اراء

هل  يمكن أن تلجأ أمريكا لضربة نووية كما زعم تاكر كارلسون؟

بقلم: إيهاب شوقي..

ترافقت عدة مشاهد لافتة مع سيل التهديدات اليومية الأمريكية لإيران بعد أن فشلت التهديدات في انتزاع التنازلات ولم تجد ردًّا إلا الصمود والإصرار على الثوابت والشروط الإيرانية، وكان أبرز هذه المشاهد، حديًثا، المراوحة بين العصا والجزرة، حيث تمثلت الجزرة في رسالة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وتمثلت العصا في تدوينة الإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون حول ضربة نووية أمريكية وشيكة على إيران.

واللافت أن تدوينة كارلسون التي حصدت أكثر من 85 مليون مشاهدة خلال نحو 30 ساعة فقط من نشرها، ترافقت مع تسريبات أخرى تفيد بأن “إسرائيل” تعد لهجوم غير تقليدي على إيران على غرار هجوم البيجر على لبنان، وهو ما بدا كأنه حرب نفسية مكثفة تخدم الرواية الإعلامية التي تم تسييدها بأن موعد العدوان على إيران تم تحديده وأنه بعد انتخابات التجديد النصفي بشكل مباشر.

إلا أن جميع هذه الهجمات المكثفة من الحرب النفسية لم تفلح في ثني إيران عن ثوابتها، بل أصدرت إيران تحذيرات غير مسبوقة عن عنف الرد وعدم تقييده جغرافيًا، واستمرت في استهداف الناقلات المخالفة لشروط المرور الآمن الذي حددته، بل وأسقطت طائرات استطلاع أميركية مسيرة، والأهم أنها ذكَّرتْ بشروطها المتعلقة بجميع جبهات المقاومة وعلى رأسها لبنان، وأعلنت إصرارها الكامل على النصر في هذه الحرب الوجودية.

وهنا نناقش باختصار قضية الضربة النووية التي حظيت باهتمام الملايين وقلقهم، وهل من الممكن فعلًا أن تلجأ أميركا لهذه الجريمة الكبرى، أم أن الأمر لا يعدو كونه حربًا نفسية، كما نناقش باختصار وضع الإعلامي تاكر كارلسون صاحب التدوينة ومدى موثوقيته كمصدر في هذه القضية الخطيرة باعتباره مَنْ أثار هذا الجدل والقلق.

ماذا يعني اللجوء للسلاح النووي؟

قبل مناقشة إمكانية الضربة ومحاذيرها، ينبغي القول إن مجرد التفكير في اللجوء للسلاح النووي يعني إفلاسًا أميركيًا واعترافًا بالعجز والفشل والهزيمة أمام إيران رغم فجوة القوة والإمكانيات العسكرية والتكنولوجية ورغم التواطؤ الدولي والإقليمي مع أمريكا في مواجهة إيران المحاصرة والمعزولة هي وحلفاؤها من محور المقاومة.

محاذير استخدام السلاح النووي ضد إيران

استخدام أمريكا للسلاح النووي ضد إيران ينطوي على محاذير كارثية، وتحكمه قيود قانونية صارمة، لأسباب تتعلق باستخدامه بشكل عام، وأخرى ضد إيران تحديدًا:

والأسباب العامة تتعلق بكسر التابو “المحرم النووي” حيث يزيل استخدام السلاح النووي لأول مرة منذ عام 1945 القيود النفسية والسياسية الدولية، ما يشرعن استخدامه في صراعات أخرى مثل أوكرانيا أو تايوان، كما سيفتح الباب لفوضى دولية للتسلح النووي كخط دفاع أول عن الأمن القومي للبلدان الموقعة على اتفاقية عدم انتشار السلاح النووي.

كما أنه لا يوجد مبرر قانوني أو مبرر متعلق بالعقيدة النووية الأميركية يمكن لأميركا أن تبرر به هذه الخطوة للعالم أو للداخل الأميركي.

والأسباب المتعلقة بإيران يمكن اختصارها في أن هذه الخطوة لن تنهي الحرب ولن تجبر إيران على الاستسلام كما فعلت اليابان في الحرب العالمية، بل ستؤدي إلى انتقام كبير وضخم لا يمكن تقديره.

مدى موثوقية تاكر كارلسون

من المعلوم أن الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون يمر بتحولات حادة في مسيرته السياسية والإعلامية، وبالتالي انعكس ذلك على تواجده وشهرته ومتابعاته وأرقام مشاهداته، وخلال عام 2026، أظهرت البيانات تراجعاً ملحوظاً في شعبيته.

كما أدى الخلاف الأيديولوجي بين كارلسون وترامب بشأن الحرب في إيران، وتوجيه ترامب لانتقادات لاذعة له ووصفه بـ “الرجل المحطم”، إلى انخفاض شعبيته وسط القواعد الجمهورية الموالية لحركة “MAGA”، وتظهر بيانات شبكة يوتيوب ومنصات البودكاست لعام 2026 أن قناته استقرت حول 5.74 ملايين مشترك، وشبكة “تاكر كارلسون الرقمية” (TCN) تباطأ نموها الشهري بشكل حاد (مكاسب المشتركين الجدد تراجعت إلى نحو 10 آلاف إلى 20 ألف مشترك شهرياً فقط في النصف الثاني من 2026 مقارنة بقفزات سابقة كانت تتجاوز 130 ألفاً شهرياً).

كما أن مرحلة المراجعة الفكرية تؤدي إلى نوع من التنافر المعرفي والاضطراب وبالتالي هناك مزيج من الخلل التحليلي والاشتياق الى استعادة الشعبية، وهذا يقود الى السعي الى فرقعة إعلامية، وقد تكون هذه الفرقعة هي القائد لتدوينته.

ولا يمكن استبعاد توظيفه وتسريب هذه الدعايات إليه لنشرها ليتم توظيفها في الحرب النفسية ومحاولة انتزاع التنازلات من إيران. 

والخلاصة أنه بمعزل عن كون تاكر كارلسون مختلًا أو متآمرًا أو تم خداعه لاستغلاله في حرب نفسية، فإن أميركا التي تشعر بفشل كبير وهزيمة استراتيجية هي وكيانها الوظيفي “إسرائيل”، تعمدتا تكثيف الحرب النفسية بوسائل مختلفة، كما استقر في قناعة العديد من المحللين والاستراتيجيين أنه لا حل عسكريًّا لهذه الأزمة وأن الحل قد يكون اللجوء للمحرم النووي، ومهما كانت الاحتمالات فإن إيران وجبهات المقاومة أثبتت صمودًا وصلابة وقدرة على الردع وعزمًا على كسر الإمبراطورية الأمريكية وغطرستها وإفشال مشروع “إسرائيل الكبرى” مهما كانت التضحيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى