اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

منافذ كردستان تستنزف اقتصاد العراق وتعرقل حركته التجارية

بعيداً عن الرقابة المركزية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


مع اقتراب إرسال مشروع موازنة عام 2027 إلى مجلس النواب للتصويت عليها، يعود ملف المنافذ الحدودية في إقليم كردستان إلى واجهة الخلافات العالقة بين بغداد وأربيل، في ظل استمرار الجدل بشأن الإيرادات النفطية والكمركية وآليات تسليمها إلى الحكومة الاتحادية، وسط تحذيرات من خسائر اقتصادية تتكبدها الدولة نتيجة وجود معابر غير رسمية تنشط عبرها عمليات التهريب بعيداً عن الرقابة المركزية.
وكشفت مصادر نيابية عن أن هناك أربعة منافذ حدودية رسمية معترفاً بها من قبل حكومتي المركز والإقليم، يجري تسليم إيراداتها، مقابل أربعة منافذ أخرى لم تحظَ حتى الآن بالاعتماد الاتحادي، فضلاً عن عشرات المعابر غير الرسمية التي مازالت تعمل خارج الأطر القانونية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن حجم الأموال التي تدخل إلى الإقليم وآليات تحصيلها والجهات المستفيدة منها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن تفاوت الإجراءات الحكومية بين المنافذ الحدودية، خصوصاً بعد إغلاق منفذ الشيب الحدودي في محافظة ميسان مع الجانب الإيراني، وما خلّفه القرار من تداعيات اقتصادية وتجارية على المحافظة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات بشأن أسباب عدم اتخاذ إجراءات مماثلة تُجاه المعابر غير الرسمية في شمال البلاد.
وفي السياق نفسه، أكد اقتصاديون وجود نحو 21 معبراً حدودياً غير رسمي في إقليم كردستان، مشيرين إلى أن هذه المعابر تمثل استنزافاً للإيرادات العامة، وتوفر منافذ لعمليات التهريب وإدخال البضائع بعيداً عن الإجراءات الكمركية والضوابط المعتمدة، بما ينعكس سلباً على موارد الدولة وقدرتها على ضبط حركة التجارة.
وشددوا على أن استمرار هذه الظاهرة يتطلب تحركاً حكومياً لمعالجة الثغرات في إدارة المنافذ، بالتزامن مع ضرورة تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعة والزراعة، وتحقيق توازن بين الاستيراد والتصدير بما يضمن بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المالية.
وأضافوا، أن حسم ملف المعابر غير الرسمية بات ضرورة ملحة، خصوصاً في ظل الضغوط المالية التي تواجهها البلاد، مؤكدين، أن تعظيم إيرادات المنافذ الحدودية يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الخزينة العامة، والحد من الهدر المالي، وضمان خضوع النشاط التجاري لسلطة الدولة والقوانين النافذة.

من جهتهم، أفاد مواطنون في إقليم كردستان بأن عدداً من هذه المعابر يعمل بعلم سلطات الإقليم، وسط اتهامات بوجود نفوذ للأحزاب الحاكمة في إدارة عائداتها، في ظل ضعف الرقابة والمساءلة، وعجز المؤسسات التنفيذية والرقابية عن الحد من عمليات التهريب، وربطوا استمرار هذه الأوضاع بتعثر تشكيل حكومة جديدة في الإقليم، رغم مرور أكثر من 13 شهراً على إجراء انتخابات برلمان كردستان.
ومن جانبه، أكد السياسي الكردي لقمان حسن، في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “الأحزاب الحاكمة في الإقليم تسيطر على مقدراته الاقتصادية، وتتحكم بجزء من وارداته، سواء عبر ملف بيع النفط أو إدارة المنافذ غير الرسمية، مبيناً، أن هذه الملفات أصبحت من أبرز أسباب استمرار الخلافات مع الحكومة الاتحادية”.
وأضاف، أن “تداعيات هذه السياسات تنعكس بصورة مباشرة على المواطن الكردي، لافتاً إلى أن تأخر صرف رواتب الموظفين يرتبط بغياب الشفافية في إدارة الإيرادات، مشدداً على ضرورة ربط رواتب موظفي الإقليم بالحكومة المركزية لضمان انتظام صرفها وإبعادها عن التجاذبات السياسية”.
وأشار حسن إلى أن “المواطنين في كردستان فقدوا الثقة بالوعود الحكومية الكردية نتيجة استمرار المماطلة وعدم وضوح مصير الإيرادات”، موضحاً، أن “حجم العوائد النفطية التي تدخل إلى الإقليم لا يخضع لبيانات شفافة ومعلنة، وأن جزءاً منها يذهب إلى جهات متنفذة في الأحزاب الحاكمة”.

ولفت إلى أن “الوفود التي زارت بغداد خلال الفترة الماضية لم تنجح في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، معتبراً، أن تلك الزيارات لم تتجاوز إطار المفاوضات المتكررة وكسب الوقت دون الوصول إلى حلول نهائية للملفات المالية العالقة”.
وبين، انه “في ظل هذه المعطيات، يبقى ملف إيرادات إقليم كردستان والمنافذ الحدودية أحد أبرز ملفات الخلاف بين بغداد وأربيل، لاستمرار المطالبات بتوحيد الإجراءات الكمركية وإخضاع جميع المعابر لسلطة الدولة، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني ومنع التهريب وتعزيز موارد الخزينة العامة، بعيداً عن الحسابات السياسية والمصالح الحزبية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى