اخر الأخبار

الطرق المثلى لتدبير المعيشة

2612

الجزء الثاني

شاورِ الآخرين
إنّ مشورة الآخرين ومعرفة آرائهم تُعدّ من أساسيات التدبير في جميع المستويات الفرديّة، والعائليّة، والاجتماعية. ومهما كان الإنسان عبقريّاً، فإنّه لا يستطيع أن يُدرِك زوايا الحياة كافّةً، وأن يُحيط بجميع مشاكل المعيشة. لقد حظيت مسألة المشورة بأهمّيّةٍ بالغةٍ في التعاليم الإسلاميّة، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم رغم إمتلاكه قدرةً فكريّةً كبيرةً تؤهلّه لتسيير الأُمور وتصريفها من دون حاجةٍ إلى مشاورة أحد، نجده يشاور أصحابه في أُمور المسلمين العامّة التي تتعلّق بتنفيذ القوانين والأحكام الإلهية. ثمّ إنّ استشارة الآخرين ومعرفة آرائهم، تعني مشاركتهم في عقولهم، وتوسعة أُفق اتّخاذ القرار، الأمر الذي أكّده الإمام عليّ عليه السلام في قوله: “مَن شاوَرَ الرِّجالَ شارَكَهُا فِي عُقُولِهِا” .كما أنّ المشورة تُعين الإنسان على تشخيص الخطأ، كما قال الإمام عليّ عليه السلام: “مَن استَقبَلَ وُجُوهَ الآراءَ عَرَفَ مَواضِعَ الخطَأ”. وهناك فائدةٌ أُخرى للمشورة، تكمن في أنّها خير محكٍّ لمعرفة جواهر الآخرين، والعلم بما يكنّونه للمستشير، من حبٍّ أو كراهيةٍ، وولاءٍ أو عداءٍ، ولا ريب في أنّ هذه المعرفة تُمهّد سبيل النجاح. وللمشورة فوائد جمّة في حُسن تدبير المعيشة، فهي تَحُولُ دون تكرار العمل وتَحُولُ دون وقوع أخطاء لا تُحمد عقباها، وتُمكّن الإنسان من استثمار تجارب الآخرين وأفكارهم في قضايا المعيشة. وتُجنّب الإنسان الملامة والندم حيث تصون الإنسان من خسائر فادحة وتُجنّب الإنسان الديون التي لا مسوّغ لها، أضف إلى أنَّها تمنع بعض القرارات الطائشة التي تُتّخذ لأسبابٍ عاطفيّةٍ محضة، ترفع من المستوى المعيشيّ للإنسان. على عكس الإستبداد بالرأي، الذي يعدُّ آفةً عظيمةً تزلُّ قدم الإنسان بها عن طريق الصواب، وتوقعه في المهالك. قال الإمام عليّ عليه السلام: “الاستبدادُ بِرأيكَ يزلُّكَ ويهوّرُكَ فِي المهاوِي”. إنطلاقاً من تلك الفوائد والأهميّة ينبغي أن نعمل بسيرة ووصايا المعصومين عليهم السلام ونقدّم المشورة على اتّخاذ القرارات في مختلف شؤون حياتنا ونتوكّل على الله عزّ و جلّ في جميع الأمور لا سيّما عند اتّخاذ القرار النهائيّ تطبيقاً لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ﴾. كن حازماً في اتّخاذ القرارات بعد مشورة الآخرين فلا بدَّ من الحزم في القرار وعدم التردّد في تنفيذه فمعنى اتّخاذ القرار هو اختيار أمرٍ من بين عدّة أمورٍ، لتنفيذه في وقته المحدَّد، وبالطّبع، هناك مسائلُ عديدة لها تأثيرٌ في اتّخاذ القرار في موضوعٍ ما، نذكر منها ما يلي: – مطالعة المعلومات ذات الصلة بالموضوع وتحليلها.- معرفة حقيقة الموضوع.- تشخيص الموضوع بشكلٍ صحيحٍ.- سعة أفق التفكير.- الحصول على حلولٍ مناسبةٍ.- الإ-طّلاع على عيوب الموضوع ومحاسنه.- معرفة أهمّيّة القرار.- معرفة الجوانب المختلفة للموضوع. ويُمكن تشبيه اتّخاذ القرار بقارئ الأقراص المدمجة المصوّرة، حيث يستقبل المعلومات على شكل رموزٍ رقميّة، ثمّ يترجمها إلى صورةٍ وصوتٍ. فعمليّة اتّخاذ القرار تشمل دراسة جوانب الموضوع من النواحي كافة وتقويمها، وبعد ذلك يتمّ الإختيار. والمدبّر في قضايا المعيشة، هو الذي يتمكّن من اتّخاذ القرارات اللازمة بعزمٍ راسخٍ، متى ما رأى أنَّ المصلحة تقتضي ذلك ونتيجة ذلك النّجاح المُحتَّم، وأكّد الإمام عليّ عليه السلام على هذه الحقيقة، بقوله: “الظَّفَرُ بالْجَزمِ والْحَزمِ”.الزء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى