعو إلى العنف”. وبينت دلير: “الحكومة والبرلمان مقصران بهذه القضية بشكل كبير فهما إلى الآن لم يفكروا أو يدرسوا كيف ستتم إعادة تأهيل الأطفال الذين جندهم داعش وزرع فيهم العنف والإرهاب”، مشددة على “ضرورة اعداد برامج ومناهج خاصة للأطفال الذين عايشوا داعش، كما دعت الى ضرورة طلب المساعدة من بعض المنظمات الدولية المختصة لإعادة تأهيل الأطفال”. وأضافت عضو لجنة الطفولة والأسرة النيابية: “هؤلاء الأطفال خطر وسيكونون جيلا إرهابيا إذا لم تتم إعادة تأهيلهم بأسرع وقت ووفق برامج مدروسة وعالمية”، مبينة ان “أي اعمال إرهابية لهؤلاء الأطفال مستقبلا تتحملها الحكومة العراقية كونها لم تقم بواجبها وهو إعادة تأهيلهم”. من جانبه، أكد الباحث الاجتماعي لطيف عبد سالم العكيلي وجود مخاطر محتملة من هذه المشكلة، داعياً الحكومة الى البدء بمعالجات تربوية ونفسية على وفق دراسات علمية محكمة ومعدة من قبل مختصين في الجوانب كافة، ولاسيما النفسية. وقال العكيلي لـ(المراقب العراقي): “اهمية هذه المشكلة تكمن في كونها جزءاً من مشكلة البناء الاجتماعي المفترض عمل الحكومة به لما بعد مرحلة داعش الاجرامي نتيجة لعملية البناء النفسي والاجتماعي التي اعتمدتها عصابات داعش الاجرامية والتي تتضمن التربية على تكفير الآخر والنشاطات الخاصة بتسويق التطرف وأعمال العنف والقتل وأنواع الاجرام الاخرى”، وأضاف: “العصابات الاجرامية عمدت الى استهداف الاطفال في سنوات مبكرة وتدريبهم بشكل مركز على اعمال العنف وأساليب القتل تطبيقياً من خلال استثمار ألعاب الدمى التي تنفذ عليها عمليات الذبح والحرق وغير ذلك”، موضحاً ان “المناهج التربوية الداعشية تضمنت فعاليات تحث على أعمال العنف من خلال ضرب الأمثلة في مواد الرياضيات والتربية الاسلامية وغيرها من الكتب المنهجية”. وتابع العكيلي: “الحكومة العراقية ملزمة بإعداد دراسات موسعة ومعمقة بالاستناد الى خبرات الاساتذة الاكفاء والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال ولاسيما التجربة الالمانية بالتخلص من الفكر النازي بعد سقوط ألمانيا الهتلرية في الحرب العالمية الثانية”، وبيّن: “تقع على البرلمان مسؤولية كبيرة في تشريع قوانين تحث على التسامح ونبذ العنف، فضلاً عن جهود منظمات المجتمع المدني التي يفترض بها ان تشارك بفعالية في هذا الجانب من خلال النشاطات الفنية والرياضية والثقافية الداعمة لتوجهات الحكومة في هذا المجال”، لافتاً الى ان للمواطن ايضاً دوراً مهماً في ترسيخ دعائم المحبة والسلام والتعاون مع الأطراف كافة التي تسعى الى مواجهة هذه المشكلة الخطرة”.



