“عمليات عاشوراء”.. أسطورة ملحمية خُطّت بدماء شهداء المقاومة الإسلامية

في الذكرى الثانية عشرة لتحرير جرف النصر من داعش
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يحتفي العراقيون في شهر تشرين الأول من كل عام بذكرى تحرير ناحية جرف النصر الواقعة شمالي محافظة بابل من الإرهاب الداعشي، بعد ان هبَّ أبناء العراق من القوات الأمنية وقوى المقاومة الإسلامية وفي مقدمتهم كتائب حزب الله، للقضاء على خطر هدد محافظات عدة طيلة سنوات ما بعد الاحتلال، حيث كان تحريرها بداية لاقتلاع جذور الإرهاب من العراق، سيما وان معارك جرف النصر كانت من أشرس المواجهات التي خاضها أبناء المقاومة والحشد الشعبي، حتى ظنت الجماعات الإرهابية انها في منطقة مُحصّنة لا يمكن اختراقها وستكون مصدراً للسيطرة على مناطق مجاورة وصولاً الى بغداد وكربلاء.
ويستحضر المواطنون خلال ذكرى التحرير ما قدّمه أبناء الوطن من تضحيات وجهود كبيرة على أرض الميدان، وفي مقدمتهم مجاهدو المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي، الذين شاركوا في المواجهات إلى جانب بقية التشكيلات الأمنية، دفاعاً عن الأرض وحمايةً للمدن من خطر الإرهاب، خاصة وان جرف النصر كانت مصدر تهديد وانطلاق للعمليات الإجرامية ضد زوار مدينة كربلاء المقدسة خلال الزيارات المليونية، فضلاً عن انها كانت مركز عمليات للجماعات الإجرامية في وسط أو جنوب العراق أو ما كان يُعرف بولاية الجنوب.
وبهذه المناسبة، نظمت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، مهرجاناً خاصاً بذكرى تحرير مدينة جرف النصر من العصابات الإرهابية، مؤكدة في كلمتها الخاصة بالمناسبة، أن الدماءَ الطاهرةَ التي خَضَّبت هذه الأرض من أبناءِ فصائلِ المقاومة، والحشدِ الشعبي، والقواتِ الأمنية، لم تُرقَ هَدَراً، بل أنتجت (نصراً).
وأضافت، أن “ذاكرةَ أهلِنا لم تنسَ، ولن تنسى، تلك الأيامَ الدامية، لم ينسَ أهالي المسيب والإسكندرية والحامية وحي العسكري تلكمُ الأيامَ السوداء؛ ولم تُمْحَ من ذاكرتهم عملياتُ الخطفِ والقتل، منوهة الى ان مدينة النصرِ لم تكن مجردَ بقعةٍ جغرافيةٍ ضمنَ حدودِ محافظةِ بابل، بل كانت -بحكم موقعِها الاستراتيجي- بوابة بالغة الحساسيةِ لأمن المحافظاتِ المجاورة، فضلاً عن أمن الزائرينَ للمراقد المقدسة”.
واختتمت المقاومة الإسلامية كلمتها بالقول: إن “مدينة النصر اليومَ تمثلُ جدارَ صدّ أمنياً متقدماً أمامَ التهديداتِ المحتملةِ القادمةِ من صحراءِ الأنبار والمناطق الحدوديةِ (العراقية-السورية)، مطالبة الجهات ذات العلاقة بدعمِ القواتِ المكلفة بحمايتها، ورفع مستوى جهوزية القوات الماسكة إلى أعلى المستويات؛ لمنع أي احتمال لعودةِ الإجرام الداعشي إلى الأرضِ التي دُفِعَت في سبيلِ تحريرِها وحمايتِها تضحيات جسيمة من أبناء شعبنا الأبي”.
وحول هذا الأمر، يقول الخبير الأمني عدنان الكناني خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”، إنه ” بعد ان زحف أبناء العراق للتصدي الى تنظيم داعش الإجرامي كانت بوابة النصر على التنظيمات الإجرامية من منطقة جرف النصر، إذ شاركت قوى المقاومة والحشد الشعبي والقوات الأمنية للقضاء على ولاية الجنوب والسيطرة على أكبر تهديد أمني”.
وأضاف الكناني، أن “جرف النصر كانت عقدة أمنية مهمة جداً، لأنها تمتلك موقعاً استراتيجياً وترتبط بمحافظة الأنبار التي كانت مرتعاً للإرهاب خلال السنوات الماضية، بالإضافة الى ان هذه المنطقة كانت أحد بؤر التنظيمات الإجرامية حتى قبل ظهور ما يسمّى بـ”داعش”.
وتابع، أن “أبناء المقاومة الإسلامية تمكنوا ما بعد التحرير من السيطرة على المنطقة والحيلولة دون عودتها الى بؤرة إرهابية، وأقاموا فيها قواعد عسكرية ثابتة، سيما وان أغلب الأهالي الموجودين فيها كان لديهم ارتباط مع التنظيم الإجرامي، وهذا أحد أهم الأسباب التي تمنع عودة الأهالي لها”.
وأشار الكناني الى ان “بعض الجهات السياسية تحاول ان تستثمر بعض القضايا طائفياً لكسب ود الجماهير، وهو ما حدث خلال الحملة الإعلامية الأخيرة المتعلقة بجرف النصر”.
الجدير ذكره، ان منطقة الجرف جرى تحريرها في الفترة من 24 إلى 26 تشرين الأول 2014، عبر عملية عسكرية أُطلق عليها اسم “عملية عاشوراء”، شاركت فيها القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي، كما كان الدور الأبرز للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، ومثل الانتصار والتحرير نقطة تحوّل كبرى لكسر شوكة تنظيم داعش وانهيار ما تسمّى بـ “ولاية الجنوب”، وساهم لاحقاً في تأمين العاصمة بغداد وحماية محافظة بابل وطريق الزوار نحو كربلاء المقدسة من الهجمات.



