اخر الأخبارطب وعلوم

FAAZ.. صاروخ “جو-جو” باكستاني مزود بنظام توجيه متطور

تعد باكستان واحدة من الدول المتقدمة في الصناعات العسكرية، سيما انتاج وتطوير الصواريخ المحلية، وتواصل عمليات الكشف عن أسلحتها الحديثة خاصة مع التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وبهذا الصدد، أعلن سلاح الجو الباكستاني، نجاح أول اختبار طيران لصاروخ جو-جو محلي الصنع من طراز “فاز” (FAAZ)، في تطور يعزز قدرات البلاد على تطوير أسلحة جوية متقدمة وتقليل اعتمادها على الصواريخ المستوردة.

وأعلنت مديرية العلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية (ISPR) نجاح الاختبار، موضحة، أن الصاروخ مزود بنظام توجيه نهائي متطور، وقادر على الاشتباك مع الأهداف الجوية على مسافات بعيدة، بما يعزز المرونة العملياتية لسلاح الجو الباكستاني ويرفع قدراته القتالية.

وأظهر مقطع الفيديو الذي نشره الجيش الباكستاني إطلاق الصاروخ من مقاتلة “JF-17 ثاندر”، فيما رجحت تحليلات متخصصة، أن الطائرة المستخدمة تنتمي إلى النسخة الأولى (بلوك 1) من مقاتلات JF-17، وأن الصاروخ المختبر هو النسخة الحرارية “فاز– IIR“، المزودة بباحث تصوير بالأشعة تحت الحمراء.

ويمثل هذا الاختبار محطة مهمة في مسار تطوير عائلة صواريخ «فاز»، إذ ينقل البرنامج من مرحلة الكشف عن النماذج والتطوير إلى مرحلة التجارب الجوية الفعلية، وذلك بعد أن استعرضت مجموعة الصناعات الدفاعية العالمية الباكستانية (GIDS) هذه العائلة الصاروخية للمرة الأولى خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي IDEF 2023، الذي استضافته تركيا.

ويتكون الجيل الأول من عائلة «فاز» من نسختين رئيستين تختلفان في منظومة التوجيه النهائية، وتوفران خيارات متعددة للتعامل مع الأهداف الجوية.

تتمثل النسخة الأولى في “فاز– IIR“ أو (FAAZ-IIR)، وهي مزودة بباحث تصوير بالأشعة تحت الحمراء (IIR)، يتيح لها تتبع الأهداف اعتماداً على بصمتها الحرارية، دون الحاجة إلى تشغيل باحث راداري نشط في المرحلة النهائية من الاشتباك.

أما النسخة الثانية، فتحمل اسم “فاز– RF“ أو FAAZ-RF، وتعتمد على باحث راداري نشط (ARH)، يسمح للصاروخ بتوجيه نفسه نحو الهدف في المرحلة النهائية من الاشتباك.

ووفقاً للمواصفات التي عرضتها مجموعة GIDS يتجاوز مدى النسختين 100 كيلومتر، فيما تبلغ السرعة القصوى المعلنة نحو 3.5 ماخ، أي ما يعادل قرابة 4،300 كيلومتر في الساعة، وفقاً للظروف الجوية والارتفاع.

وتشير البيانات إلى أن مدى الكشف المعلن للباحث الراداري في نسخة FAAZ-RF يبلغ نحو 25 كيلومتراً، مقابل نحو 40 كيلومتراً للباحث الحراري في نسخة FAAZ-IIR، وهي أرقام تتعلق بقدرات الباحثين على الكشف وليست المدى الأقصى للصاروخ نفسه.

ولا يقتصر البرنامج الباكستاني على الجيل الأول، إذ تعمل مجموعة GIDS على تطوير جيل ثانٍ تحت اسم “فاز-2” (FAAZ-2)، يستهدف توفير مدى اشتباك يصل إلى نحو 180 كيلومتراً، مقارنة بأكثر من 100 كيلومتر للجيل الأول.

ومن شأن زيادة المدى إلى 180 كيلومتراً، أن تمنح المقاتلات الباكستانية قدرة أكبر على الاشتباك مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود، شريطة توافر بيانات الاستهداف والتوجيه المناسبة.

ولا يقتصر البرنامج على الصواريخ الجوية، بل يشمل أيضاً تطوير نسخة أرضية للدفاع الجوي تحمل اسم “فاز-إس إل” (FAAZ -SL)، تعتمد على التقنيات نفسها المستخدمة في عائلة «فاز»، مع تكييف تصميمها للعمل انطلاقاً من منصات إطلاق أرضية، بهدف اعتراض الأهداف الجوية.

ويمثل هذا المشروع توجهاً نحو الاستفادة من التكنولوجيا المطورة لصواريخ جو-جو في إنشاء منظومات دفاع جوي قصيرة المدى، بما يسمح بتوسيع الاستخدامات المحتملة للمحركات وأنظمة التوجيه والتقنيات المرتبطة بعائلة الصواريخ.

وتكتسب عائلة «فاز» أهمية استراتيجية بالنسبة إلى باكستان، التي تعتمد حالياً على مزيج من الصواريخ الأمريكية والصينية في تسليح مقاتلاتها، ومن أبرزها صاروخ AIM-120 AMRAAM الأمريكي وصاروخ PL-15 الصيني، إلى جانب صواريخ أخرى من عائلة PL.

ومن شأن تطوير صاروخ جو-جو محلي أن يقلل اعتماد إسلام آباد على الموردين الخارجيين، ويمنحها حرية أكبر في إدارة مخزون الذخائر وتطويرها وتحديثها، فضلاً عن تسهيل دمج الصواريخ الجديدة مع المقاتلات الباكستانية، وفي مقدمتها JF-17.

كما يمثل نجاح إطلاق الصاروخ من مقاتلة JF-17 مؤشراً مهماً على التقدم المحرز في دمج الأسلحة المحلية مع الطائرات العاملة في القوات الجوية الباكستانية، وإن كان الاختبار الأول لا يكفي وحده لإثبات اكتمال جميع مراحل التأهيل العملياتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى