اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أقارب المسؤولين يستحوذون على محيط الدوائر الحكومية

مناصب الدولة تتحول إلى إرث عائلي

المراقب العراقي/ سيف الشمري..


هل يسير الزيدي على خُطى سابقيه في تعيين أقاربه ضمن المناصب المحيطة به؟، هذا السؤال طرح كثيراً خلال الفترة الأخيرة سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الأروقة السياسية والاجتماعات الخاصة، على اعتبار أن هذا الأمر لازم جميع رؤساء الحكومات السابقة الذين قاموا بتوزيع المناصب المهمة وفق طريقتين، الأولى إرضاء الأحزاب الفاعلة وفق مبدأ المحاصصة السياسية التي بُنيت وفقها الحكومات ما بعد الاحتلال الأمريكي، والآخر عبر المحاصصة العائلية، حيث يركز الرؤساء على جلب أقاربهم ضمن محيط الدائرة الحكومية، لتحصين وجودهم وعدم السماح للآخرين بالاقتراب من هذه الدائرة.
وما يؤخذ على هذه الآلية المتبعة في تعيين الأقارب ضمن الدائرة المحيطة برؤساء الحكومات، هو إبعاد الكفاءات التي تجيد إدارة مثل هكذا مناصب خاصة وأن بعضها موجود في هذه الأماكن منذ سنوات طوال ولديهم القدرة على التعاطي مع مختلف التطورات والأحداث، كما ينبغي ألا يكون التعيين وفق مقولة “الأقربون أولى بالمنصب” التي يتداولها رواد التواصل الاجتماعي بل يجب أن يكون الاختيار وفق المؤهلات والقدرات والخبرة لزيادة كفاءة من يدير المناصب في الدولة العراقية، وهذا المنطق يجب أن يطبق في كل الخيارات بمؤسسات الحكومة التي صارت توزع على أنها إرث أو تركة تورث من حزب لآخر دون أي سند أو مؤهلات قانونية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “جميع التعيينات في الحكومة يجب ان تستند الى السُلّم الوظيفي والترقيات الموجودة باستثناء بعض المناصب السياسية التي يجري تقاسمها بين بعض القوى الفاعلة”، مبينا، أن “الأساس في هذا الموضوع هو أن يكون وضع الشخص المناسب في المكان المناسب”.
وأضاف الموسوي، أن “هذه الصيغة غير مقبولة ولا يمكن الاتيان بشخصيات لا تمتلك أية خبرة لإدارة مناصب رفيعة ولا أي مؤهلات سوى أنها قريبة من المسؤولين”، لافتا إلى أن “هذه الحالة لا تنتشر في العراق فقط بل حتى في باقي الدول، وهذا يحصل على مستوى البيت الأبيض، حيث قام ترامب بتقريب أبنائه وبعض أقربائه من الدائرة الحاكمة هناك”.
مراقبون نصحوا رئيس الحكومة علي الزيدي بضرورة الابتعاد عن هذا الأسلوب وأن لا يقع بنفس الخطأ الذي ارتكبه السابقون في إدارة الحكم بالعراق، بل العكس على الحكومة الحالية تقريب كل الكفاءات والعقول القادرة على قيادة البلد في ظل هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط والعراق بوصفه جزءاً أساسياً من الصراع الحالي نتيجة للتطورات التي نشهدها في ظل الهجمات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومشاريع التوسع الصهيوني التي يراد منها تغيير خارطة الشرق الأوسط، والتي توجب على الحكومة الحفاظ على الاستقرار الحالي وعدم زج البلاد في دوامة الصراعات الإقليمية.
يذكر أن جميع الحكومات السابقة ركزت في بداية عملها على إجراء العشرات من التغييرات ضمن المؤسسات القريبة منها والتي يكون بعضها حصة لأحد الأحزاب السياسية والآخر يكون من نصيب رئيس الحكومة والذي غالباً ما يقوم بتكليف أسماء مقربة منه لإدارتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى