ازدواجية التعامل مع الفاسدين تواجه رفضاً شعبياً واسعاً

دعوات لتطبيق القوانين على الجميع
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
لا تطبق الأحكام القانونية في العراق بشكل متساوٍ على الجميع، حيث تختلف بين فئة وأخرى خاصة في ملفات السرقة والابتزاز، فيلاحظ أن الأحكام الصادرة بحق الشخصيات السياسية وأعضاء مجلس النواب ومن هم بدرجتهم تختلف عن تلك التي تصدر بحق المواطنين من الفئات العادية بالمجتمع، وتكون في الحالة الأولى مخففة، وهذا ما حصل مؤخراً بحق المعتقلين “بصولة الفجر” تلك التسمية التي أطلقت على العملية الأمنية التي أعلنت عنها الحكومة الحالية برئاسة الزيدي، وعلى الرغم من ثبوت حالات الفساد والتلاعب بالمال العام، إلا أن العقوبات الصادرة بحقهم كانت مستغربة، إذ لم تتجاوز سوى بضع سنوات بحق من سرق أكثر من 25 مليار دينار، وهذا ما أثار موجة استياء لدى الشارع العراقي الذي طالب بتطبيق هذه الأحكام بعدالة على الجميع.
ولا يتوقف الأمر عند الأحكام المخففة بل حتى أماكن الحبس تختلف بين السياسيين والطبقات المجتمعية الأخرى، حيث يتم حجزهم في مواضع فيها جميع وسائل الراحة والتواصل مع ذويهم بل حتى أن البعض يحظى بزيارات أسبوعية إلى منازلهم وفقاً لما نقلته بعض المصادر، التي أكدت أن هؤلاء يسكنون في فنادق مجهزة بكل ما يحتاجونه وليست أماكن عادية للحبس، وهذا الأمر لا يطبق على الجميع بل فقط من لديهم مناصب بالدولة، رغم الجرائم التي ارتكبوها طيلة وجودهم في السلطة.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي إبراهيم السراج في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الجميع يثق بالقضاء العراقي المستقل، ولكن هذه الأحكام الخفيفة لا تتناسب مع حجم الجرم والأموال التي سرقت من قبل هذه الشخصيات والتداعيات التي خلفتها هذه الجرائم”.
وأضاف السراج، أن “هذه الأحكام تحتاج إلى إيضاح حول الأسباب التي دفعت إلى تخفيف العقوبات رغم المبالغ التي هدرت وهي بالمليارات”، لافتا الى أن “ما تتم استعادته من الأموال المسروقة لا يعادل 5 بالمئة من حجم المسروقات”.
وتساءل مراقبون عن حملة الزيدي التي أطلقها بحجة تنظيف الدولة من الفساد، إلا أنها توقفت بعد أن اصطدمت ببعض المسؤولين المتنفذين، وهو ما دفع رئيس الوزراء إلى الاكتفاء بشخصيات يمكن تصنيفها من المستوى الرابع أو أكثر ضمن المستويات السياسية في العراق ومحاكمتهم لغرض استحصال ود الشارع العراقي الذي بات اليوم متطلعاً على هذه السيناريوهات التي لم تعد تنطلي عليه كون الرؤوس الكبيرة ما تزال حرة وطليقة بل على العكس وسعت وجودها في مؤسسات الدولة.
يشار إلى أن أقصى عقوبة صدرت بحق الفاسدين الذين جرى اعتقالهم داخل المنطقة الخضراء وباقي المحافظات لم تتجاوز الـ 8 سنوات، وهو ما أثار استياءً شعبياً كون هذه الأحكام لا تتناسب مع حجم الفساد والفوضى التي أثارها هؤلاء طيلة وجودهم في المناصب.



