غياب الأدوية والمستلزمات الطبية عن المستشفيات تجارة رابحة للصيدليات

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يواجه القطاع الصحي في العراق خلال الفترة الحالية، تحديات مستمرة تتعلق بنقص الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات الحكومية، وهو ما يدعو الى قيام وزارة الصحة باتخاذ إجراءات رقابية وميدانية لمتابعة هذه الأزمة التي انعدمت فيها الحلول، في ظل استمرار حديث الحكومة عن الضائقة المالية حتى بعد رفع سعر الدولار.
الواقع على الأرض يشير الى تفاقم الواقع الطبي داخل مستشفيات البلاد في المحافظات والعاصمة بغداد نتيجة وجود نقص خطير في الأدوية والمستلزمات الطبية، ورغم الشكاوى المتزايدة من قبل المرضى، بات الحصول على العلاج المجاني والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات الحكومية، أمراً شاقاً جدّاً، لهذا يضطر المرضى إلى شرائها بأسعار مضاعفة من الصيدليات الخارجية القريبة من المستشفيات التي تستغل حاجة المرضى وبذلك تتحول هذه الحالة الى تجارة رابحة لها.
الكثير من ذوي المرضى يؤكدون أنهم يواجهون صعوبات عدة في الحصول على العلاج داخل المستشفيات حتى داخل قسم الطوارئ بمدينة الطب في بغداد، وهي أكبر مركز طبي في العاصمة، وإنّ المستشفى لم يوفر لهم سوى جزءٍ بسيط جداً من الأدوية الثانوية، وطلب منهم شراء الوصفة الطبية من خارج المستشفى، ما جعلهم يذهبون الى الصيدليات القريبة منها، وتعدى هذا الأمر الى شراء الأمور الأساسية كأجهزة الإعطاء والمغذيات من الصيدليات الخارجية، حيث استغلت بعض الصيدليات القريبة من المستشفيات هذه الفرصة وقامت برفع الأسعار ووصل سعر جهاز الإعطاء الى “10” آلاف دينار.
المتابعون للواقع الصحي يؤكدون، أن مشكلة توفير العلاج في المستشفيات الحكومية العراقية ليست جديدة، إذ تعاني تلك المستشفيات منذ أعوامٍ، أزمات حادة ترتبط بتوفير العلاجات والأجهزة الطبية، وضعفاً في البنية التحتية بشكل كامل، غير أنّ الأزمة بدأت تتفاقم في المدة الأخيرة، بسبب نقص التمويل الخاص بالوزارة واستمرار تعذر الحكومة بالأزمة المالية التي تعانيها البلاد، ويشيرون الى ضرورة زيادة حصة وزارة الصحة في موازنة العام المقبل، من أجل تجاوز المشاكل التي ظهرت في الوقت الراهن حتى تعود ثقة المواطن بالمؤسسة الصحية العراقية، مع ضرورة فرض رقابة صارمة على أصحاب الصيدليات الخاصة الذين يتلاعبون بالأسعار.
بعض الأطباء وبحكم معايشتهم للواقع الصحي يؤكدون، أن ما تعانيه المستشفيات من نقص شبه تامّ في الأدوية والعلاجات هو نتيجة تراكم سنوات طوال من الإهمال الذي طاول الواقع الصحي في البلاد، ومن غير الممكن أن تتحمّل إدارات المستشفيات مسؤولية ذلك، فالمشكلة يتداخل فيها نقص التمويل، وقِدم الأجهزة الطبية، وظهور شبهات الفساد التي رافقت عقود شراء الأدوية والمستلزمات الطبية منذ سنوات طوال.
الأطباء كذلك يلفتون الى أن معالجة الملف الصحي غير سهل في الوقت الحالي، فهو يتطلب مراجعة شاملة للقطاع الصحي، إذ إنّ المشكلة لا تتعلق بالأدوية والمستلزمات الطبية وحدها، بل أن الأمر يمتد إلى البنية التحتية للمستشفيات الحكومية بشكل شامل والتي تبدو بعضها في مرحلة الانهيار وتحتاج الى حملة إعمار حقيقية ومحاربة الفساد الإداري والمالي فيها، حتى يمكن الوصول الى نقطة انطلاق جديدة تسهم في محو الصورة الهزيلة للواقع الصحي حاليا والتي تتطلب من الحكومة الانتباه الى خطورة هذه الحالة.



