سلايدر

تصريحات متناقضة ورسائل مشفرة..مصير القواعد الأمريكية والاتفاقية الأمنية على طاولة المتغيرات في ظل سياسة واشنطن تجاه العراق

2667

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جملة من التصريحات في خطابه الذي القاه بعد تسنمه بشكل رسمي مقاليد الحكم للولايات المتحدة الامريكية, بما يتعلق في الشأن العراقي الداخلي, حيث جدد انتقاداته لاحتلال العراق وإرسال مزيد من القوات الأمريكية الى الشرق الاوسط, وتطرق كذلك الى الحرب ضد الارهاب, مرحباً بالانتصارات التي حققتها القوات الامنية في الموصل, وهو ما قد يعمل على إحداث متغيرات بما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين واشنطن وبغداد, لاسيما بما يخص مصير القوات الأمريكية التي اعادت وجودها في قواعد ثابتة بالانبار وصلاح الدين والموصل بعد سقوط محافظة نينوى بيد عصابات داعش عام (2014), إلا ان مراقبين للشأن الدولي والمحلي استبعدوا حدوث أي متغيرات في السياسة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بالوضع الداخلي في العراق, مبينين بان تصريحات ترامب متناقضة وتحمل رسائل مشفرة, وبالتحديد بما يتعلق منه بوجود القوات الامريكية بعد نهاية ملف داعش وتحرير الموصل.
ويوجد في القواعد الامريكية داخل العراق أكثر من ستة آلاف جندي أمريكي بصفة “مستشار”, وهو العدد المعلن, في حين تزداد أعدادهم بشكل متواصل, حيث وصلت الى أكثر من عشرة آلاف جندي ومستشار.
ويرى المحلل السياسي الدكتور واثق الهاشمي, ان سياسة “ترامب” غير واضحة حتى الان, سواء بما يتعلق منها بالداخل الامريكي أو الخارج.
مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان “ترامب” ينتقد احتلال العراق, لكن الفريق الذي يعمل معه غالبيتهم من الصقور, الداعمين لعودة الاحتلال بقواعد ثابتة في العراق.
منبهاً الى ان (الرئيس الامريكي) يطالب العراق باعطاء حصة من النفط الى واشنطن, كضريبة لما قامت به من تغيير في العراق, واصفاً تلك الرسائل “بغير المطمئنة” , موضحاً بان ذلك الأمر لا ينطبق على العراق فحسب, وانما طالب ترامب بتسليم نصف نفط السعودية الى أمريكا وكذلك دول الخليج, ولوّح أيضاً بإلغاء الاتفاق النفطي مع ايران.
كاشفاً عن انطلاق حرب باردة كبيرة بين الولايات المتحدة وبين الصين, لان ترامب يسعى الى تفكيك اقتصاد الصين والأخيرة لن تسمح بذلك بسهولة…مؤكداً ان ترامب هو نسخة مشابهة من “غرباتشوف”, وسيعمل على تفكيك أمريكا كما عمل الأخير على تفكيك الاتحاد السوفيتي.
لافتاً الى ان مشاكل كثيرة في الداخل الامريكي المنقسم, والتظاهرات التي حدثت في الجمعة الماضية تعد دليلاً على ذلك.
وبخصوص الاتفاقية الأمريكية بين بغداد وواشطن، طالب الهاشمي وسائل الاعلام العراقية بان تعيد فتح أوراق الاتفاقية الامنية, لان جميع مخرجاتها مفتوحة, ولا تلزم الطرفين لا الامريكي ولا العراقي, ومن الضروري اعادة تفعيل الاتفاقية, لانها لم تحرك بطلب من العراق.
من جانبه، يرى المحلل السياسي حافظ ال بشارة, بان أمريكا لا يهمها من العراق سوى النفط, وقد اعترف ترامب بشكل واضح بذلك, عندما أكد بان النفط يجب ان لا يكون بيد شعوب الشرق الاوسط كالسعودية والعراق.
لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى ان حديث ترامب كان بشكل متغطرس ومتكبر, محملاً الطبقة السياسية العراقية مسؤولية تعامل الدول الكبرى مع البلد بهذه الطريقة, منبهاً الى ان ضياع الأموال والفساد المستشري في مؤسسات الدولة هو من يدفع ترامب الى الحديث بهذا الشكل عن العراق.
موضحاً بان القرار الأمريكي لا يرتبط بالرئاسة الامريكية بمفردها, على الرغم من ارتباط الكثير من الوزارات بالرئاسة, إلا ان لهم حرية التحرك والعمل بمعزل عن الرئيس وفق توازنات معينة, لذا ليس كل ما يقوله ترامب ويراه قابلاً للتطبيق تبعاً لتعدد مراكز القرار. متابعاً ان الطبقة السياسية في العراق لو كانت تفكر بمصالح البلد, لما احتاجت الى ان تنتظر صعود ترامب أو غيره الى سدة الحكم في أمريكا.
يذكر بان (دونالد ترامب) نُصّب كرئيس بشكل رسمي للولايات المتحدة الامريكية، بعد فوزه في الانتخابات على نظيرته هيلاري كلينتون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى